في حضرة القامتين..!

2017-01-03

في حضرة القامتان..!
ريزان حدو*
يمر الشرق الأوسط عموما" و سورية و العراق خصوصا" بمرحلة حساسة جدا" و الأيام القليلة القادمة ستكون حبلى بأحداث و تطورات كثيرة .
كرديا" تتطلب هذه المرحلة من الجميع التحلي بأعلى درجات المسؤولية و نبذ أو على الأقل تأجيل كافة الخلافات و التجاذبات السياسية التي إن لم يتم وضع حد لها سترتد سلبا" على الوضع الأمني و العسكري .
و مما تقدم اسمحوا لي أن أطلعكم على حلم يراودني و يراود الكثير من شباب الكورد و أتمنى من الله أن يتحقق يوماً ما :
أن يعود إلينا عبد الله أوجلان من إيمرلي سالماً غانماً .
وأن يلبي عبد الله أوجلان ومسعود البارزاني دعوتي لهما بزيارتي في منزلي بعفرين معاً لشرب القهوة المرّة على روح الخلاف و التشتت الكوردي الغير مأسوف عليه .
قد يقول قائل إنه من المستحيل أن يلتقي البارزاني و الأحزاب التي تدور في فلكه مع أوجلان و الأحزاب التي تدور في فلكه .
فلقد وصلنا لمرحلة إما أن تكون فيها بارزانياً أو أوجلانياً فالبارزانية و الأوجلانية خطان متوازيان مختلفان لا يلتقيان .
لا يلتقيان نعم و لكن عند من ؟
عند بعض ممن أعماهم التعصب الحزبي عن رؤية الحقيقة
لا يلتقيان عند غربان الحركة الكوردية التي تدرك تماما بأن دورها و الإمتيازات التي تحصل عليها مرتبطة بحالة الخلاف و الإنقسام .
و لكن في وجدان الشارع الكوردي المشهد مختلف تماماً
فبالله عليكم من منكم لا يرقص قلبه فرحاً و تقديراً عند سماع اسم بارزاني و الذي أوتوماتيكيا يجعلك تستذكر بإحترام نضالاً امتد سنوات و سنوات نضالاً حافلاً ببطولات و تضحيات .
ومن منكم لم يطرب لقول مسعود البارزاني : أن أعظم لقب و منصب حصل عليه هو البيشمرك ومن منكم لا يقدر حكمة البارزاني عندما طلب العون من إيران فكانت أول المدافعين عن أربيل عاصمة الإقليم ( و حافظ بذات الوقت على العلاقات التجارية القوية بين أربيل و أنقرة ) .
من منكم لم يشعر بالفخر و الاعتزاز عندما يتحدث المفكرون العرب و الأجانب عن أوجلان ويصفونه بأنه نيلسون مانديلا الكورد و كما دخلت جنوب إفريقية في عهد جديد على يد نيلسون مانديلا فقد دخلت القضية الكوردية في تركية عهدا" جديدا" بعد اعتقال أوجلان .
إذاً كلا الزعيمان يلتقيان في نضال هدفه نصرة المظلوم و إحقاق الحق فالهدف واحد بغض النظر عن الأسلوب و من يعتبر أن هذا الكلام هو أقرب للشعر الوجداني و بعيدا" عن الواقع أحيله إلى تصريح سابق للنائبة الكوردية في البرلمان التركي بروين بولدان و الذي جاء رداً على نية البارزاني تأسيس فرع كوردي تركي للحزب الديمقراطي الكردستاني ( نحن نعلم ان زعيم حزب العمال الكردستاني لن يستاء أو يغضب من رئيس اقليم كوردستان مسعود البارزاني ففيما مضى كانت تربطهما علاقة صداقة و أوجلان يكن الاحترام للبارزاني و ينظر له نظرة مودة وصداقة ) و العديد من تصريحات المناضلين أمثال صلاح الدين ديمرتاش و ليلى زانا و عثمان بايدمر .
أما الرد الثاني فكان من أبطال المقاومة الكوردية ألم تختلط دماء شهداء الكريلا و البيشمركة و ال YPG في شنكال و كركوك و ربيعة و كوباني في معركة واحدة بمواجهة عدو واحد . وكما وحدت مجزرة حلبجة و الأنفال و مذبحة بارزان و اعتقال المفكر المناضل أوجلان الكورد في صف واحد ، فيجب أن توحد التطورات الراهنة الكورد مرة أخرى لتكون بداية حقيقية نحو تحقيق حلم الكورد بوحدة الصف الكوردي ( أو رفع مستوى التنسيق على الأقل ) برعاية من المناضلين البارزاني و أوجلان .
إن وحدة الصف الكوردي ليست مصلحة كُردية فحسب بل هي مصلحة عراقية و سورية .
لو تحدثنا عن سورية على سبيل المثال ففي ظل هذا الاصطفاف الطائفي ، تبرز فكرة إيجاد طرف ضامن ومقبول لدى الطرفين كحل منطقي وواقعي للأزمة السورية ، وبالحالة السورية لا يوجد أفضل من الكرد للعب هذا الدور، فهم عملياً طرف مقبول من كل الأطراف ، طبعاً باستثناء الجماعات الإرهابية كداعش والنصرة و من لف لفيفهما، لذا نعتقد أن من يسعى لاستهداف الكرد وإقصاءهم عن الحوار السوري – السوري، هو عملياً يسعى لإطالة أمد الحرب في سوريا عبر إضعاف إحدى أهم الركائز لأي حل سياسي مستقبلي .
لذلك سأصر على حلمي ( البارزاني و أوجلان معاً في ضيافة ريزان ) و لن أتنازل عنه و سأناضل من أجل تحقيقه ليس من باب عبودية الفرد بل من باب تقديس الهدف و احتراماً لدور ونضال قامتين كبيرتين .
*عفرين
(المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه، وليس بالضرورة تعبر عن وجهة نظر برجاف)