كُرد إيران، ونار القمع!

كُرد إيران، ونار القمع!
نيشتمان حسن
كما العادة قام النظام الملالي في إيران بتنفيذ حكم الإعدام بحق العشرات من السجناء الكرُد الذين كانوا في سجن "رجائي شهر" بمدينة كرج قرب العاصمة الإيرانية طهران دون إبلاغ ذويهم وأقاربهم.
وما لفت النظر أنّ هؤلاء المعتقلين السياسيين الكُرد الذين تم اعدامهم كان بينهم نساء وبعض منهم ما زالوا في عمر الأطفال.
وما أن نُفذ الحكم بحق السجناء الكُرد حتى فوجئ ذوي الشهداء الذين غُدر بهم بأحكام صوريّة عبر تلقيّهم اتصالا هاتفيّاً من قبل "المخابرات" تبلغهم بإعدام أبنائهم والسماح لهم برؤية أجسادهم في مقرّ الطب الشرعي في "كهريزك".
ومن المثير للاستغراب أن صيت الإعدامات في إيران ازدادت أكثر وطأة، ولعل السبب يعود إلى التوتر الأمني الذي يعصف أطراف من حدود إيران أو أنّ إيران بات قاب قوسين أو أدني من بركان ثوري آخر قد تطيح بالحكم الملالي خاصةً أنّ الأحكام التي تُنَفَذ كلها بحق أبناء من غير الفُرس وغالبيتهم من الكُرد الذين زادوا نشاطهم داخل مدن كُردستان إيران.
ومن الغرابة بمكانّ أنه ومثل أي نظام ديكتاتوري آخر أن حجج الأحكام والقمع دائماً تدور حول "تجارة المخدرات" في وقت أن النظام السوريّ كان يقمع السياسيين الكُرد بـ “تقسيم جزء من الأرض السورية والحاقها بدولة الاجنبيّة" وتماماً مثلما فعل نظام صدام بحجة العمالة لإيران.
ملحوظة: في العام المنصرم فقط أعدم 250 شخصاً.
يُحكى أنّ النظام الملالي يقوم بإعدامات من طريقتين:
-ينفذ حكم الإعدام بحق النشطاء أمام الملأ ويدعو الناس لمشاهدة لحظة تنفيذ الحكم وهو بهذه الطريقة يبث الإرهاب ويخوّف العامة.
- أو بشكل سري في السجون، وهو الطريق الأخطر لأن في ذلك يُصادر حقين، الأول حق المحاكمة العادلة، والثاني: اخفاء جريمة التعذيب ومبرراته.
بيد أنّه في الآونة الأخيرة لجأ النظام الملالي إلى الإعدام في السجون كما حدث مع السجناء الذين أعدمهم دون أي إعلان أو حتى إبلاغ ذويهم قبل الإعدام، ولعل السبب حسب ما يتم تناوله في الاعلام هو خوف النظام من الانتفاضة خاصة بعد ظهور امتعاض واحتقان واضحين، فضلاً عن الأزمة الاقتصادية وحالات الفقر كل ذلك بمثابة قنبلة موقوتة قد تنفجر بأي لحظة وتعود الاحتجاجات والمظاهرات لتطيح بهذا النظام هذه المرة.
وبدا على عكس ما يقال عن الحكم الحالي على أن اصلاحي أو يُعرف بالاعتدال فإن منسوب الأحكام بحق النشطاء لم يتغيّر بل زاد من وطأته ففي عهد الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني شهدت إيران إعدام أكثر من 2000 شخص من أبناء الأقليّات حتى سجلت أعلى الدول في الإعدامات. ولعل المتابع لوضع الأقاليم الايرانيّة وخاصة الاقاليم التي تقطنها الشعوب غير الفارسية يدرك حجم الانتهاكات وفظاعة حكم في إيران، ومن يدري، ربما، من نقرأ عن الانتهاكات في إيران لا يشكل جزءا بسيطاً من حجم القمع هناك؟
قرأت مما أوردتها مريم رجوي (رئيسة المعارضة الإيرانية في باريس) لـصحيفة "الرياض" بأن "الإعدام الجماعي لسجناء المكون السُني جريمة مقززة ضد الإنسانية يجب محاكمة مسؤوليها".
بقي القول/ أن وضع الكُرد في إيران، يزداد سوءاً عن سابق الأيام وواضح أنّ هناك رقابة شديدة من قبل الملالي على الكُرد لكبح جماحهم، وذلك للحؤول دون ابداء التعاطف مع اخوانهم الكرد في العراق وسوريا الذين يعيشون في حالات عصيبة وتاريخيّة مهمّة من حياتهم!
*الصورة من غوغول.