كُرد إيران وأوتاد المشانق!

2016-08-05

فاروق حجّي مصطفى
"ما كانت الحسناء ترفع سترها -لو أنّ في هذي الجموع رجالا" هذا السطر من قصيدة تحكى قصة استبداد حكام الفرس، وما قام به الوزير بزر جمهر؛ وقبل كتابة مقالي القصير هذا فكرت بحال إيران والكُرد، وتخيلت في تاريخ هذا الشعب وجذور الاستبداد، لم أر أي سطر من الأدب يفضح الاستبداد غير هذا السطر، على الأقل تذكرت هذا السطر، وهو يفي شرطين، الأول أنّ السطر بفضح استبداد حكام الفرس، والشرط الثاني هو أنّ شعب بالكامل يباد ويُقمَع دون أن يكون هناك موقفاً دوليّاً واقليميّاً يحتذى به ويقف إلى جانب الكُرد في مأساتهم هذه.
ما ذنب شعب يُباد فقط لأنهم يسعون إلى الحريّة، وما ذنب شباب يعلقون على حبال الأوتاد ويشنقون فقط لأن الله خلقهم أحراراً. حتى الحرية هي هبة من الله وبالتالي لا يمكن أن يسد الطريق نحوها برغبة من المستبد أو عبد تغرّه السلطة والسوط، ومن المؤكد أنّ الشعوب لا تنتهيّ بالشنق وحتى وإن قامت القيامة بحقهم وما بالكم كُرد إيران والذين يتمتعون بصفتين: الأولى أنهم الكُرد الذين لم يملوا بمطالبتهم لحقوقهم على عكس شركائهم الباقيين. والثاني يملكون تراثاً ثورياً مصدره نبعان: الأول جمهورية مهاباد التي دامت لـ 11 شهر.
الثاني: ثقافة الثورة والتي تلقوها من الشهيد عبد الرحمن قاسملو.
بيد أنّ الرهان على كون الشعوب لا تنتهي بالإعدامات أو أن الكُرد الإيرانيين أقوياء ويمتلكون تراث يفوق تراث الملالي رهان رابح خاصة وأن المنطقة كلها مقبلة على التغييرات، ومن المنطقيّ أن يشمل هذا التغيير إيران حتى وإن كانت تملك الاسلحة النوويّة، وقصة الدول تُسرد بأن النووي لا يقف في وجه التغيير خاصة عندما يصبح التغيير استحقاقاً وحيداً لا بد منه!
عندما انهار الاتحاد السوفيتي لم يكن في حوزته السلاح النووي فحسب إنّما كان في يده مفاتيح العشرات من الدول وجيوشها وترساناتها، ورأينا كيف أنّ بلاغاً او خطاباً واحداً أدى بنزول الناس إلى الشارع وأعدم شاو سيسكو وسقطت أوربا الشرقية بمجملها وبنت الشعوب دول على مقاسها شيئاً فشيئاً وإن لم يكتمل بنيان الدولة الحديثة فيها لكن باتت أوربا الشرقيّة محظورة من إنتاج الديكتاتوريات.
ولا نستغرب أنّ حال الشعوب الايرانيّة لا يختلف كثيراً عن حال أوربا الشرقيّة وأكيد أنّ ملالي إيران ليسوا من الجن ولم يصنعوا من السحر، وقرأنا في الكتب أنّ إيران هي بقعة أوربية في الشرق ومن الطبيعيّ أن يكون مصير شعوبها مصير شعوب أوربا، فاذا استطاع الاوربيين التحرر من هيمنة الكنيسة فإنّ الايرانيين وخاصة الكُرد باستطاعتهم التحرر من الملالي وحسينياتهم!
اما آن للدول انّ تقول للملالي كفى استبداداً؟!