حين تضيق مقاهي القاهرة

ثمة من عاد ليضرب طوقا بعد أن كنا اعتقدنا في بداية وهمنا بالربيع العربي أن القيود انكسرت

 

دي ميستورا يقترح لا مركزية... ومصير الأسد «يعقب عملية سياسية»

أما «رحيل» الأسد، فإنه «سيعقب عملية سياسية بدلاً من أن يكون شرطاً مسبقاً. سيزاح من جانب الشعب السوري بإيجاده الحل السياسي عبر عملية سياسية وآمنة تحت رقابة دولية وبضمانات دولية»، ما يعني عملياً اجتراح «مقاربة استراتيجية لإنهاء الصراع في سورية بسلسلة من الخطوات البراغماتية ضمن إطار عام للتسوية.

 

المنطقة إذ تمضي نحو الفرز المطلق

تقدّم الحرب الغرائبيّة الراهنة على الإرهاب مساهمتها في بلورة الفرز المطلق هذا. إذ بينما الطائرات تقصف من الجوّ (هل ما زالت تقصف؟) تستولي «جبهة النصرة» على معظم ريف إدلب وتنهار أمامها الجبهات التي تجد من يصفها بـ «الاعتدال».

 

كرد سوريا: ظلم ذوي القربى

لكنّ «داعش» باغتته في كوباني/ عين العرب، وليس في القامشلي أو عامودا أو راس العين أو تل كوجك/ اليعربية أو ديريك/ المالكية، أو سواها من عشرات مناطق انتشار الكرد؛ فاتضح سريعاً أنّ الطعنة جاءت، مثل مرّات كثيرة سابقة، من بين ظهراني الكرد أنفسهم، بسبب تشرذم قواهم السياسية والعسكرية، وحماقات متكررة ناجمة عن تحالفات خاطئة أو قاصرة، وغطرسة القوّة التي تدفع إلى ممارسات على الأرض مؤذية وكارثية

 

شعب «في حقول الرماية»

في نص كتبه الشاعر والروائي الكردي سليم بركات بعنوان «شعب في حقول الرماية»، يدوّن فيه حرقة الكردي وخيباته في سياق مماثل: «لا أحد ينجو من التدليل عليه شريكاً في الغدر، من قُمْ الى البيت الأبيض. وعدوا الكرديّ بإخوة في الدين وأهانوه في لغته. وعدوه بنصر أمام القانون بعد الإطاحة بالطغيان ثم أبقوه في حصار المجهول. وعدوه بعدالة تعيده شريكاً في مصيره الضائع وأغدقوا الأسلحة على مطارديه».

 

السوريون

معظم اللبنانيين الآن يلقون على السوريين عبء الأزمات التي يعانونها. يلقون على كاهلهم مشكلة الكهرباء والماء والغلاء... مشكلة الخطف والسيبان الأمني والسرقات والجرائم. وينقص أن تُرمى عليهم أيضاً تهمة تعطيل الرئاسة الأولى. بات السوريون مضطهدين في المناطق المسيحية وفي المناطق الشيعية والسنّية وسواها. لم تبق لهم منطقة يلجأون إليها.

 

الاحتيال على المصائر والنفوذ بعد «داعش»!

يريد الإيرانيون الآن العودة إلى السياسات السابقة: استغلال القوة الأميركية لضرب التمردات السنية في العراق وسوريا ولبنان. لكن الأميركيين عندهم شروطهم هذه المرة، في العراق وسوريا ولبنان. استبدال المالكي في العراق، وإرضاء الأكراد والسنة، وعدم دخول المليشيات الشيعية إلى المناطق السنية فيما وراء بغداد. وقد سلّم الإيرانيون بذلك، وأعلنوا عن إرادتهم التعاون في ضرب «داعش» بالعراق (وسوريا).

 

في الضعف الفكري للاعتدال الإسلامي...

فهل وجد الإسلاميون «المعتدلون»، الإخوان المسلمون السوريون مثلا، ما يقولونه على هذا التكوين اللاوطني؟ ولا كلمة واحدة. لماذا؟ لأنهم شركاء في الإشكالية، لأن ما قالوه في وثائق سابقة للثورة لم يختلط بإشكاليتهم: الإسلامية الماهوية لمجتمعاتنا، واستنتاج اسحقاق الحكم فيها من ماهيتها المفترضة، حكمهم هم طبعا.

 

"داعش" هوليوودهم الواقعي... ونفسنا التي لا نعرفها

الفارق أن هوليوود خيال و»داعش» حقيقة، وهو فارق هائل صنعته جذور غير غربية للتنظيم الدموي. فهوليوود تخاطب غير الممكن وغير الواقعي في الوعي الغربي، فيما «داعش» جعلت غير الممكن ممكناً، وهنا تكمن جاذبيتها بالنسبة إلى أشقياء غربيين قَدموا من أوروبا إلى سورية والعراق.

 

"داعش" منا ونحن من "داعش"

هكذا تمنع السوريون وهم راغبون. فآثر المجتمع الدولي الضغط على نظام الأسد لنزع ترسانته الكيماوية مع إبقاء شروط «النزاع» الأخرى. لكن ما لبث أن ذهب ذلك طي النسيان واستعيدت بكائيات «الثورة اليتيمة» والقائلة بأن العالم اكتفى بمطاردة آلة القتل وليس القاتل.