هوزان ابراهيم لـ برجاف: المجتمع المدني اليوم تجاوز تعريفه المعجميّ واستحوذ مجالات أكبر..

2016-06-27

أجرى الحوار-فاروق حجّي مصطفى
وما أن حضر المجتمع المدني "جنيف" حتى أثيرت الزوبعة من جديد. من المعارضة حيناً ومن النظام حيناً آخر. الطرفين صارا يشكان بالمجتمع المدني والطرفان يعتبران المجتمع المدني في جنيف يعني سيقف مع الطرف ضد الآخر وهكذا. "برجاف" نشرت في العدد السابق حوار مع الناشط علاء الدين زيّات وفي العدد الحالي مع "هوزان ابراهيم"، وفيما يلي نص الحوار:

-بدايّة،كيف تقيّم وضع المجتمع المدني في جنيف؟

تواجد المجتمع المدني في جنيف اتى بعدة اشكال، منها النشطاء الذين توجهوا الى المدينة للقيام بدورهم الطبيعي بالمناصرة و الحشد للعدم نسيان القضايا الاساسية من المعتقلين و ايقاف القصف على المناطق المدنية و التشديد على مبدأ المحاسبة، الشكل الاخر كان ضمن غرفة المجتمع المدني و التي ليس لها قانون يحدد شكلها انما كانت مبادرة من المبعوث الاممي الخاص بادماج المنظمات في الحوارات و لا زالت فكرة قيد العمل و الانضاج لكن النتائج التي خرجت بها الغرفة كانت مقبولة ضمن الظروف المعطاة و الوقت الضيق, الشكل الثالث كان المجلس الاستشاري النسائي والذي يمتلك وجودا رسميا بصفة استشارية
بالمجمل فان تواجد المجتمع المدني كان ذو صدى جيد و مؤثر في بعض الاماكن رغم معارضة بعض الاطراف ضمن الوفدين، لكن المأمول هو تواجد حقيقي يغطي المجالات الثلاث التي يجب ان يعمل بها و هي الرقابة و المناصرة و امكانية طرح الملفات الاهم على طاولة المفاوضات، للاسف فان التواجد بالرغم من وجود النية الطيبة لدى الداعين الا انه لم يكن كافيا و لا تصور واضح لديهم ايضا حول مستقبله

-اعتقد سمعت الانتقادات التي وجهت الى غرفة المجتمع المدني، والحق النقد لم يقتصر على المعارضة أو النظام، انما نشطاء المجتمع المدني ايضا لم يوفروا في نقدهم للنشطاء المدنيين في جنيف؟ برأيكم هل هم محقون بذلك؟ انتم كفاعل ومشارك في هذه الغرفة كيف تقيم دوركم في الغرفة؟
من الطبيعي ان تتواجد انتقادات خاصة مع عدم وضوح الية الاختيار و النقاشات التي تمت ضمن الغرفة، حاولنا تثبيت الية تنظيم للغرفة تضم شكلي التداول و الابقاء على مجموعة ثابتة كما نشرنا تقريرا يضم اهم النقاط و النتائج لكنه لم ينشر على نطاق واسع للاسف. في ظل هذه الظروف و عدم توافر الثقة او تحقق تغيير حقيقي فمن الطبيعي ان يتم انتقاد و اتهام كل من يشارك في او على هامش العملية السياسية، ما لمسته حقيقة هو ان هذه الانتقادات للمجتمع المدني على الاقل فتحت مجالا للنقاش وهو امر صحي و لم تتحول لاتهامات بشكل عام، كما ادت الى مراجعة داخلية ضمن المشاركين و بدات محاولات تقييم المشاركة

-كيف تقيم نقد المعارضة السياسية لغرفة المجتمع المدني او وقوف المعارضة ضد مشاركة المجتمع المدني في جنيف؟
لم اعتقد ان المعارضة ستكون بهذا الشك تجاه العاملين في المجتمع المدني، كون اغلبهم هم من النشطاء الذي اطلقوا المظاهرات التي اوصلتهم الى هذا الشان و كذلك لان هؤلاء النشطاء باغلبهم لم يجدوا متسعا لهم ضمن الحراك السياسي -وهنا كانت تجربتي الشخصية- فقاموا بالمشاركة في الشان العام عن طريق منظمات و تجمعات حمت حقيقة الشعب في الداخل او النازحين و اللاجئين، قد اتفهم مخاوف الجهات العسكرية التي تجد من المنظمات منافسين لها على السيطرة على مناطق تواجدهم، لكن المعارضة السياسية ستجد في طروحات المجتمع المدني خير داعم لها ان كانت فعلا تهتم بالحرية و الكرامة و حل المشاكل الاعمق التي ستؤدي الى استقرار البلاد

- وكيف تنظر موقف النظام تجاه ذلك؟
النظام لا يعترف اصلا بوجود منظمات مجتمع مدني انما يسميها جمعيات اهلية و يسمح لها بالعمل ضمن ضوابط شديدة و خاصة الامنية. و رغم ازدهار العمل المدني في العديد من المناطق (حوالي 170 منظمة في الساحل و دمشق و حلب و السويداء و حمص) لضغوطات خارجية او للاستجابة لمتطلبات النازحين داخليا. فانه بالتاكيد لن يسمح لها بتجاوز دورها و بالتاكيد ينظر بعين الشك لكل تجمع لا يشرف عليه مباشرة

-انتم كمنظمة وايضا كفاعل في حقل المجتمع المدني توغلون في هذا الحقل ..هل تتفق معي بان المجتمع المدني السوري لم يولد بعد او ان ولادته خجولة؟
اعتقد ان المجتمع المدني السوري كان موجودا من قبل، من خلال الجمعيات الالف المرخصة (حسب دراسة لجلال باروت و خالد بيطار في 2010) او بعضها. و كان متواجدا بشدة في المناطق الكردية ايضاـ لكن و مع بدء الحراك في 2011 بدأت مرحلة جديدة من وعي الذات و الامكانيات الكبيرة، خاصة مع غياب الدولة في اكثر مناطق البلاد حيث اضطر الناس لتنظيم انفسهم ذاتيا و مع اعتماد المنظمات الدولية على شركاء سوريين نمى قطاع المجتمع المدني متجاوزا تعريفه التقليدي الى مقدم خدمة و مشغل للعديد من الموظفين و الى مصدر للادارات المحلية بالاضافة الى الاعلام البديل الذي حل محل الرئيسي (main stream) و الحراك المقاوم في المناطق الخطرة، المجتمع المدني يملئ اليوم الفضاء بين الشعب و اللادولة كما انه علينا اعادة تعريفه ليضم النشطاء و الفعاليات في المهجر و دول الجوار

- هناك قول بان المجتمع المدني في جنيف ليس مجتمع مدني انما ممثلون عن المنظمات، انت كيف ترى ذلك؟
بالتاكيد هم ممثلون عن منظمات او شبكات و يشكلون عينة من المجتمع المدني و لم يدع احد اي شيء اخر، حتى ان هناك نقص في تغطية كامل المناطق السورية

-هل لاحظت ان مكتب الوسيط الدولي يأخذ بما تقترحون او تقدمون المشورة؟
اعتقد انه كان هناك اهتمام فعلي بالمقترحات العملية التي قدمت، كما ان المزاج العام للغرفة و القصص الحقيقية التي تم عرضها في اللقاءات مع المبعوث الخاص او مستشاريه او ممثلي الدول كان لها التاثير المطلوب باعادة الفريق المنهمك بايجاد قواسم مشتركة بين الوفدين الى اصل المشكلة و هي معاناة الشعب و حاجات الناس الاكثر الحاحا. للاسف لن نستطيع معرفة كم من المشورة قد طبقت حيث لم تحدث اصلا اية مفاوضات حقيقية انما كانت مشاورات عن بعد و توقفت بعد ثاني جلسة لغرفة المجتمع المدني
لم يكن مكتب المبعوث الخاص يملك اجندة واضحة لماهية هذه الغرفة و كيفية التعامل مع نتائج عملهاـ و يدركون و ندرك بان اضافة طرف ثالث لمفاوضات هشة قد يكون عامل تفكيك او قد يضغط على كل الاطراف للاستمرار و هو ما راهنوا عليه اكثر من الاجابات التي تم تقديمها لهم

-كيف تقيم تواصل مكتب الوسيط مع المجتمع المدني اصلاً، هل وجود المجتمع المدني هناك تحصيل حاصل ام بالفعل ان لقاء مثل لقاء جنيف يستدعي الانخراط كل الأطر فيه حتى نصل الى وفاق سياسي سوري؟
كانت هناك جولات من المشاورات في السنة الماضية لم اكن مشاركا فيها ولكن سمعت عنها، و بدات جولة اخرى قبل جنيف-3 بهدف دعوة المنظمات، لذلك اعتقد ان مكتب المبعوث الخاص قد سمع اراء طيف واسع من النشطاء على الاقل
حسب الخطة الاساسية كانت الوفود ثلاث احداها للمجتمع المدني، اعتقد انه و بعد المشاورات و ممكن بعد الضغوطات قد تخلى عن فكرة وفد للمجتمع المدني وهو امر جيد بحد ذاته كوننا نعمل وفق مبادئ لا تفاوض عليها، لكنه استبدله بالمجلس الاستشاري النسوي التابع له مباشرة و بغرفة المجتمع المدني و التي لا يحميها قرار دولي بعد. اجد المشاركة ضرورية ما دامت تحفظ مساحة حرية و استقلالية النشطاء و العاملين في المجتمع المدني، و تضمن بالوقت ذاته مشاركة طيف اوسع من السوريين في امتلاك مستقبلهم من خلال المشاركة في صناعته والتواجد في كامل تفاصيل تطوره

-هل انت راض بحضور ناشطي المجتمع المدني في المناطق الكردية في جنيف؟ هل هناك افاق لتطوير الألية؟
للاسف لم يكن هناك اي تواجد في الجلسة الاولى و تواجد هش في الثانية، طالبنا صراحة مع المبعوث الخاص و مكتبه و في التقريرين الصادرين بدعوتهم و قمنا بترشيح العديد من المنظمات و تلقينا وعودا بدعوتهم في الجلسة القادمة حيث يتم تغيير نصف المجموعة دوريا، للمنطقة الكردية تطور و مشاكل خاصة بها ليست معروفة لباقي النشطاء و اعتقد ان التواجد الضعيف للكرد بشكل عام في جنيف كان له تاثير سلبي
كوني ناشطا كرديا فان ذلك يمنحني القدرة على ايصال هذه المشاكل و التنبيه الى تجاوزات ترتكب في حق الكرد او ابناء المنطقة من القوميات الاخرى و لكن كوني اعمل من اوروبا و مع فريق موزع في كامل الاراضي السورية فان تواجدي لا يجب ان يحتسب على تمثيل المنظمات في المنطقة الكردية و هي الاقدر على طرح رؤيتها و رؤية جمهورها

-شارك المجتمع المدني في منطقة النظام في جنيف، هل لاحظت ثمة فرق بينكم وبين النشطاء في منطقة النظام؟ هل مقارباتكم مختلفة بخصوص الازمة؟
كانت تجربة مهمة بلقائهم حيث كانت السنوات الاربع السابقة قد ادت الى تطور مختلف للمنظمات في كل من مناطق السيطرة، فهم طبيعة الصراع و نتائجه و الافكار المسبقة كانت حاضرة طبعا لكنها تغيرت جزئيا من خلال العمل الدائم على مدى اسبوع، اعتقد انها تجربة يجب ان يتم تكرارها على مستوى اكبر و نعمل على ذلك حاليا

-سمعت ان هناك تدخل من قبل احزابنا لحضور ناشطينا من المناطق الكردية في جنيف..كيف ترى ذلك؟
فليكن لهم تواجد حقيقي و ذو وزن في المفاوضات نفسها ان استطاعوا...

-هل انت راض عن الدور الذي يلعبه المجتمع المدني عموماً؟
سؤال صعب، فلنقل ان الوضع استثنائي وان المجتمع المدني يقوم بواجبه و يتعلم بسرعة من اخطائه و لكن لن نستطيع الحكم عليه الا بعد انتهاء الصراع و فتح الاتصال بين جميع المناطق و اعادة بناء دولة مع ادارات مركزية، و على امل الا يكون هناك تمويل دولي غير مراقب ليستطيع تجنب تكرار تجربة فلسطين والعراق