في حضرة أستانا

في حضرة أستانا
فاروق حجّي مصطفى
سينعقد حوار آستانا، بين المعارضة والنظام، بيد ان الملفت في الأمر ان رأس وفد النظام سياسي، بينما سياسيّوا المعارضة يرافق الوفد العسكري بصفتهم "التقني" في وقت كل المعطيات على الأرض تشير على عكس المُراد، بيد أنّ الأطراف الراعيّة مصرّة على عقد هذا الملتقى، بنظرنا سيُعقَد الحوار حتى لو كان شكليّاً. المهم هو إبراز نتيجة الحوارات السابقة في انقرة أو الذي جرى عبر التواصل الدبلوماسي غير المرئي. لا يمكن ان تقبل روسيا ولا تركيا ان تمرّ الحوارات السابقة والتي نتجت عنها الهدنة الهشة مرور الكرام بلا نتيجة!
ولا لا يمكن ان نعزو سبب الخروج من الأستانة خاوية اليدين (ان حدث ذلك)، أو بلا نتيجة ملموسة إلى خرق الهدن من قبل النظام، هناك سبب آخر اضافي وهو غياب ارادة أممية أيضاً في انجاح ملتقى أستانا، ولعل السبب ربما لا تريد الغطاء الأممي ان تطلق يدي روسيا وتركيا في العملية السوريّة، وأن تعمل كما تريد الدولتان اللتان أخذتا نصيب الأسد في الحراك الدبلوماسي والعملياتي بدءاً في عملية حلب وانتهاء بلقاء الذي يُنعقد في تركيا. المراد أممياً وحتى تكون راعيّاً لأي حوار يجب ان تدلو كل الدول ذات العضوية الكاملة والدائمة في المنظومة بدلوها ورأيها، وهذا ما يضمن أكثر الضمانة الدائمة لأي عملية السورية. الإيرانيون يلعبون لعبتهم، وأخر اللعبة ترفض الامريكيون في أستانا، وهم يردون على المظاهرات التي خرجت بعد اعلان عن الهدنة بشكل أكثر صرامة مما قبل. عملية وادي بردى هي ليست عملية ملاحقة أمنية انما رسالة قويّة للمعارضة مفادها طويّ صفحة " الشعب يريد اسقاط النظام" ما يعني ان الكل أمام معضلة وهي بين الشعارَيْن" أي بين" الشعب يريد التغيير" و" الشعب يريد اسقاط النظام" ويبدو الأول هو يفرض نفسه بالقوة في حضرة الأستانة، وهو الأمر الذي لا يعجبها الواقع المعارضة المنشود. المعارضة تريد أن تُسقط النظام. والنظام لا يقف حدوده في طور البقاء، فحسب انما يبقى، وتزول عوامل قلقه أيضاً!
وبين كل هذا يذهب حال الكُرد إلى مجال بعيد، حتى الآن هم ليسوا في الحسبان، ولعل السبب انّ تركيا لا تقبل بقوات" قسد" فقط هنا ثلاثة ممثلون كُرد ينتمون إلى المجلس الوطني الكُرديّ. تركيا قالت بانها لا تقبل قوات حماية الشعبية الكُردية قبل ترك السلاح، وهي بالموازاة ذلك لم تشر إلى دور سيلعبه المجلس الكُردي. الأمر في أستانا غامضة ليس كُرديّاً فحسب انا سوريّة أيضاً.
بقي القول، في حضرة الأستانة، ستتم هناك جردة الحساب، وسياسة اللوم والعتب ستفوق كل النقاشات التي ستفتح الطريق أمام السلام للسوريين، ولسان حال الواقع يقول ما زلنا في طور مناقشة حال السوريين أمنيّاً. لم ندخل إلى العملية السياسيّة بعد!!