حلب مدينة واحدة يتفنّن في قتلها آلاف القتلة!

2016-05-06

حسين عمر
برجاف- العدد(26) 7 أيار 2016

كانت حلب مدنٌ في مدينة واحدة. مدينةٌ للعرب وأخرى للكُرد وأخرى للأرمن وأخرى للتركمان وهكذا. مدينة للمجتمع المسلم المتنوّر وأخرى للمجتمع الإسلامي المحافظ، وأخرى للمجتمع المسيحي العاصر. مدينةٌ للصناعة والتجارة وأخرى للثقافة والفن والسياسة. مدينة للترف والبذخ وأخرى للفقر والبؤس. مدينة نائمة في صفحات التاريخ القديم، وأخرى ترقص على أنغام الحداثة والمعاصرة. وحده الخوف كان واحداً في المدينة، يرخي بجناحيه السوداوين على عمارتها ويرسم ظلّه على جدرانها. تحطّم جدار الخوف، فتشظّت معه المدينة رعباً لا مثيل له. ليس في حلب الآن سوى لون الدم ورائحة الموت. الآن، ليست حلب هي المحاصرة وإنّما أرواحنا وذكرياتنا محاصرة، فلا براميل الحقد ولا أسطوانات الكراهية قادرة على أن تزيل آثار أقدامنا في شوارعها ولا أن تمحي صورة ظلّنا من جدرانها ولا أن تخرجها هي من ثنايا أرواحنا.
الآن حلب مدينة واحدة يتفنّن في قتلها آلاف القتلة!