مؤتمر سوتشي ..كُردياً!

2018-02-01

مؤتمر سوتشي ..كُردياً!
برجاف| هولير- رنا لقمان عمر
بدا للبعض ان مؤتمر سوتشي تشكل نقطة الانعطاف على المسار السوري، لكن يبدو للبعض منعطفا قاتلاً، خصوصاً من قبل الكُرد حيث كان البيان الختامي مخيف كُردياً إذ خلا البيان من أي إشارة إلى الكُرد ولا حقوقهم مما أثار مخاوف جمّة لدى شارعهم على عكس ما كانوا يأملون بتذكير حقوقهم كما اتى في مسودة الدستورالذي أعدته روسيا لسوريا، لوحظ أنّه ثمة فرق كبير بين البيان الختامي ومسودة البيان الختامي الذي صدر قبل انعقاد سوتشي.
ولن نستغرب الأخير لا يشير بتاتاً الى الوجود الكُردي ولا يتطرق الى حقوقهم، ومن الواضح ان البيان لا يعبرعن مسودة الدستور السوري الذي طرحته الروس قبل أشهر وكان هناك حيز للكُرد وأيضاً مسالة الإدارات الذاتية
كيف تقيّم النخبة الكُرديّة البيان، هل هناك اخفاق كُردي ؟ كان هذا السؤال قد طرح لمسؤوليين والذين يشتغلون في الحقل السياسي الكُردي العام منهم أكرم حسو حيث وهو عضو الهيئة السياسيّة لمجلس سوريا الديمقراطي (مسد) لـ"برجاف"
:"من المعلوم بان أهم مخرجات جنيف 3 قرار وقف إطلاق النار في سوريا وفك الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل النظام وذلك نتيجة تفاهمات بين المجموعة الدولية والاطراف الإقليمية مما دعت الحاجة لعقد مؤتمر استأنه لتثبيت هذا القرار على المستوى السوري"، وأضاف حسو"الاهم هو أنّه المتفق عليه جميعا من قبل المجتمع الدولي اعتبار نتائج استأنه امتداد لاستمرار جولات جنيف ولكن وللأسف بعد الإنتهاء من تثبيت المنطقة الرابعة والاخيرة بموجب استأنه 7 حاول الروس استغلال الإنجازات العسكرية لصالحهم لإستباق الأحداث ولفرض قرارتهم على المجتمع الدولي والعودة بقوة كلاعب أساسي لجنيف او أي مؤتمر يخص المسالة السورية".
واعتبرحسو أنّ المسودة المسربة والبيان الختامي لسوتشي لا يوجد أي اختلاف فيما بينهم الا بالتأويل المتعمد ولهذا يمكن اعتبارهم ورقتين لمنطق واحد لا يقبل الغير
فالمسودة المعدّة لمؤتمر سوتشي والمسرّبة قبل انعقاد المؤتمر لا تختلف بالمضمون عن البيان الختامي المعلن عنها بعد انتهاء أعمال المؤتمر في جميع بنودها وان كانت مختلفة بالشكل وببعض كلماتها الغير مؤثرة من حيث ترتيبها. ولهذا يمكننا القول بان كل المشاركين بالمؤتمر كانوا مدركين ومقتنعين وموافقين ضمنياً بكل ما كان وارد في المسودة المسربة(حسب حسو في معرض رده لسؤال برجاف).
وهو من أحد الفاعليين في شأن السياسات في شمال سوريا وسوريا أنّه "من جهة أخرى نجد التغيير الواضح والتناقض الكلي في الرأي الروسي فيما بين مسودة الدستور المقدمة من قبلهم منذُ اكثرمن عام والبيان الختامي لسوتشي"، وتابع حسو"بيان سوتشي يوكد على عروبة سورية وذلك من خلال البند الأول منه والمتوافق مع المادة الاولى من دستور سوريا لعام 2012 "
وسرّد حسو نصوص ذاك الدستور الذي تم رفضه من قبل المعارضة السورية والكُرد :
1-الاحترام والالتزام الكامل بسيادة واستقلال وسلامة أراضي ووحدة الجمهورية العربية السورية أرضاً وشعباً
وهذا ما يتعارض مع المادة الأولى من مسودة الدستور المقدمة من قبل الروس أنفسهم والتي اسقطت صفة العروبة عن سوريا ((تكون الجمهورية السورية دولة مستقلة)).
2-ترمز ورقتي سوتشي الى اعتبار سوريا كجزء من الوطن العربي وذلك وفقاً لميثاق الأمم المتحدة وأهدافه ومبادئه أي الصاق صفة العروبة على سوريا ارضاً وشعباً
وهذا ما يخالف مع ما ورد في مسودة الدستور الروسي ((ان شعب سوريا .... تأكيداً لتمسكه بميثاق الأمم المتحدة وميثاق الجامعة العربية .....)) أي اعتبار سوريا ملكاً لجميع شعوبها ومنهم الكرد.
ونوّه حسو أنّ مسودة الدستور الروسي نص على مبدأ اللامركزية والمساواة بين اللغتين الكُردية والعربية «تستخدم أجهزة الحكم الذاتي الثقافي الكُردي ومنظماته اللغتين العربية والكُردية كلغتين متساويتين» ويبيّن القانون «وضعية حكم الذاتي الثقافي الكُردي» وتتولى «جمعية المناطق» إلى جانب «جمعية الشعب» السلطة التشريعية في البلاد والتي تُؤسس لـتمكين مشاركة ممثلي الوحدات الإدارية في العمل التشريعي وإدارة البلد
وهذا ما افتقدته ولم تتطرق اليه ورقتي سوتشي والمعتبر نسف والتفاف على حقوق الشعب الكُردي، طبعاً هنالك الكثير من البنود والنقاط التي تثير الشكوك والمخاوف بنية الجانب الروسي(حسب حسو)
واعتبر حسو إنّ ما جرى كان التفافاً روسياً حول الموضوع اذ قال" ان التفاف الروس على المجتمع الدولي باستغلال الإنجازات العسكرية لأستأنه لصالحهم يوكد عدم صدقيتهم بإيجاد حل سوري يرضي جميع السوريين ومنهم الشعب الكردي"..
وتابع حسو في حواره مع #برجاف" لا يمكننا القول بانه هنالك اخفاق كردي لأنّ سوتشي لا يعبّرعن الإرادة الدولية لإيجاد حل سياسي كونه مؤتمر فيما بين النظام والنظام".

فيما شاطر صالح بوزان وهو عضو الهيئة القيادية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي) ومسؤول منظمة الحزب في إقليم كُردستان، أكرم حسو إلى حدا ما وقال بوزان أنّ:" مؤتمر سوتشي كأي مؤتمر من المؤتمرات الماراتونية التي انعقدت حول الأزمة السورية والتي انتهت مجملها دون الوصول إلى أي حل"، وتابع بوزان "منذ بداية الأزمة حتى الآن لم يكن هناك أي تمثيل كوردي حقيقي يمثل تطلعات الشعب الكوردي في تلك المؤتمرات".
وبرأي بوزان ان مؤتمر سوتشي انعقد في وقت الجيش التركي يحاول أن يحتل جزء من الأراضي السورية وتقوم بقصف مدينة عفرين وقراها بالطيران والمدفعية وراح ضحيتها العشرات من الشهداء ومئات الجرحى من النساء والشيوخ والأطفال وسط صمت دولي وإقليمي ، وتركيا من الدول الثلاث الضامنة لخفض التصعيد في سوريا لذلك لايوجد أي تمثيل كُردي في مؤتمر سوتشي فمن الطبيعي نتائج المؤتمر أوبيانها ستكون دون ذكر أبسط حق من حقوق الشعب الكوردي .
فيما كان رأي عثمان منان(وهو ناشط في الحقل السياسي والشأن العام) أكثر إختصاراً للمشهد حيث قال انه "للأسف الشديد لم يرتقي حتى الأن أي محفل دولي بالتزاماته ضمن سياق حقوق الشعوب أنّ يكون ضمن طموحات الشعب الكردي"، وتابع منان أنّ "مؤتمر سوتشي فشلت قبل انطلاقتها وخاصة في ظل غياب أطراف دولية فاعلة مثل الأمريكان من جهة والمجلس الوطني الكُردي خاصة الذي يتواجد بشكل مستمر في مؤتمر جنيف واستانة منذ انطلاقتهما الروس الوجه الآخر لسوريا تحاول إطالة عمر النظام ولا تريد أنّ تضع الحلول المناسبة للقضايا الجوهرية في المسألة السورية مثل رحيل النظام وحقوق الشعب الكردي والمكونات الاخرى ضمن سوريا ديمقراطي تعددي برلماني فيدرالي".
ويعتقد منان انه "مهما كان الحال فلن يكون مقبولاً من روسيا وخاصة في ظل تورط روسيا في اراقة الدماء السورية".
. .ورأى منان أنّ عدم مشاركة الكُرد في المؤتمر ليس اخفاقا بل بالعكس هي قراءة جيدة للواقع السياسي هو أنّ غياب المعارضة والأمريكان عن المؤتمر فشل مسبوق والشيء الآخر وراء غياب الكُرد القصف على عفرين الذي افقد الثقة بالروس.
بقي القول ان المشّهد الكُردي بات ضبابياً بعد صدور بيان سوتشي وذلك في ظل حضور المبعوث الخاص واعتبار الأخير ان بيان سوتشي يمكن اعتماده في المفاوضات والمباحثات في جولات جنيف القادمة، والسؤال، ترى، هل يمكن القول ان الكُرد تم تجاوزهم كليًاً ام انّ هناك فرص أخرى؟!