كوباني تنتصر دائمًا

كوباني تنتصر دائمًا
فاروق حجّي مصطفى
ما نمر به ليس أمر سهل أو عاديّ؛ ما نعيشه شيء يشبه إعادة الحياة، فالنصر دائمًا يعيدك للحياة، حتى وإن كان للنصر ثمن باهظ، حتى وإن كان لك شهداء يؤشر مقامهم على كل ما يجول في البال والخاطر. من الطبيعي أن ترى النصر في وجهيه، وجه الظلم الذي عشته وتأذيت منه، والعبء الذي أثقل كاهلك، وتاليًا الدم، والدمار، وقبور الشهداء؛ والوجه الآخر هو الحرية، والنصر، وهو بذات الوقت طوي صفحة الظلم والعزوف عنه ودخول التاريخ مرة أخرى.
كوباني هي بنفس المقام، وهي أيضا شهيدة، وتحمل وجه الحرية أيضاً.
من الطبيعي أن كوباني قبل الحرية ليست بعدها وإن لم تكتشف وجه الحرية بعد، وذلك بحكم الحرب الطاغية في محيطها وبحكم حملها لعبء المدن.
هي مدن اخوتنا، والتي لم تتحرر بعد ولم تحقق النصر بعد، بيد أن كوباني مدينة رسمت لنا وللكل مرتبة سياسية عالية. فهي كما لو أنها أصبحت بوصلة لجماعة كانت قد ضاعت في البراري ومن خلالها عُرف المسلك والمسار.
كوباني هي نقطة الانطلاق نحو الحرية، وإن لهذا مسؤوليات جمّة. فما دمنا نعترف صراحة بأنها هي النصر بعينه، فالانتصار لا يقف في حدود طرد الغزاة بقدر من أنها تؤسس الطريق نحو النور، فالمسؤولية الأكبر تكمن على تحرر كوباني من ثقل الماضي المقيت، والاستبداد ومن بعده الظلامية، وتدخل التاريخ من باب فصل السلطات، وفصل السياسة من مصالح الناس ونمط حياتهم.
ألف رحمة على أرواح الشهداء البررة
ألف تحية لكل من عمل لأجل كوباني
تحية لكوباني وهولير أليست هذه العبارة هي عنوان النصر