قصتي مع لغتي الأم

قصتي مع لغتي الأم
آلند شيخي
كُنتُ طالباً في السنة الثانية في قسم اللغة الأنكليزية بجامعة دمشق، ونظراً لسوء الأوضاع المالية كان يجب علي أن أعمل إلى جانب دراستي بعض الساعات، كانت أيامٌ صعبة جداً؛ وما ان أعود من الدوام الجامعي حتى أخرج مسرعاً إلى العمل ، وفي أخر الليل أكتب تقريراً عن حالة فساد في الوسط الطلابي من قبل "الشبيحة" و"كتائب البعث" الذين كانوا يديرون السكن الجامعي وكافة الكليات أو عن أي وضع في دمشق وأرسله إلى إحدى وسائل الإعلام التي كُنت أعمل ضمنها سراً ، نظراً للتشديد المخابراتي الموجود في دمشق.
تم إفتتاح قسم اللغة الكُردية في معهد اللغات لـ(يتم تدريس جميع اللغات فيها ) بجامعة دمشق آنذاك ، أتذكر في وقتها قلتُ لزميلتي نيرمين مازحاً :"لعمى ولله الآبوجية عملوها" ، الآبوجية : مصطلح يطلق على أنصار حزب العمال الكُردستاني في سوريا وذلك ربطاً بقائد الحزب عبد لله أوجلان الملقب بـ (آبو).
وسرعان ما ذهبتُ إلى المعهد للسؤال عن كيفية التسجيل والأوراق في المعهد العالي للغات ،فقالت لي الموظفة لا يُلزم أيَ معاملة، فقط يجب عليك أن تدفع قسطاً مالياً قدره 5000 ل،س لكُل مستوى إضافة إلى أن القسم الكُردي هو ستة مستويات فقط.
دون شك انه كان مبلغاً ضخماً بالنسبة لطالب جامعي في سوريا يعمل إلى جانب دراسته.قمتُ بالتسجيل وبدأت بدراسة اللغة الكُردية في جامعة دمشق إلى جانب فرعي الذي أهملته بسبب اللغة الكُردية وتعلقي الشديد بها. حيثُ كانت المرة الأولى في حياتي وأنا أدرس بلُغتي الأم.
بدأت أتقايض النقود من هنا وهناك لأكمل جميع المستويات ، تخليتُ عن أغلب المحاضرات في فرعي اللغة الأنكليزية وبدأت بالعمل لساعاتً أطول وأهملتُ فرعي الأهمال الشديد. وكان الحلم الصغير فقط أن أتمم جميع هذه المستويات و في النهاية تخرجتُ من المعهد بمعدل 91%.
اليوم فئة لا بأس بها من الكُرد هم ضد التدريس باللغة الكُردية في المناطق الكُردية.أجيال وأجيال كانت ولا زالت تُطالب النظام السوري البعثي الإعتراف باللغة الكُردية والحقوق الثقافية للكُرد واليوم هم ضد التدريس باللغة الكُردية وضد إرسال أبنائهم إلى المدارس التي تُدرس باللغة الكُردية.
يطالبون بتوحيد وتحرير كُردستان ويتخلون عن انتمائهم للدول التي تحتل كُردستان لكنهم يرفضون إرسال أبنائهم إلى المدارس الكُردية بحجة أن المناهج مؤدلجة وفقاً لسياسة حزب العمال الكُردستاني.من يسمع هذه الحجج يظن أن مناهج حزب البعث كانت معدّة في المريخ!