كوباني في شمعتها الثانية، ألمٌ وأمل

كوباني في شمعتها الثانية، ألمٌ وأمل
ميديا حسن
عندما تكون قضيتك هي مشعلك والنبراس الذي تهتدي به وتمضي قدما في الحياة تحت ظلال رايتها .تحارب لأجلها وتحبذ فناءك على فناءها ،
هنا تكون مستهدف ،في كل شيء يضنيك ويضعف همتك وينال من صمودك وصمود قضيتك ،
لطالما كانت كوباني جوهرة مشعة تستقطب الانظار وتستهوي الأفئدة ويطيب السكنى فيها
و في جبل مشته نور كتبت حضارتنا وارتفعت راياتنا .
أعداء الكُرد على مر الزمن من ترك وفرس وعرب وعجم عملوا دوما الا نحظى بدولة ترفع رايتنا فيها
وتشع فيها حضارتنا وفي مطلع العام قبل الفائت
جمعوا شذاذ الأفاق والقتلة المأجورين من كل أصقاع العالم للنيل من صمودنا ووأد حلمنا ، صمدنا وجعلنا القضية نصب أعيننا ، لذلك نحن الآن هاهنا وعلى كل المنابر التي تصدح بقضيتنا نحتفل بالذكرى الثانية لنصرنا بالذكرى الثانية لإثبات أحقيتنا بهذه الارض وبهذه البلد .
عامين على تحريرها .. لإنها " كوباني " لا غيرها .
تأتِ الحروب بلا موعد ، بلا دين بلا رسالة ، بعدما شهد وطننا هذه الحالة القلقة على ما يقارب ستة أعوام ونحن متنقلين معها من مدينة إلى أخرى من منطقة إلى أخرى ، من حيّ إلى آخر ، وكان من نصيبنا أن نتذوّق طعم الفجيعة التي لا طعم ولا ثمن لها ، لشدّة نسبة الحنّظل في كؤوسنا .
عامين ولا تزال ذكرياتنا تحت أنقاض الحرب ، التي نهضنا على البقايا وعلى الدمار ، صنعنا من حزننا وألمنا أملاً ونضهنا بهمتنا العتيقة ، الدماء التي سكبت على هذه الارض مازالت تزهر كل يوم وتفوح مسكا يطيب أماسينا ، عامين ونحن نبحث عن المفقود ، عامين ونحن نصرخات بويلات مكتومة عامين ونحن نستذكر البطولات ومازلنا لم ننتهي وكيف ننتهي وكل ركن وكل شارع فيه ملحمة وملامح ، كوباني مدينة دخلت التاريخ من باب عريض بخطوة شامخة ، بصمودها قلباً وقالباً ، دخلت محنتها لكنها شفيت من الآلام .
تحوّلت أغلب أراضيها إلى مقابر ، تحمل قلوب فدائيّة ، كان همّهم طهارة المكان من رجس الأنجاس و القذرين .
كل روح منها في الخارج بكى ، كل عائلة دفعت ثمن المحنة ، كل القلوب مكبّلة بالحنين مكبّلة بالأسى ، أنين العودة خافتة في قلب كل مغترب ، يريدون جمع أشلاءها من جديد ، لكن الوطن لا يزال يهددها ويهدد عودة أبناءها ، وهل من عودة الغائب من جديد ؟ وهل من ترتيب تفاصيلنا الضائعة بعد هذه العاصفة ؟
ظروف كوباني كانت مختلفة وفي أصعب حالات الحرج ، تغيرت ملامحها ، أصبحت أشبه بأمٍ شهيد ، أحلام الطفولة تبددت ، سماء وجوههم تنافرت عفويتها مذ فجر المحنة ، مذ فجر النكبة .
عامين ولم تعوّض الابتسامات ، عامين ولم تلم شمل العوائل ، لكنها كوباني وستبقى هكذا على مر الأعوام .
عادت اليوم تلوح بيداها ، ترفع بأصابع السبابة والوسطى رمز النصر ، الذي كان حليفها ولم يخذلها في نهاية المطاف ، هذا النصر الذي راهن عليه أغلب الأمم والدول .
رائحة المقابر لاتزال هشّة فدماء الشهداء لم تجف بعد .