في حاجة إلى فاعل المجتمع المدني الحقيقي

في حاجة إلى فاعل المجتمع المدني الحقيقي
فاروق حجّي مصطفى
وما إن تتحدث عن المجتمع المدني حتى يثير لعاب البعض، برأيهم أنّ المجتمع المدني هو فقط معبر لإنتاج النقود مع أنّ الواقع يقول غير ذلك، فالمجتمع المدني يعمل استجابة للاحتياجات، ولا يسعى للربح أو الثراء أو الغنى، وفاعل المجتمع المدني هو كما وصفنا في الكثير من جلساتنا هو قسيس الذي لا يتردد إلى الكنيسة، بمعنى أنه متطوع ويملك سلوك خيريّ وخدمي ويهدف إلى الصالح العام.
ما يعني أنّ من يعمل في المجتمع المدني عليه أن يحمل قيم المجتمع المدني والذي لمحناه في أسطرنا أعلاه. أما لماذا هذا التصور من قبل الناس والمتابعين لرؤية المجتمع المدني هكذا فإن ذلك يعود إلى:
-دور المنظمات الدولية في حقلي الإنساني والمدني العاملة في مناطقنا ولعلّ هذه المنظمات لم تجلب لنا نموذج النجاح لبناء القدرات من المناطق الأخرى مثل بوسنة مثلاً إلى مناطقنا فحسب إنّما أغروا البعض بالتفاخر على أنهم المجتمع المدني دون الشغل على نفسه وبناء قدراته وصقل مهاراته.
-دور المنظمات في المناطق الأخرى، ومن المفترض أن يطلب إليها هدفان:
أولاً: الشغل على المشروع المحلي والغاية منها صقل المهارات وبناء القدرات لنخرج في الأخير إلى رتل من القادة ومن خلالهم تظهر صورة المجتمع المدني لكن ما حصل أنّ هذه المنظمات حاولت لفتح عرّاب لها في منطقة ما وأحد صفات هذا العراب هو إمكانية تصوير لقطات من الصور وإرسالها إلى المموّل.
ثانيا : تنفيذ المشروع على الأرض لتنعكس إيجابيا على الفئة المستهدفة.
وفي الكثير من الأحيان لم تستجب هذه المنظمات للاحتياجات إنّما المحسوبية لعبت دورا كبيراً في الأداء.
القول هنا أن مناطقنا التي خرجت للتو من حال الدمار من كل النواحي بحاجة ماسة إلى بناء القدرات للفاعلين والعاملين للمجتمع المدني، وهذا يتم عبر نافذتين:
الأولى على المنظمة الراغبة بالعمل في مناطقنا العمل على تعزيز مكانة الفاعل لا تشويهها وذلك لفسح المجال للفاعلين والعاملين على التدريب. وثانياً: عليها على الاعتماد على النزاهة والاستجابة لاحتياجات الناس وواقع الحال.