شعب «في حقول الرماية»

في نص كتبه الشاعر والروائي الكردي سليم بركات بعنوان «شعب في حقول الرماية»، يدوّن فيه حرقة الكردي وخيباته في سياق مماثل: «لا أحد ينجو من التدليل عليه شريكاً في الغدر، من قُمْ الى البيت الأبيض. وعدوا الكرديّ بإخوة في الدين وأهانوه في لغته. وعدوه بنصر أمام القانون بعد الإطاحة بالطغيان ثم أبقوه في حصار المجهول. وعدوه بعدالة تعيده شريكاً في مصيره الضائع وأغدقوا الأسلحة على مطارديه».

 

السوريون

معظم اللبنانيين الآن يلقون على السوريين عبء الأزمات التي يعانونها. يلقون على كاهلهم مشكلة الكهرباء والماء والغلاء... مشكلة الخطف والسيبان الأمني والسرقات والجرائم. وينقص أن تُرمى عليهم أيضاً تهمة تعطيل الرئاسة الأولى. بات السوريون مضطهدين في المناطق المسيحية وفي المناطق الشيعية والسنّية وسواها. لم تبق لهم منطقة يلجأون إليها.

 

الاحتيال على المصائر والنفوذ بعد «داعش»!

يريد الإيرانيون الآن العودة إلى السياسات السابقة: استغلال القوة الأميركية لضرب التمردات السنية في العراق وسوريا ولبنان. لكن الأميركيين عندهم شروطهم هذه المرة، في العراق وسوريا ولبنان. استبدال المالكي في العراق، وإرضاء الأكراد والسنة، وعدم دخول المليشيات الشيعية إلى المناطق السنية فيما وراء بغداد. وقد سلّم الإيرانيون بذلك، وأعلنوا عن إرادتهم التعاون في ضرب «داعش» بالعراق (وسوريا).

 

في الضعف الفكري للاعتدال الإسلامي...

فهل وجد الإسلاميون «المعتدلون»، الإخوان المسلمون السوريون مثلا، ما يقولونه على هذا التكوين اللاوطني؟ ولا كلمة واحدة. لماذا؟ لأنهم شركاء في الإشكالية، لأن ما قالوه في وثائق سابقة للثورة لم يختلط بإشكاليتهم: الإسلامية الماهوية لمجتمعاتنا، واستنتاج اسحقاق الحكم فيها من ماهيتها المفترضة، حكمهم هم طبعا.

 

"داعش" هوليوودهم الواقعي... ونفسنا التي لا نعرفها

الفارق أن هوليوود خيال و»داعش» حقيقة، وهو فارق هائل صنعته جذور غير غربية للتنظيم الدموي. فهوليوود تخاطب غير الممكن وغير الواقعي في الوعي الغربي، فيما «داعش» جعلت غير الممكن ممكناً، وهنا تكمن جاذبيتها بالنسبة إلى أشقياء غربيين قَدموا من أوروبا إلى سورية والعراق.

 

"داعش" منا ونحن من "داعش"

هكذا تمنع السوريون وهم راغبون. فآثر المجتمع الدولي الضغط على نظام الأسد لنزع ترسانته الكيماوية مع إبقاء شروط «النزاع» الأخرى. لكن ما لبث أن ذهب ذلك طي النسيان واستعيدت بكائيات «الثورة اليتيمة» والقائلة بأن العالم اكتفى بمطاردة آلة القتل وليس القاتل.

 

مرض الأكثرية والأقليات الشامل

وهذه وسواها من أمثلة كثيرة إنما تضعنا وجهاً لوجه أمام سلة المشكلات التي بات واقعنا مجرد حصيلة لجمعها. والأمر هنا ليس مسألة مفاضلة بين حقيقتين إلا لمن كان منحازاً أصلاً لجماعة أهلية وطائفية بعينها، ومن ثم لـ «حقيقتها»، ذاك أن بشار الأسد وصدام حسين مستبدان، استبداد واحدهما لا ينفي استبداد الثاني، والأكثرية السنية مريضة بقدر ما الأقليات الشيعية والعلوية والمسيحية مريضة

 

"داعش": الصمت والإنكار والعاديّة

ونبذ الآخر وصل أيضاً إلى أقصاه في المنطقة العربيّة. وهذا، بدوره، ليس جديداً: فأكراد العراق سبق أن ضُربوا بالسلاح الكيماويّ، وأقباط مصر سبق أن اعتُبر عددهم سرّاً من أسرار الأمن القوميّ لمصر، ومسيحيّو لبنان سبق أن وُصموا بانعزاليّة ودُُفّعوا غالياً مقابل التهمة هذه. لكنّ ما يحصل اليوم يرقى إلى انتقال من طغيان الإبادة السياسيّة والثقافيّة للجماعات المختلفة إلى طغيان الإبادة الجسديّة لها.

 

"البيشمركة".. المنقذ الأخير..!

الجيش العراقي المنسحب جنوباً وجد ضالته أيضاً لاستعادة ما يمكن استعادته من أراضٍ سيطر عليها التنظيم، في دعم «البيشمركة» ومساندة عملياتها ضد داعش بالطائرات، وهو ما يعني أن القوات الكردية باتت بمثابة «المنقذ الأخير» للعراقيين.

 

من "زلزال شنكال" ..

الجبال" ليست ساحة هؤلاء المجرمين" والطلب لتخليص العالم من شرورهم، والضغط على الحلفاء والأصدقاء للقبول بتوريد سلاح الطيران" ليس العامودي" بل الحربي، وإيفاد أكفأ الشباب الكرد للدراسة في أرقى معاهد الطيران الحربي.