كُردستان إيران: هل فات الآوان؟

2016-07-12

كُردستان إيران: هل فات الآوان؟
فاروق حجّي مصطفى
منذ أشهر وينتظر أبناء كُردستان إيران أن تواجه القوى الكُردستانيُة مسؤوليتها التاريخيّة تجاه ناس كادت أن تحرق نار القمع التي تمارسها السلطات الأمنية الإيرانية بلا رحمة، فالحدث الكُرديّ الإيرانيّ لم يبدأ مع تلك الفتاة المهاباديّة التي رفضت الذل والهوان الصادر من تزواج السلطات التجارية والامنية للتآمر على الناس ولقمة عيشهم واستغلال كرامة اليد العاملة الكُرديّة في سوق العمل سواء في كُردستان أو في المدن الأخرى من إيران.
الحدث الكُردي بدأ عندما تآمرت ايران في 1946 مع الروس والدول الأخرى على جمهورية كٌردستان الفتية التي دام ظلها فقط 11 شهر، لتشهد الساحة الكٌرديّة فيما بعد سلسة من المحطات المهمّة في التاريخ العسكريّ والسياسيّ والحزبيّ أهمها الاستمرار على خطى الراحل قاضي محمد والانخراط في الدبلوماسية النشطة .كانت القيادة الحديثة مدركةً انّ أي نصر يحتاج إلى أمرين: الأول الارادة الذاتيّة الطموحة ولأجل هذا الطموح بامكان الناس تقديم التضحية والعامل الثاني هو غطاء دولي واقليمي لهذا النشاط الطموح ولعل دور الأخير مهم في معادلة انتزاع الحقوق . وبين الأمرين هناك أمر مهم هو قيادة حقة تأخذ عبرها السياسيّة من تطلعات الناس وتوظفها بشكل يليق بالدبلوماسية الناضجة لكسب التعاطف الدولي والاقليميّ. وهذا بالضبط ما أراده الدكتور عبدالرحمن قاسملو، وها نحن نعيد في الذاكرة كيف ان سافاك الايرانيّة قد اغتالته غدراً في احدى اللقاءات الحواريّة في فيينا قبل 27 عام ،سار على هذا المسار ونجح فيه إلى حد بعيد بيد انّ الغدر كان أقوى من صاحب نهج الحوار في حل معضلات سياسية ذات دلالة حقوق مكونات.
لم تقف سافاك الإيرانيّة في حدود الغدر بالقادة الكُردستانيين بداية قاسملو وفي المرة الأخرى في المانيا صادق شرف كندي واستمرت في عدا عن هضم حقوق الكُرد الذين يشكلون ثالث قومية كبرى في إيران ولهم إرث سياسي وعسكري مهم فضلاً عن الإرث الثقافي انها المخابرات الإيرانية ما لبثت وقمعت الكُرد ولكل من رفض سياسة الخنوع اوسياسات ولاية الفقيه، وعلى هذا الطريق لا يمّر يوماً لا يكون للكُرد شهيد قضي عليه بقرار الحكم الجائر وهو الإعدام شنقاً!
كُرد إيران لهم امكانيات كبيرة في مواجهة هذا الغدر الكبير بحقهم، وكانوا في أتم الاستعداد للدخول في حالة دفاعيّة لمحطات عدة وكونهم يتواجدون في موقع حساس ككُردستان العراق على سبيل المثال لا الحصر فإن عليهم مراعاة ظروف الاقليم الكُردي الذي لم يتمم ربع قرن من عمره بعد وهذا ما كان دائما يراعون اتفاقية وعلاقة الاقليم الكُردي بإيران ولهذا اختارت القوى الكُردية اقتناص الفرصة الأكثر تلاؤماً وربما لهذا السبب ولظروف اخرى مرتبطة بعدم جهوزية الأصدقاء تأخروا في الاستجابة لصيحات الكُرد عندما انتحرت الفتاة المهاباديّة فاريناز خسراوني!
بقي القول انّ كُرد إيران لم يتأخروا يوما في بناء تحالفات مع بقية القوى الايرانية لمواجهة سياسة ولاية الفقيه وسبق وتحالفوا مع القوى الاحوازيّة بيد انّ الوقت قد حان لتعزيز اواصر السياسة بين كل القوى الايرانية المناهضة لسياسة الفقيه الذي لا يرحم كل فتى كُردي عند مناداته عاليّاً : كفى ظلم!