كُرد إيران: صفحات من الظلم والمقاومة

دليار البوزان

يعيش في ايران شعب كُرديٌ عظيم يمد أصالته من إمبراطورية ميديا العريقة ،ويستمد روح المقاومة والصمود من جبال زاغروس ،وتعلموا الوفاء والإخلاص لكُردستان من بحيرة أورميه ،وساروا في درب قاضي محمد وعبدالرحمن قاسملو واقتدوا منهم في التضحية والكفاح ،وجود الكُرد التاريخي في إيران يتجذر إلى1500عاماً قبل الميلاد وعددهم يقارب 6مليون .

الكُرد في إيران تعرضوا ولا زالوا يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والتنكيل بأقسى الطرق والوسائل إسوةً بأشقائهم في كل من سورية والعراق وتركيا ،لكن ما يميز ظلم الكُرد في إيران بأنهم كانوا يتعرضون له في الخفاء والسر بسبب التعتيم الإعلامي وحظر وفرض أقسى الأحكام العرفية على الكُرد هناك من قبل الحكومات المتعاقبة لنظام الحكم فيها .

ما قفز إلى المشهد السياسي الإيراني في الفترة الراهنة ،قيام حكومة الملالي بإعدام حوالي 20 شخصاً كُ،ردياً ،وعُرضت صور وفيديوهات لعمليات الإعدام تلك ،انتشرت على الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ،وفي الحديث عن جرائم الملالي ليس مستغرباً من حكومة امتهنت كافة أشكال العهر والنفاق السياسي ،وأهدافها السيطرة على المنطقة والتمدد الاقليمي فيها أن تقوم بمثل هذا العمل ،وحتى تستطيع مجابهة الغرب فلا بد من صهر كافة مشاكلها الداخلية واخمادها بأي شكلٍ كان ،حتى تعزز نفوذها خارجياً ،لكن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بمثل هذه الجريمة بحق الكُرد ولن تكون الأخيرة ،ربما هذه المرة الأولى التي تظهر مثل هذه الجريمة للرأي العام وتتناولها وسائل الإعلام والصحافة .

لكن سؤالاً يلوح في الأفق: لماذا قامت وتقوم وسائل الإعلام العربية بتسليط الضوء والتركيز على هذا الموضوع تحديداً "اعدام 20شخصاً كُردياً في ايران" ،رغم عداء أغلبهم الواضح تارةً والخفي تارةً أخرى للقضية الكُردية في كل من سورية والعراق وتركيا ،والطعن بها مرراً وتكراراً ،لا شك في الأمر بأن غالبية العرب خلافاتهم مع ايران هي خلاف عقائدي على أساس سني_ شيعي وربما ثأراً لما تقوم به إيران في المنطقة العربية ومشروع تمددها الشيعي التي يجري على قدمٍ وساق ،وتتضح معالمه في كل من سورية بدعم إيران المباشر لقوات النظام البعثي ومساعدة قوات الحرس الايراني وفيلق القدس في معارك قوات النظام السوري مع الفصائل المعارضة وفي لبنان بمساندتها لحزب الله وفي اليمن بدعم الحوثيون .

هذا وبعد الاتفاق الإيراني _الغربي حول ملفها النووي صعدت إيران من ممارساتها ضد الكُرد ،إذ يعتبر هذا الاتفاق بمثابة الضوء الأخضر الذي تمنحه الولايات المتحدة لإيران في التصرف بشؤونها الداخلية وحتى الإقليمية كما تشاء دون تدخل الولايات المتحدة فيها ،مقابل ضمان الولايات المتحدة لالتزام ايران بالشروط المنصوصة في الاتفاق النووي الموقع بينهم ،وهذا ما نوهت إليه رئيسة منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة "مريم رجوي" بحسب حوار منشور لها في موقع" CNN" اعتبرت فيه أن الأوضاع في إيران أصبحت أسوأ بعد الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية الكبرى مقابل رفع العقوبات عنها وأضافت رجوي : بأنه وبعد الاتفاق النووي، باتت الأوضاع أسوأ في كل المجالات: مزيد من الإعدامات والاعتقالات واقتصاد مصاب بركود أكثر ومزيد من الفقر وتصعيد في مساع قوات الحرس الثوري لإثارة الحروب في سوريا ومجازر أكثر بشاعة ضد العراقيين على يد قوة القدس"، التي يقودها الإيراني قاسم سليماني .

ما عُرف عن الكُرد عبر التاريخ كفاحه المسلح ومعسكرات تدريبه من على الجبال الكردستانية بأنهم على استعداد دائم للثأر والدفاع عن قضيتهم العادلة وخاصة إذا ما تعرضوا لمثل هذه الممارسات ،وهذه سمات بيشمركة الحزب الديموقراطي الكردستاني _الايراني التي تأخذ من جبال قنديل مقراتٍ لها والتي خاضت معارك شرسة مع قوات الحرس الثوري الايراني في قرى تتبع لمناطق مهاباد ومريوان وسردشت قبل فترة وقتلت أعداداً منهم بحسب بيان للحزب الديمقراطي الكردستاني ،هذا يعني بأننا قد نكون أمام ثورة كُردية في ايران تحدث في الأيام المقبلة إذا ما استمرت وعاودت حكومة الملالي بمثل هذه الجرائم ضد الكُرد .