فوز ترامب :اختلاف نظرتنا عن نظرتهم

فوز ترامب :اختلاف نظرتنا عن نظرتهم
فاروق حجّي مصطفى
ما ان استيقظ الناس من نومهم الكوابيسي حتى بدأوا بالتوجس نحو فوز دونالد ترامب في الرئاسة الامريكيّة، منهم من قارب هذا الفوز بالسخرية ومنهم من اعتبر فوز ترامب يعني التشدق الامريكي لحال الذكورية والفحولة، ومنهم من قارب هذا الفوز الذي يعبر عن ميول الامريكيين أنفسهم بمنطلق المصلحة الضيقة، وهذا بحد ذاته استبداد أي فرض رغباتنا على ميول الامريكيين على ان يختاروا رئيساً لمصلحتنا وليس لمصلحتهم.
الامريكيين أبدوا جدارتهم في هذه الانتخابات وبينوا كما هي المسافة تفصل بيننا نحن الشرقيين وبينهم كأمريكيين وظهر الى جانب ذلك صور مقارباتنا المختلفة على الصعيد الامريكي الداخلي والخارجي أي صورة امريكا في الخارج ما يسحبنا الى استنتاج مفاده اننا نقرأ المشاهد بخطأ وبالرغم من انخراط الامريكيين في حالنا وأحوالنا لم نفهم بعد ولا نعرف ماذا يريد الامريكي وكيف يقارب حياته السياسيّة!
عملياً ليس هناك فرق كبير في فوز أحد من المرشحين، والامريكان ليسوا مثلنا وما ان تصبح رئيسا حتى تفرض ارادتك ورغباتك. امريكا حتى رئيسها ينطلق من قراءة بما هو من لصالح المصلحة الامريكية، ففي ذهن أي رئيس او مسؤول سياسي امريكي صورة امريكا العظمى وانطلاقا من ذلك فهو يسعى للحفاظ على هذه الصورة لا ان يفعل تبعا لمزاجيات او رغبات.
ما فُهمَ من ترامب من خلال خطاباته الدعائية والتي اسست ارضية قوية لفوزه هو ان لا يذهب بعيداً عن التوجه الامريكي العام أي اين تكمن مكانة امريكا في كل شاردة وواردة دوليّة ولا نظن ان ترامب سيتعرج ويتخذ مساراً وضعه المسؤولون الامريكان من قبله بعشرات السنين وهو تأسيس الشرق الاوسط الكبير الخالي من الارهاب والمفعم بالاستقرار.
فلسطين لم تغب عن مقارباته الدعائية، وهل اشار الى العمل في احقاق الحل بين الاسرائيليين والفلسطينيين وربما ترامب سيكون نافذا في ذلك بحكم علاقاته القوية مع اليهود في امريكا وكما الامر بنسبة للكرد ولمرات عدة قال ان الكرد اقوياء ويقاتلون داعش وسنقف الى جانبهم، وبسوريّاً كما هو واضح بأن رعاية الحل ستكون رعاية امريكية روسية ولكن بشكل أكثر جدية بحكم تقارب ترامب مع بوتين.
بقي القول ان فوز ترامب تطور امريكي بامتياز وليس لنا ناقة فيها ولا جمل من هذا التطور، فالأمريكيون وكما كل العالم تقارب كل ما هو خارج بلده بمقاربة مؤسسات الدولة الرسمية وإذا كان الخوف من صلاحيات الرئيس فان أي رئيس خارج اطر الشرق يقدم ما هو اهم وأفضل من الرئيس الذي قبله. ما يهمنا في كل هذه التطورات هو ان يستثمر الرئيس الجديد صلاحياته بشكل أكثر تنظيما وليس تشتتاً كما قبل في خصوص حالتنا نحن السوريين!