شيرين الخطيب: أكتب خفايا عالمنا..

شيرين الخطيب: أكتب خفايا عالمنا..
هولير | فاروق حجي مصطفى
لا تبالغ الروائيّة المتألقة شيرين الخطيب عندما تتحدث عن همّها الروائي، ولا تسكت عندما تتخطى الحديث عن الروايّة، تماماً مثلما لا تريد أن تنكش فيما تدرك ان الرواية التي تنسج بالصمت في ظل ضجيج السلاح والسياسة هي أكثر مقاماً مما تُكتب الرواية في حالات الأخرى.
في السياسة تقف شيرين خان بعيداً، ولكن في المجتمع والثقافة تقف عالياً وتتراءى كشجرة الحور، وهي كذلك بلا منازع، مرة لأنها إمرأة ذات ثقل معرفي بعلم الرواية ومكانتها الإبداعيّة، ومرة لأنها روائيّة ترسم النبع بمفردات من من حبر الغياب، وبين الأمرين لا تريد شيرين خان أن تسمى ما تكتبها أو ما تتناولها على انها "الرواية النسويّة". تقول لكاك خالد جميل الناقد الكُردي السوريّ المهم بصوت كاد أن ينقطع: "لا أؤمن بتصنيف الرواية على أنها نسويّة وأخرى ذكوريّة" تتابع وتلتفت نحوي: "للرواية جنسها وعالمها وفنونها فمن يكتب لا علاقة له لا بالرجال ولا بالنساء..هي رواية ولها صانعها ". وسرعان ما تمسك شيرين الخطيب، وهي تتلألأ بفستناها الأبيض الذي يليق بقامتها، بيدك وتسحبك إلى عالم كتابتها وابداعها، والحجج التي دفعتها لكتابة مادتها التي لا توّد البوح عنها قبل نشرها، والذي نتوقع أن تحدث ثورة في المشهد الروائي الكُرديّ الذي ما لبث وتعاني من فاعليها، بعد ان طغت الفوضى على على كل شيء، وكاد أن يترائ المشهد كما لو أنه فقيراً برموزه أو فاعليه. سيئة حظ هي الرواية في المشهد الإبداعي الكُردي. فضلاً أنه بالأساس تُعد الروائيين والروائيات على الأصابع. أما في المشهد الروائي الكُرديّ السوريّ نادراُ ما تجد اسماً مهماً بالرغم من المحاولات من قبل المبدعين، وهو الأمر الذي لم ترغب أميرة جلستنا شيرين خان، ونحن نبحر في الحديث الكُرد مع القهوة التركية والشاي أيضاً، ومن أبدع في هذا المجال ومن لم يبدع وللحديث عن المبدعين، ولعل السبب ربما يعود إلى أنّ الخطيب لا ترغب أصلاً الخوض في تفنيد الغير وتستسهل إبداعهم.
ثمّة أسماء ظهرت وخاضت تجربة الروايّة، وهي أسماء مهمّة، بدءً من رواية "ييّ بريشان" للدكتور آزاد عليّ، وكذلك روايّة نزار أغري"كاكا.."، وبافي نازيّ وحليم يوسف وجان دوست ،وجان بابير وغيرهم، بيد أنّ، ونحن في انتظار ما تناولتها الخطيب، تبدي شيرين رغبتها أن تنقش المونولوجيّ الاجتماعي قبل أن تعالج و تدلو بدلوها في إشكالية النفس والجسد، وبدا ليّ أن خانم شيرين استهلكت وقتاً لا بأس به وهي وما ان ترفع رأسها الى السماء حتى تعود وتنكش بين أسطر نيتشه وتحلل سرّ النفس وغرابة الجسد، تلتقط صورة الحال شيئاً من ثقافتنا المجتمعيّة أو لنقل ما هو في اللاوعي المجتمعيّ! وفي نفسها أنين أناس كثيرين!
والحال أنّ شيرين خان، المرأة المبدعة والجميلة يغمرك شعرها الحريري الأسود، تتجرأ وتتقدم نحو عالم لم نجرّبه بعد، ترى كيف سيتناول الناس ما روته خانم، توحي على انها كتبت عن خفايا عالمنا، والخفيّ هذا، هو الخفيّ يحمل رسالة مفادها: كفى مقاربتنا لحياتنا بمنظار من أنتجته زمان مثقلة بخطاب رسميّ لم يتعرج بتاتاً إلى عالم الكُرد المهمّش حتى عند الله، ما يعني أنّ الخطيب تقارب المسكوت عنه، ليس الجسد والنفس فحسب، إنّما تمسك بنا وتأخذنا إلى ما يجب أن نكون، وهو أن نكون منسجمين مع أنفسنا أولاً ومع غيرنا. فالدين هو طقس بين العباد والله ولا يجب إسقاطه على العام بالسهولة، كما يحدث دون استئذان أحينا وبمعزل عن حيلنا، والجنس هو بين كائنين جميلين جمعتهم اللحظة لتصبح طقوساً تغيّر من النمطيّة شيئاً وترفع البشر من مكان الحرمان إلى البلوغ وثم إلى السماء في رحلة مشبعة باللذة! أما السياسية هي فسحة تلاقح بين أمرين لتستجد حياة بالشقاء والمشقة لنكون بين عالم يختفي فيه فسحة التميّز بين الجنسين! شيرين خان، هي عالم بعينه، فكيف إذن إبداعها، لننتظر بفارغ الصبر ولو بسبر الأغوار..!!