مخيم عين عيسى: الجوع تحديّ آخر بعد التحرير من الإرهاب!

مخيم عين عيسى: الجوع تحديّ آخر بعد التحرير من الإرهاب!
برجاف| كوباني-عين عيسى-سونيا ابراهيم
وما إن حرر الأهالي الرقة وريفها من الإرهاب حتى وقعوا في مطب آخر. هذا المطب سماه أحد اللاجئين بـ "تحدي الجوع" هذا التحدي وبدا كبيرا على الأقل بالنسبة للنازحين، حتى لو تواجدت عشرات المنظمات والمتطوعين الذين يجهدون جل وقتهم لتأمين حياة جديدة ولكن الجوع أصبح سيف مسلط على رقاب الكثير من النازحين.
"يجب تحريرنا من الجوع والعطش أيضا" يقول أحد النازحين في مخيم عين عيسى
منذ بداية حملة غضب الفرات ويتوجه أهالي القرى التي تحيط بمدينة الرقة ومن نفس المدينة أيضا نازحين إلى مخيم عين عيسى، تاركين خلفهم قصص النحر والموت الجماعي وحياة الشقاء، وما أن يصلوا إلى المخيم الذي بني له محل جمع الأقطان في عين عيسى والذي يتردد الكثير من النازحين يومياً إلى هناك حتى يشعرون بالأمان دون أن يفكروا إنّ هذا الكم الكبير من النازحين يحتاجون إلى المأكل والمأوى في ظل تردد بعض المنظمات من المجيء لتقديم العون.
بدا الوضع مأساوي جداً بالنسبة للأطفال والنساء وحتى الرجال، فأغلبية الخيّم تقطنها أكثر من خمس عائلة ولا يلوح في الأفق أنّ الأمور قد تتحسن إن لم تستجب المنظمات الانسانية والأممية.
وبالرغم من أن القليل من المنظمات تساعدهم بالمستلزمات والمواد الغذائية قدر الإمكان إلا انّ المعاناة تبقى قائمة في ظل هذا الزخم الكبير من النازحين، وربما لهذا السبب أن هناك كثير من النازحين يقطنون في المزارع من الجهة الشرقية والغربية من مدينة الرقة، وأيضا هناك من يمكث على قارعة الطرق لا حول لهم ولا قوة ومن دون أي مأوى.
ولا نستغرب أنه وبرغم الظروف الصعبة التي يمرون بها في المخيم من قلة المساعدات وقلة الأدوية والأمراض والمتشردين على الطرقات، لكنهم مسرورين بأنهم تحرروا من قيود رجس داعش، وأن الأطفال والنساء بدأوا يدركون معنى الحياة مجددا.
"تحررنا من رجس داعش بصعوبة وكانوا يستعملون نسائنا وأطفالنا كدروع البشرية لهم" قالت إحدى النازحات وتدعى عيوش لـ "برجاف"؛ وتابعت "عندما هربنا من هناك وتحررنا من رجس داعش كأننا خلقنا من جديد، لقد تغير كل شيء بالنسبة لنا، كيف كنا وكيف أصبحنا".
ويوجد في المخيم مطبخ كبير يعمل فيه ما يقارب 25 متطوع ومتطوعة لتقديم الغذاء دون مقابل ويبدو أن حجم النازحين يفوق أي دعم أو مساعدة.
وأضافت السيدة ": "نحن نعيش في هذا المخيم بسلام وأمان، لكن ينقصنا كثير من المستلزمات هنا في المخيم، مثل المواد الغذائية. ففي هذا الشهر لم يساعد أحد الأهالي في المخيم، ولم نحصل على أي من المساعدات "، وقالت عيوش (وهو اسم افتراضي)"حقا المخيم أصبح أكبر وأصبح الوضع أفضل من قبل، لكن مازال هناك الكثير من العائلات دون مأوى، وهناك أكثر من خمس عائلة يقطنون في مخيم كبير وهم قيد الانتظار، حتى يخرج أحد من العائلات من المخيم ليمكثو مكانهم أو أن يحصلوا على خيمة".
ووقفت امرأة كبيرة في السن لتدلي بدلوها لـ " برجاف" بالقول: لا يبدو لنا بأن الأمر سوف يتحسن في الأمد قريب وإنّ هذا الامل بات مستحيلاً لأنه ليس هناك من يساعد المخيم من المنظمات الانسانية" وقبل أن تسير خطاها قالت "أناشد كل من بقدرته المساعدة أن لا يبخلوا على النازحين لأننا بحاجة ماسة إلى مساعدات ان لم يفكروا بحالنا لندعهم يفكروا بأطفالنا وخاصة المرضى منهم".
ومخيم عين عيسى الذي استقبل النازحين من القرى ومدينة الرقة ما يقارب عددهم 7324 حتى الآن، ويدخل اليها كل يوم 112 نازح بشكل يومي وأكثر، ورغم هذا العدد الكبير من النازحين، ألا أن هناك كثير من الصعوبات ونقص بالمواد الغذائية والمنظفات والأدوية. وقال صطوف لـ" برجاف" ، وهو يعيش الآن في المزارع وبين الأشجار حيث لا مأوى لهم ولا طعام: "منذ شهرين نحن نتردد إلى المخيم كي نحصل على المعونات، لكن المعونات التي تصل لا تكفي لنازحي المخيم، ونعود ادراجنا كما اتينا"، وتابع "في المزارع التي نعيش فيها لا مياه نظيفة ولا أي شيء متوفر، وخوفا على سلامة ابنائنا من الأمراض نحتاج إلى مياه صحية، لأن هناك الكثير من الأمراض التي تعرّض أطفالنا لمخاطر كبيرة"، وأضاف صطوف الذي يبلغ الستين من العمر "ارجو لمن يستطيع مساعدتنا ألا يبخل علينا باي شيء، لأننا تحررنا من داعش في الآونة الأخيرة ولا نريد أن نكون ضحية أمراض لا شفاء منها