أربعون يوماً وشهداء قامشلو ينتظرون

2016-09-05

أربعون يوماً وشهداء قامشلو ينتظرون
فاروق حجّي مصطفى
قد ظنّ كاك أمجد عثمان بأنا غضينا النظر ونسينا شهدائنا الأبرياء ممن سقطوا بنار الحقد الذي أشعله الظلاميين بجسدهم وجسدنا، ربما فكر عثمان هكذا، ومن حقه أن يفكر بذلك، خاصةً وان الكثيرين منا نظروا إلى المناسبة بمقاربة لا تشبه مقاربة الأحزاب أو قوانا السياسيّة، فالأحزاب تستعد قبل بلوغ يوم أربعينية الشهداء بأيام، منها احترام للدم الذي راح هكذا، ومنها من يجد من بين الشهداء رفاق لها، او تضامن مع العائلات التي ما تزال تحترق بفقدانها لأعزاءها وأعزاءنا، وفي أضعف الإيمان، لا تريد الغياب في هذا الزمن الذي يشوبه نار الشقاق، وهي نار لا تختلف كثيراً عن نار الحقد الظلاميين، الشقاق يفتح ممر آمن للظلاميين ليمارسوا حقدهم الأسود.
ما لا يدركه كاك أمجد، المناضل الصلب والجريء، زميل سجن الفيحاء، وأشهد له على جرأته وتحمله لظروف النضال الصعب، أننا خجلنا للحظة ونحن نستذكر لحظة رحيل الأعزاء. لم نوفي الشهيد أي حق. فالشهيد ما زال ينتظر من القوى السياسيّة ألا يذهب دمه هباءاً منثورا، وقد لا ينتظر من قواها الانتقام أو الرد بالمثل لكن من المؤكد أن الشهيد ينتظر لحظة رحيله وهي منارة تسطع لنفق الشقاق والثغرات التي تدك في جسد الأحزاب وتالياً المجتمع!
وهنا خيبنا ظن شهدائنا قبل أن نخيب ظنّ كاك أمجد، خيبنا ظنهم لأننا لم نرد لرحيلهم الأبدي أي بذرة لخلود، أ فكّر أحدنا أن يدون التاريخ ولو لمرة أن دم الشهيد كان سبباً لاستعادة اللحمة، أو أنّ الشهيد كان نقطة التقاطع لتقاسم الهمّ والحزن وأيضاً الفرح!
كتبنا ملصقاً قلنا فيه:" إنّ العزاء فشل في جمع أحزابنا" أكتفينا فقط بهذا الملصق الفيسبوكي وهو بمثابة هروب من مسؤولية كبرى، ونؤكد هذا الهروب اللئيم لأننا لم نخبر الأعزاء الراحلين أنّ الأحزاب دشنت حفلة ذاك العريس الذي لم يكتمل يوم فرحه كان بوسع الجميع الاعلان عن فرح يفوق لدى هذا العريس العزيز فرح لقاء حبيبته، متأكد أنّ العريس ذاك كان يأمل يوماً بلقاء الكل ولأجل حياة أفضل للكل!
مرت المناسبة، دون فرح كبير، كما لو أنّ الأرواح ذهبت للتو بلا رجعة، لا انجاز يذكر ولا وليمة فرح. تتطاير أرواح الأعزاء فرحاً، الكل يعيشون لحظات حزن دون أن يردوا الفرح لتلك الأرواح التي ما زلت تتنظر منّا جميعاً رداً يليق بقافلة أرواحهم رداً يعيد للروح الراحة وللشهيد القيمة! وأسفاه.