روسيا وامريكا وحلبة حلب!

2016-10-08

روسيا وامريكا وحلبة حلب!
فاروق حجّي مصطفى
منذ أيام الكل يتحدث عن حرب قد تحدث بين الروس والامريكان، وتكون حلبتها حلب. سال لعاب المعارضة، وتخوّف النظام حينا وفكر ربما لتحدث المعجزة وتستهدف قوات امريكا مطارات النظام وسلاحه الجويّ، وسرعان ما بثّ جدية نية الامريكان في قلب روسيا، وبادرت الاخيرة باستعمال تلك الورقة المغبّرة لعقود، وهي ورقة استحداث قاعدة وريث الأول لاتحاد السوفياتي في فيتنام وغيرها. هي ورقة كانت منسية إلى حد بعيد، ولا نظن ان جلبها أي محلل سياسي في ذاكرته عندما فكر بعلاقة الروس بالامريكان وبالعكس. الكل انهمك ومنهمك في ورقة أوكرانيا.
تذكير الروس باستحداث القاعدة لها في الدول الشيوعية القديمة يرجعنا إلى عالم الحرب الباردة ما يعني حتى وان حدثت الحرب بين الروس والامريكان ستكون حربًا حدود اقصاها باردة.
اختلف الطرفان على مقاربة كل طرف لحلب ومأساتها. الروس استغلوا كتمان الامريكان على ورقة التفاهم معها والامريكان ارادوا ان توقف الهيمنة الروسية وقصف سلاحها الجوي على المدنيين في حلب.
الطرفان غير جديّان وان ظهر لدى الامريكان شعور بالاحراج في مقاربة الروس للمعارضة المتطرفة، الامريكان لا يريدون ان يضعوا حليفهم المعارضة في حالة من الضعف القاتل والروس يريدون احراج الامريكان أكثر مما يجب في اللحظة الامريكية الحرجة. الانتخابات!
عبر تاريخ العلاقات الدولية لن تصطدم القوتان العظيمتان لا في سوريا ولا في أي بلد آخر بشكل مباشر، الطرفان ساعدا بعضهما البعض في لحظة هتلر والطرفان وظفا صراعهما بالطريقة الذكية هي الحرب الباردة والطرفان لم يتوفرا على بعضهما البعض!
لا حرب جدي بين القوتين العظمتين، تماما مثلما لا يوجد سلام في ظل ضعف المعارضة بهذا الشكل. لكن بين الامرين سيبقى تهديد أمريكي قائم وستحل بدل حلب نفسها. التهديد الامريكي سوف يجر الكل إلى المباحثات لكن ليس قبل ان تحدد المعارضة موقفها من جبهة النصرة. بين الروس والامريكان خلاف حول كيفية الذهاب إلى المباحثات ولكن في هذه المرة بزي الحرب لا بالطقوم الانيقة!