الشتات

الشتات
نيرمان جول بك
يُحكى انّ الشتات هو قدر، وقد يجد أحد انه خيار، والبعض يفسره حالة عابرة. الا انّ الشتات حالة دائمة ملازمة للمرء ويرافقه في كل ممر ومنعطف وفي زوايا الأخرى من حياتنا.
والشتات الذي نتحدث عنه ليس كمفردة شعريّة ؟أو نقاربه كمنفذ رومانسي يهيئ المرء للبوح في الفزلكة حياتيّة. الشتات هو حالة السوريين ونحن من ضمنهم.
قد لم يستخدم أي شاعر سوري هذه المفردة كما يجب. لأن في نظرة الشاعر "الشتات" لم يصبح استثناء. بات كلمة مألوفة سهلة ترداد حتى من قبل العموم.
هو حالة السوريين، وهو حالة سلوكيّة وان نسيناه قد تواجه شرطي المرور ويذكرك به أو عندما تقل تكسي الأجرة يذكرك به بمعنى انه من خلال هذه المفردة يمكن ان تحدد الهويّة أيضاً. وهنا ما يخيفنا. ما كان بودنا نصل الى هذا المنوال ولا تصبح شتات جزء من مركبات سلوكنا لأن له تداعيات تربويّة وأثر أخلاقيّ بالغ التأثير.
سبع سنوات ليست قليلة ان تعيش في حالة من الشتات، في حالة تغترب عن الذاكرة الجمعيّة وهذا دليل على ان الذاكرة الجمعيّة تساهم في بناء الذات على وجه الصحيح ولذلك دعى العلماء والمفكرون إلى أهميّة الانتماء. الشتات لا يساهم في الابناء إذاً ويساهم في اخلال التوزان العام لدى المرء بل ويضعه في مصاف القلق الدائم!
في حالتنا لا ننظر إلي الشتاتن كونه حالة تلازم السوريين بقدر من انه حالة تلازم دواخل الفرد ويترك أثراِ جهنميّا على بنا؟ء الاخلاقي للمرء.
ما نود القول انّ المرء ولأسباب اعلاه يكون في أمام استحقاق، ولعل هذا الاستحقاق يدفع بنا إلي السؤال الكبير هل الخلاص من الشتات يعني الخلاص من الاغتراب الداخلي او مع العام هو نفسه طريقنا إلى البناد من فلك تعزيز الانتماء؟
الجواب لسؤالنا الكبير هو نفسه مدخل للنظر الى الحالة السوريّة وهو نفسه يضيق الخناق على ما يجري اليوم بنا ومن حولنا..
دعونا نتحرر من كوننا أسرى ل"الشتات" هل توافقوني؟!