مخرجات ورشة عمل حول "الفيدراليّة أو النظام السياسي اللائق لسوريا

2016-06-26

الفيدرالية وآفاق حلول المكونات السورية
(مخرجات ورشة عمل حول "الفيدراليّة أو النظام السياسي اللائق لسوريا المستقبل الذي أقامته "برجاف" بين يومي 10/11 حزيران 2016 في تركيا بحضور نخبّة من المحاميين والاطباء ونشطاء المجتمع المدني وقادة الأحزاب تحت عنوان: الفيدرالية، الأنظمة السياسيّة، أو أي نظام سياسي لائق يصلح لسوريا مستقبلاً.
مقدمة:
لم تبدأ مطالب الكُرد بالفيدرالية منذ أن أعلن عنها مجلس سوريا الديمقراطي في 17 آذار 2016، وحتى في 2012 في هولير، فمنذ ولادة أول حزب كُردي في سورية يسعى الكُرد إلى شراكة سياسيّة إلى جانب مكونات الشعب السوري وكانت الأحزاب الكردية تلخص مطالبها في أدبياتها الحزبيّة بـ"حقوق سياسيّة وثقافية واجتماعية" وهناك حزب أو حزبان أضافا إلى هذه "الكليشة" الحقوقية مطالب "اقتصادية" أي حقوق اقتصادية، بيد أنه سرعان ما أزيل هذا المطلب في "كليشة" الأحزاب الخاصة بالحقوق وبقيت المطالب بالحقوق "السياسية الثقافية والاجتماعيّة"، وطُرحت فكرة حق تقرير المصير في فترة زمنية معينة. ما يعني أنّ الكُرد لم يتنازلوا يوماً عن حقوقهم السياسيّة التي تعني المشاركة في النظام السياسي وسلطاته دون تمييز. فضلاً عن الحقوقية الثقافية التي هي حامل الهمّ القومي ببعدها الهويّاتي/الثقافي، ولا عن حقوقهم الاجتماعية التي تمحورت حول الفولكلور، كالاحتفال بالأعياد، وحريّة التواصل المجتمعي على أن يكون هذا الحيّز حافظاً وضماناً للامتداد الاجتماعي مع الكُرد في الأقسام الأخرى، وعبر نافذة صلات القرابة والمصاهرة، ورابطة الدم.
تجدر الإشارة إلى أن البرامج الحزبيّة في السنوات الأخيرة حاولت تفكيك تلك الحقوق، وبلور بعضها صيغة الإدارة الذاتية، ولكن لا كما نراها الآن وإنما بصيغة تعامل الدولة مع إدارة واحدة للمناطق الكُردية.
بيد أنّه في 2012عام توافقت القوى الكُرديّة في هولير(أربيل) كُردستان العراق كلياً، وجرى ذلك تحت رعاية رئيس إقليم كُردستان العراق مسعود البارزاني، حول صيغة الفيدراليّة على أنّ تعدَّ الهيئة الكُردية العليا أن الفيدرالية هي تحقيق الاطمئنان الكُردي ضمن الدولة السوريّة، ولعل وثيقة العهد التي وقعت بين المجلس الكُردي والمجلس الوطني السوريّ ثم الائتلاف هي وثيقة يمكن بلورتها كضمان للوصول إلى بناء دولة لكل مواطنيها معززةً الشراكة السياسيّة ورفع سويّة المتضررين من سياسات البعث إلى الحالة الطبيعية، ورفع الغبن وإزالة آثار النظام السابق يعدُّ خطوة على طريق بناء الثقة بين المكونات السياسية تمهيداً لصياغة العقد الاجتماعي.
ولم ينس الحضور أنّ الفيدرالية مطلب أساسي لا لأنه يحقق الخطوة الأولى نحو الاستقلال بل لأنه يحقق شرط التكافؤ على كل الأصعدة بين السوريين، ولأن مطلب الاستقلال يحققه العامل الجيوبوليتكية أصلاً، ثم إنّ الفيدراليّات لا تمهد للانفصال إنما تجمع المكونات لأنها ليست "كونفدرالية" بمعنى توقيع الاتفاق بين كيانين منفصلين إنما في الواقع السوري يمكن اتفاق بين السوريين على صياغة عقد اجتماعي سوري يبرز وجه سورية السياسيّ بـ "الاتحادي"
وما إن أعلنت فكرة "الفيدرالية" في مؤتمر رميلان في 17 آذار 2016 حتى خرجت أوساط واسعة من المعارضة والنظام والقوى العسكرية الإسلامية. بأصواتها العالية التي تظهر البون الشاسع بين القوى السوريّة حول النظام السياسيّ لسوريا المستقبل. وهناك أمور ملتبسة بين القوى الكُردية حول الفيدرالية. المجلس الكُردي يقول:
إن الفيدرالية التي تحقق الحقوق هي الفيدرالية القومية، في حين مجلس سوريا الديمقراطية طرح فكرة فيدرالية "شمال سوريا –روجافا" ما يوحي بالفيدرالية الجغرافية دون هويّة قومية محددة. هذا التباس دفع بنا نحن "برجاف للحريّات والاعلام" أن نعمل على بلورة رؤية كُردية واضحة تجاه الفيدرالية أو مستقبل سوريا، ونظامها السياسيّ متأملين أن نبلور الرؤى الكُردية مستقبلاً على مستوى الوطني العام.
ملخص:
شكلت قضية النظام السياسي لمستقبل سورية قضيّة خلافية بامتياز بين الأطياف المعارضة السورية المختلفة وبمشارب عدة، قومية مذهبية، ولكن الكل اتفق على نظام إداري لا مركزي، وبقي الكُرد وحدهم في حالة تحفظ لأنهم يرون مستقبلهم في ظل نظام سياسيّ اتحادي/ فيدرالي؛ والغريب أن النظام والمعارضة اتفقا بمقاربتهما للمسألة الكردية، ولطريقة حلها، بدءاً من كلام رئيس النظام بشار الأسد(1) وانتهاء بخطاب رموز المعارضة كلها(2).
في ورشتنا تطرقنا بالجدية للحديث عن كل الأنظمة السياسيّة، وأهمها الشكل المركزيّ التي حكم السوريين طوال خمسة عقود، وتبين أن كل المساهمين والمشاركين في الورشة رفضوا فكرة "مركزيّة الحكم" ولعل السبب يعود إلى أمرين:
- شكل ممارسة النظام طوال تلك العقود، إذ أمسك الحكم بيده كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية فالقرار السياسي بيده واضطهاد الكل بيده، واحتكر، حتى المشاعر الوطنية ما شكل حساسية خاصة، لدى غالبية السوريين، وعقداً كثيرة تجاه الحكم المركزي المفرط.
-النظام المركزيّ لا يحقق شروط العدالة في توزيع ثروات البلاد، ولا توزيع الصلاحيات بين مركز العاصمة والأطراف فضلاً عن تحقيق العدالة الاجتماعية التي لم يحققها النظام المركزي السابق بل عمل على تهميش الأطراف لصالح المركز، كما همَّش المسائل السياسية كالشراكة وغيرها وبذلك سدَّ الطريق أمام بلورة مناخ لنقل الدولة من حال معتقل لدى قطب معين إلى دولة المؤسسات وبالتالي خلف ظروف مناسب لانتعاش الحيز الوسط أو المجتمع المدني.
الأمر لا يختلف كثيراً عند مفهوم اللامركزيّة الإدارية، فالحضور لم يفرّقوا كثيراً بين اللامركزية الإداريّة والنظام المركزيّ، وليس أمراً مستغرباً عندما نرى النظام لا يرفض ذكر اللامركزيّة الإدارية، حتى إنّه عدَّل دستور 2012 مفهوم المركزيّة فزاد من صلاحيّات المجالس، مع الذكر بأنه في النظام المركزيّ يذكر دائماً مجالس أي مجالس: المحافظات أو المجالس المحليّة، إنما في النظام اللامركزيّ تتغيّر المفاهيم فيذكر المركز والأقاليم.
في اللامركزيّة الإدارية تزداد صلاحيّات المجالس المحليّة، بيد أن الأمر يبقى بيد المركز، لأن المركز هو، عادة، الذي يوصي باختيار الأعضاء، فضلاً عن المالية والموازنة وكيفية الصرف، ناهيك بأنّ المجالس لا تستطيع أن تتخذ قراراً يمس الناس ضمن دائرتها، لأنها لا تمتلك حق التشريع أو استصدار القوانين. وهي أي المجالس ليست برلماناً ولا توجد في المجالس دساتير محلية، فضلاً عن أن اللامركزية الإدارية لها دلالة الإدارية ما يعني قربها من المركزيّة أكثر من أنها لامركزية سياسية مثلاً. إذ لها دلالة مباشرة بالقانون الدستوري. واتفق الحضور على أنّ اللامركزيّة الإدارية لا تحل الشراكة السياسية بين المكونات المجتمعية والسياسيّة لكنها تعجز عن تدبير أمور مسألة القوميّات.
في حين أن الكلَّ أصروا على أنّ الفيدرالية هي الحل لسوريا وهي تحقق تطلعات السوريين، وترضيهم في إدارة ذاتهم دون التدخل في خصوصيات الطرف دون الآخر، كما أنّ الفيدرالية تؤسس على عقد أو اتفاق موقع بين الأطراف السياسيّة والقومية أو بين الولايات أو قطاع جغرافي لتعزيز مكانة الدولة وتعزيز دول الأقاليم في صياغة مستقبله تبعاً لقوانينها الخاصة متوافقاً مع قوانين الدولة العامة، ويفسح في المجال أمام المكونات على مختلف مشاربها لإدارة ذاتها مع ترك بعض من صلاحياتها للحكومة الوطنية (المركز) والمركزية الإدارية تأخذ جزءاً من القانون الدستوري، بينما اللامركزيّة الإدارية تستعين بالقانون الإداري. وهي كونفدرالية إذ إن كونفدرالية الاتحاد بين الدول أو الاتحاد بين كيانات ذات منشأ مختلف. الفيدرالية تؤسس للشراكة السياسية وتفسح في المجال أمام التوزيع العادل للثروات، وتحقق شروط المواطنة الحقة. فهي ليست تقسيماً جغرافياً إنما هي توزيع للصلاحيات بين المركز والأقاليم.
النظام المركزيّ:
هو نظام يصدر كل الأمور والتعميمات والمراسيم وقرارات الصرف، وهو الذي يحدد ميزانيات الصرف، ويصدر القرارات الإدارية والسياسية من المركز، وهو النظام، وإن كان له إيجابياته، فإنّ سلبياته أكثر بكثير من إيجابياته. وفي سوريا كان النظام المركزيّ شديد الوطأة والسبب الرئيسي لانطلاق الثورة في 15 آذار 2015، فامتلاك المركز للصلاحيات كلها أهله للسيطرة على كل مفاصل حياة السوريين، فحدث البون الشاسع بين المدن كمراكز وأطرافها، وغاب دور الطبقة المتوسطة، وقلل النظام من دور المؤسسات، وخلق عقبات للتأقلم مع النظام الإداري الحديث كـ "حوكمة" على سبيل المثال، ونتيجة لبقاء هذا النظام طويلاً أصبحت سوريا عاجزة عن اجراء التغييرات في نظامها الإداري فضلاً عنّ انّ النظام المركزيّ سد الطريق أمام تمتع المختلف معه بحقوقه على مستوى الإيديولوجي والقومي.
نوقشت في ورشة عملنا مختلف جوانب النظام العسكري الاستبدادي مطولاً، وتوصل الحضور، بعد الكثير من النقاشات المستفيضة، إلى نتيجة مفادها أنّض هذا النظام المركزيّ في سورية لا يمكن إصلاحه لأسباب عدة منها:
- النظام المركزي، بشكل عام، لا يلبي متطلبات أغلبية الأطراف ومتطلعاتها.
- لا يحقق الشرط التكافلي بين المركز والوحدات الإدارية، وبينه وبين المجالس الادارية.
- وجود التعدد القومي والطائفي.
- يسهم في صناعة الدكتاتورية داخل المركز، ويساهم في الفساد الإداري، ويزيد من الرشوة والمحسوبيات، ويدير صناع القرار المحلي بطريقة تنسجم مع رغباته ومصلحته.
- النظام المركزي يؤدي إلى الاختزال والاستبداد فهو اللسان الناطق وهو الآمر الناهي، وهو من يهضم حقوق الاطراف الأخرى كلها.
- وضع سوريا بعد الحرب ليس كقبلها، إذ يصعب استعادة المكونات كلها وجمعها وربطها في إدارة مركزية كما السابق.
حجج ودلائل تدحض أهمية النظام المركزيّ:
- النظام المركزي نظام قديم لا يوافق نظرتنا الحداثوية، ومع أنّ هناك مركزيّة حققت شروط الحداثة، ونظام الحكم فيها أفسح، في المجال، ليأخذ المواطن دوره وفرنسا مثال، إلا أنّ في سوريا الوضع مختلف بسبب غياب دور المؤسسات أصلاً وغياب الدستور الذي يمنح السوريين مثل تلك الحقوق.
- يؤدي الشكل الإداري المركزي القائم إلى أخذ قرارات خاطئة، عاجزة عن الإلمام أمور الأطراف الموجودة كافة.
- سوريا ليست فرنسا، ففرنسا مثلاً موجود فيها الشروط القانونية للمركزية، الشروط التي تضمن حقوق الشعب الفرنسي ويوجد أيضاً المؤسسات المدنية، فهي على نقيض تام مع المفاهيم الشرقية المسيطرة.
- المركزية مرفوضة لانخفاض الشعور بأهمية العمل. والتغير داخل النظام المركزي يواجه صعوبات جمة منها: غياب دور القيادات المحلية.
- المركزية تفرز حالات اتكالية كثيرة، ونتائجها وخيمة على العمل.. كذلك من أسباب رفض المركزية أنها لا تقبل التغيير ذهنياً، فالذهنية راكدة بطيئة التغيير.
- مع بداية تعزيز المركزيّة الشديدة في سوريا روّج منظِّرو البعث فكرة "ترييف المدن" ليسهل على النظام نفسه عزل البيئات الشعبية التي هي بيئات قابلة للتمرد، ولديها الاستعداد للتضحية والمغامرة، على عكس أبناء المدن الذين يتريثون عند القيام بأي تمرد.
-كثرة انتشار الذهنية العنصرية. إنَّ الانتماء الوطني ضعيف لدى الفئات الواسعة، بمعنى أنَّ معظم الأطراف كانوا يعانون غربة داخل وطنهم، أما بعض الأطراف الشرقية من البلاد فيعانون إشكالية الانتماء. وهناك من يرى نفسه عراقي أكثر مما هو سوري، فضلاً عن اتساع دائرة التهميش والإهمال، وعدم سيطرة أو لملمة هكذا موضوع كواجهة للنظام.
- النظام المركزي يهمش الأطراف، وتساهم المركزية في الإقصاء، وقد تبين خلال ستين عاماً من نظام الحكم المركزيّ، أنه لم يستطع التعبير عن إرادة مكونات الشعب، وفئاته فهو لم يمثل الجميع لاتصافه بفردية القرار، ولم يلب الرغبات كفئة حاكمة ما أثار الحساسية لدى الشعوب أو الفئات تجاه النظام المركزي.
ميزات النظام المركزي وإيجابياته:
- من إيجابيات النظام المركزي أنه متناسق ولديه سهولة في التنفيذ وسهولة في الرقابة، والدول المركزية منضبطة، بغض النظر عن دكتاتوريتها، وتصنف كأكثر الدول أماناً.
- إنها قادرة على توفير الاستقرار الاقتصادي، أي قادرة على مواجهة معظم الأزمات الاقتصادية والحد من البطالة، وتساهم في الدفاع والبحث العلمي، أي في العدالة الاقتصادي.
الثروات أو فرص الاقتصادية في النظام المركزي:
- لا يوزع الثروات على نحو عادل، ويظهر في النظام المركزي أقطاب تجارية مزدوجة الوظيفة الاقتصادية، تساهم في بلورة الهيمنة وحماية النظام المركزيّ وأقطاب الحكم.
- تضييق فرص العمل وتوجيه الأنظار كما لو أنّ العاصمة هي نافذة للفرص فقط. إضافة إلى أنَّ توزيع المعامل والمصانع لا يتحقق في النظام المركزيّ، فمثلاً لا يحق لأهل الجزيرة نسبة من موارد البترول! لكن هذا الأمر لا ينطبق على نبع الفيجة في دمشق، تطبق أي ليس دائماً تتوفر العدالة الاقتصادية في النظام المركزي.
- النظام المركزي مطوق بالقوانين والمراسيم التي تغلق الأبواب على كل الفرص الاقتصادية، وتحتكر السوق لدى فئات محددة داخلياً، والتجارة ما فوق الدولة، خارجيّاً.
ملحوظة من المشاركين:
- إنّ النظام المركزي والفيدرالي ناجح تماماً لدى الغرب وهو مختلف أو فاشل تماماً في الشرق! وأنظمة الديكتاتورية في الشرق ناجح بامتياز، واستطرد أحد المشاركين بالقول:
"أن يتم تطبيق قوانين المركزية تطبيقاً تاماً فلا للحاجة إلى الفيدرالية نظراً لإيجابياته".
- إن جئنا إلى دول العالم غير دول الأمة فلا توجد دول ديموقراطية، وإن غاب الإحساس بالصالح المشترك في سورية فالمركزية ستبرز بوجهها الكارثي، دولة الأمة غائبة في الشرق بشكل كلي.
اللامركزية الادارية:
تعريفاً: هو النظام الذي يوزع الصلاحيات والوظائف الإدارية بين المركز والمجالس المحليّة مع الحفاظ على الصلاحيات بنسبة الأكبر للمركز، فهو النظام لا يحقق توزيع الوظائف كما يجب لكنه يسهم في حل جزء من المعوقات الإداريّة. هي خطوة متقدمة للعدالة لكنها ليست خطوة كافية، إذ يبقى القرار النهائي بيد المركز خصوصاً فيما يتعلق بتعيين رؤساء المجالس والوظائف عموماً، وكذلك، فلا تخويل كامل للمجالس المحلية أو الأقاليم في مجالي الصرف وتلبية احتياجات الأقاليم، فهو النظام الذي لا يشبه اللامركزية السياسيّة. والفرق بينهما أنّ اللامركزية الإدارية هي جزء من العلوم الإدارية بينما اللامركزية السياسية تخص القانون الدستوري. ويتفق النظام والمعارضة على اللامركزية الإدارية بينما يرفضها الكُرد!
لماذا لا نرغب باللامركزيّة الإداريّة؟
يرفض الكُرد وربما معهم بعض السوريين أيضاً نظام اللامركزيّة الإدارية بسبب:
- لا تحل المسائل السياسية العالقة كالشراكة السياسيّة، كما أنّ اللامركزيّة الإدارية تحل بعض مشاكل الإدارة كالسرعة في اتخاذ القرار الإداري.. ولا علاقة لهذا النظام بحل مسألة القوميّات.
- يقتصر عملها في إطار مجالس المحافظات، بمعنى أن نظام الحكم يعتمد على المجالس المحلية المركزية، والاختيارية فقط. ويعطي جزءاً من سلطته الى السلطات المحلية. حتى إنّ المحافظات أو (الولايات) غير مستقلة، وهي مخولة في الصرف بمعنى آخر، إذ لا علاقة لها بجباية الأموال وكيفية التصرف بالموارد. يشبه نظام البلديات هيئة "إدارة خدمية".
-صحيح أنّ هناك نموذجين وهو المركزي واللامركزيّ وليس اللامركزيّة الإدارية هو أمر لا يختلف كثيراً بالنظام المركزيّ وهو غير قريب من المركزية السياسية (الفيدرالية) نوعية الأنظمة تُعرَفْ من خلال مقاربتها للشراكة السياسيّة، وشكل تعاطيها مع المسائل السياسيّة، لأن قضايا الناس لا تختزل بالأمور الإدارية فحسب إنما في أداء دور المواطن الطبيعي أي التمتع والممارسة بالحقوق السياسيّة.
- الأقاليم لا تستطيع جباية الأموال، والفرقاء السياسيين يطرحون اللامركزيّة الإداريّة كنوع من المزاودة السياسية. لذلك لا يجب الحديث عنها في المفاوضات السياسيّة بين الفرقاء كونها لا علاقة له بالسياسة.
اللامركزيّة الإدارية من وجهة نظر سياسيّة:
-الأقاليم لا تملك القرار السياسي بعكس الفيدرالية، فلا برلمان لديها ولا وزراء، والمجالس غير مستقلة ولا تستطيع أن تشرِّع القوانين، ولا تعبير سيادي للحكم المحلي والأقاليم. فهي بالمختصر لا تمتلك سلطات تشريعية ولا تنفيذية.
- لا تعبر عن الحقوق السياسية للمكوِّنات السياسية والمجتمعيّة.
- تصنف من ضمن العلوم الإدارية وليس لها علاقة بالقانون الدستوري.
- تؤدي لبقاء ديكتاتورية المركز، وتوفر له المناخ المناسب.. ولا تتمتع بالمزايا القومية وهي على عكس أو تناقض مع مصالح القوميات أو الفئات المتنوعة.
لماذا نرفض النموذج الذي طرحته المعارضة؟
- لأنها لا تحل مسألة المكونات ذات الخلفيات المجتمعية (قومية وسياسيّة)، وتطرح فقط للالتفاف حول اللامركزيّة سياسية، كما أنها تفتح مسار لبلورة نظرة المعارضة للنظام المقبل بخلق ديكتاتورية الأغلبية وهضم حقوق الأقلية. بمعنى آخر. إنّ اللامركزية الإدارية نوع من الالتفاف اللفظي على المشروع الفيدرالي لإجهاضه.
الفيدرالية
تعريف: هي نظام سياسي يتأسس على العقد أو اتفاق موقع بين الأطراف السياسيّة والقومية أو بين الولايات أو مع قطاع جغرافي معين لتعزيز مكانة الدولة، وتعزيز دول الأقاليم في صياغة مستقبله تبعاً لقوانينها الخاصة متوافقاً مع قوانين الدولة العامة، ويفسح المجال أمام المكونات على مختلف مشاربها لإدارة ذاتها مع ترك بعض من صلاحياتها للحكومة الوطنية المركزية. وهي ليست اللامركزية الإدارية التي تأخذ جزءاً من القانون الدستوري. بينما اللامركزيّة الإدارية من القانون الإداري ولا هي كونفدرالية اذ إنّ كونفدرالية الاتحاد بين الدول او الاتحاد بين كيانات ذات منشأ مختلف. الفيدرالية تؤسس للشراكة السياسية وتفسح في المجال أمام التوزيع العادل للثروات وتحقق شراكة المواطنة الحقة. هي ليست تقسيم جغرافي بل هي شكل من أشكال توزيع الصلاحيات بين المركز والأقاليم
سمات:
- اتحاد مكونات.
- اللامركزية المطلقة قريبة للفيدرالية إذ بإمكان البرلمان المحلي أن يشرعن ويصدق على دستور محلي.
- استقلالية في الصرف ولها ميزانية خاصة ويحق للقيادة المحلية التخويل بما ينسجم مع احتياجات الأقاليم.
- ليس للفيدرالية قالب محدد فلا توجد فيدرالية لدولة ما شبه لدولة أخرى، وبهذا المعنى، ينسج العقد الفيدرالي تبعاً للوضع الجغرافي والتنوع السكاني والثقافي والانتماءات العرقيّة.
ما الغاية من المطالبة بالفيدرالية؟
- تعزيز مكانة الدولة، وتوحيد مكوناتها من خلال عقد يُبرم بين المكونات، وخلق أرضية ومقومات كاملة للتعايش المشترك. فالدولة المركزية عجزت عن إيجاد حلول لقضايا ومشاكل سياسية وقومية. واللامركزية الإدارية لا تحقق تطلعات المكونات كلها، فضلاً عن أن الدولة المدنية تعني دولة ذات آفاق منفتحة، وليس شرطاً أن تحل المسائل القومية. والعلمانية هي فصل بين السلطات بمعنى تحديد وظائف المؤسسات، ولا تدخل في هوية الدولة ولا شعارها ولا نشيدها لذلك فإن الفيدرالية هي التي تؤسس دولة على صيغة جديدة لكل المكونات ذات المشارب المختلفة، وتشارك في صياغة الدستور وتأسيس شعار الدولة ونشيدها على أن تمثل الجميع وتعبّر عنهم.
- دولة المواطنة الحقة أصعب بكثير من الفيدرالية، إذ هي تدخل جوانب دينية بالموضوع، والأحداث الحاصلة تمنع من قيام هكذا دولة، لذلك ربما الدولة الاتحادية أو الفيدرالية تصبح مدخلاً لبناء دولة المواطنة الحقّة. فضلاً عن أن سوريا بأمس الحاجة للفيدرالية لحل أزمتها، وحل مسألة تعدد القوميّات والأقليات وكذلك لحل المشاكل بين هوامش المدن (الأطراف) والمدن المركزية التي كانت تحتكر كل الامتيازات.
متى تطالب بالفيدرالية وشكلها؟
- توجد قوميتان أو أكثر واتساع رقعة الدولة، والدولة الفاشلة بسبب الحرب، ويوجد تعدد ثقافي وديني ومذهبي، وهذا ما يتطابق مع الحال السورية.
- اتحاد بين مجموعة أقاليم أو عدة أقاليم كـ “الولايات المتحدة الأمريكية". إذ إن الولايات المتحدة انتقلت من الكونفدرالية إلى الفيدرالية بعد أن شهدت مجموعة من المستعمرات والنزاعات.
- تنظيم السلطات العامة المحلية والهيئات المتخصصة، وتسيير المرافق العامة المحلية.
- هي شكل من أشكال الحكم بين المركز والأقاليم.
- تراعي خصوصيات كل إقليم.
- توزيع الصلاحيات بين المركز والأقاليم كإقليم كُردستان وبغداد.
- حل مشاكل القوميات ومشاكل المجتمعات المتعددة.
- التوليف والتوفيق بين الاستقلال والاندماج. وأيضا التوليف والتوفيق بين التكامل والتجزئة.. التوليف والتوفيق بين القومية وأخرى.
لماذا الفيدرالية؟
- الحد من الديكتاتورية.
- لئلا تحل القضية الكُردية والقضايا الأخرى إلا عبر الفيدرالية خاصة بعد هذه الحرب التي مزقت البلاد وأحدثت شرخاً بين مجتمعاتنا.
- لعجز النظام المركزي على حل النزاعات.
-لأنّ الفيدرالية ستحقق شروط إعادة بناء الثقة بين المكونات السورية المختلفة وتحقق الاستقرار والانتعاش الاقتصادي وتوفر سبل التنمية لظهور مصالح جديدة.
- الفيدرالية هي ترسيخ للديموقراطية المطلوبة لتعزيز اتحادية الدولة.
هل نحن الكرد بحاجة إلى الفيدرالية؟
- واقع سورية مع الأحداث مقسم أو شبه مقسم، ومن هنا فإن قيام الفيدرالية هو قطع الطريق على التقسيم، وعلى المركز من الاستيلاء على مفاصل الحياة، وهي تفسح في المجال للكرد ولغيرهم لإثبات شخصيتاهم وتنميتها في إطار الدولة السورية. إنَّ التنوع العرقي السائد في سوريا يفرض على السوريين التعاطي معه بواقعية وموضوعية، وليأخذ كل مكون دوره الأساسي والحقيقي على الأرض.
- الفيدرالية تناسب دولة كسوريا متعددة القوميات.
- القضية الكُردية قضية معلقة منذ نحو مئة عام، وسبق لها، في بداية العشرينيات، أن طرحت قضيتهم عبر الادارة الذاتية لكن سرعان من تملصت فرنسا من هذا الوعد.
- هي كحماية للمكونات، وهي شكل من اشكال العقد الاجتماعي تراعي حقوقهم ومتطلباتهم بالمختصر هي كفالة، وضمان لهم ككُرد.
الفيدرالية اقتصادياً (الفيدرالية المالية (
مما لا ريب فيه أنَّ أحد أهم العناصر التي يتوقف عليها نجاح النظام الفيدرالي هو توفر الموارد الاقتصادية اللازمة لتمويل الحكومة الفيدرالية، وحكومات الأقاليم الفيدرالية، إذ ليس مهماً فقط أن تكون الحكومة الفيدرالية قادرة على تمويل نفسها، بل لا بد من أن تكون حكومات الأقاليم الفيدرالية قادرة على فعل الشيء ذاته. والسؤال الذي يفترض طرحه هو: هل هناك مصادر مالية كافية لدعم حكومات الأقاليم الفيدرالية؟ فإذا لم تكن هناك مصادر كافية لهذا الغرض يصبح المبدأ الفيدرالي واستقلالية الإقليم السياسية النسبية مجرد كلام.
وفي هذا السياق يطرح مفهوم الفيدرالية المالية التي عرفها الاقتصادي الأمريكي ريتشارد ماسكريف: RICHARD MUSGRAVE بأنَّها نظام يسمح للمجموعات المختلفة من الناس الذين يعيشون في أقاليم مختلفة بالتعبير عن تفضيلاتهم المختلفة فيما يتعلق بالخدمات العامة، وهذا يقود بشكل محتّم إلى مستويات مختلفة من الضرائب والخدمات العامة.
ولا بد هنا من التمييز بين الفيدرالية المالية واللامركزية الإدارية. تتواجد اللامركزية المالية عندما تمتلك حكومة إقليمية سلطة ما، ممنوحة لها بموجب دستور أو قانون خاص، كأن تحصل بعض الضرائب، وتقوم بعمليات الإنفاق بموجب معايير قانونية واضحة. كما في حالات الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والهند وألمانيا ونيجيريا وسويسرا والولايات المتحدة. وتوجد اللامركزية الإدارية عندما تحصل معظم الضرائب مركزياً، وتخصص الأموال لهيئات لامركزية تقوم بعمليات الإنفاق تحت رقابة السلطة المركزية وتوجيهاتها. مثل إيطاليا.
والفيدرالية تطرح نفسها كشكل من الإدارة الاقتصادية يحقق أعلى مستوى من الكفاءة في تقديم السلع العامة. أي تقديم السلع بأقل تكلفة وأعلى جودة. ومبررات الكفاءة الاقتصادية في الفيدرالية المالية هي:
*مبرر Oates يستند إلى فكرة أنَّ الخصائص المكانية للسلعة العامة مختلفة. بعضها مثل الدفاع، تفيد البلد ككل. وبعضها، مثل نظم النقل المحلي أو خدمات الغابات، تفيد مناطق بعينها. وبعضا قد تحصر ببلدة محددة مثل النظافة. كذلك فإن لكل إقليم تفضيلات خاصة للسلع العامة. لذلك فإن عرض السلع العامة يجب أن يتوافق مع المتطلبات المختلفة للجماعات المختلفة. قد تتجاهل الحكومات المركزية هذه الخصائص المكانية أو لا تمتلك المعلومات الكافية عنها، فتعرض سلة موحدة للسلع العامة للمناطق كلها، وفق حجم موحد للجميع، ما يعني أنها لا تقدم السلة المثالية لكل المواطنين. عندما يحدد الاقليم مستوى تقديم كل سلعة عامة فإنه يحدد بدقة الأفراد الذين يستهلكون تلك السلعة ويكون هناك تصور مثالي في تقديم السلعة العامة.
*نظرية تايبوت، من منظور تايبوت فإنَّ عالماً غير مركزي، وحكومات متنافسة، يسمح لسوق يتحرك الناس فيها لاختيار السلع المناسبة لهم، والخدمات العامة التي تلبي حاجاتهم بأفضل شكل كما يفعل الافراد في السوق الخاصة. في السوق الخاصة تتوفر الحوافز للموردين لكي ينتجوا سلعهم، ويقدموا خدماتهم بأقل كلفة وبدرجة عالية من الكفاءة. إذ يقدمون السلع الأكثر رغبة لدى المستهلك، كذلك يكون الأمر مع ضغط تسوق الأفراد، ومن خلال الخروج وإعادة التخصيص، تجبر الحكومة على الكفاءة في تقديم السلع العامة. ووفقاً لهذه الرؤية يجب أن يكون تقديم السلع العامة من قبل الأقاليم، باستثناء حالة وجود اقتصاديات واسعة الحجم أو الاقتصاديات الانتشارية بين الأقاليم. عندما تكون هناك آثار انتشارية قد تتجاهل الحكومة الإقليمية التكاليف أو المنافع الاقتصادية تلك. وفي هذه الحالة يجب النظر للأمر مركزياً.
*وهناك ميزة أخرى في اللامركزية أنها تسمح بالتجريب في تقديم المخرجات. إذ عندما يكون تقديم السلعة العامة (التعليم مثلاً) مسؤولية السلطة الإقليمية، وهي حرة في تقديمها بالطريقة التي تراها مناسبة، ستكتشف بعض الأقاليم طرقاً أفضل لتقديم السلعة وستقلد بقية الأقاليم الإقليم الناجح.
* وهناك حجة أخرى لمصلحة اللامركزية، إذ هي تشدد على الأفراد المسؤولين عن نتائج أعمالهم، والذين يمتلكون حقوق ملكية عن النتائج، يحتمل أن يكون لديهم حافزاً على الأداء الأفضل. لذلك عندما يكون المسؤولون المحليون مسؤولين مباشرة عن تقديم السلع العامة، يسألون عن الفشل، ويكافؤون على النجاح، وبذلك تكون لديهم مصلحة أكبر في النجاح، وفي مثل هذه الحالات قد تولد في المجتمع معاني خاصة للفخر بالنجاح في تقديم السلع العامة. كذلك، عندما تتحمل السلطة المحلية تكلفة تقديم السلع العامة، يمكن أن تكون أكثر كفاءة في التكلفة. فالمساءلة تجلب المسؤولية بالضرورة.
*يعدُّ القطاع العام الكبير مبدداً للموارد، وغير كفء، وعلى ذلك فإن الكثيرين عدُّوا اللامركزية أمراً مرغوباً فهي تعني قطاع عام أصغر، وكفاءة اقتصادية أكبر.
وأبرز التحديات للفيدرالية المالية هي:
- عدم كفاية المعلومات وحوافز الحكومة
-الفساد: (أ-انخفاض مستوى البيروقراطية المحلية. بـ - تخلف نظم إدارة الانفاق العام..)
بمثابة التوصيّة:
- يجب مخاطبة أطراف المعارضة كافة، لا المعارضة العربية أو أيَّ شخص يمثل فئة محددة من طرف آخر، ووضعها في صورة أنّ لدى الكرد تطلع لنظام لامركزي سياسيّ كونهم أصحاب قضية سياسيّة وقومية وأن اللامركزيّة الإدارية لا تحل 75 بالمائة من مشاكلهم.
- على المجلس الوطني الكُردي، والأحزاب الكُردية والإدارة الاتفاق على رؤية واضحة تجاه الفيدرالية، وعلى تقديم شرح لهذا النموذج وتعليل ضرورته، فالمجلس الكُردي والـ "ب ي د" لا يملكان، حتى الآن، مشروعاً كاملاً وواضحاً ومقنعاً عن الفيدرالية.
- على الأطراف السوريّة بلورة الثقة فيما بينها، فغياب الثقة هو أحد الأسباب الحقيقيّة لهذه السجالات التي خرجت من إطارها الطبيعي وتحوّلت إلى فوضى شعبوية وخطاب غير مسؤول، وغلبت الديماغوجية والتحاليل المغلوطة في خطاب طرف من الاطراف.
- الدولة العلمانية مطلب مشروع ومحق، وهي لا تتناقض مع مفهوم الدولة الاتحاديّة، ويجب أن تطرح كل فئة من المعارضة نظرتها الحقيقية منها مثلاً، فالإخوان المسلمون مثلاً يعرفونها بالدولة المدنية!
- التوصل إلى رؤية واضحة بين الأطراف السورية لا ترتبط بمسألة سقوط النظام. رؤية تزيح الظل عن المفردات والمصطلحات.
- لوحظ أنَّ هناك قراءات سطحية بالنسبة للمطالب، وهناك استحقاقات أيضاً، وثمة غياب للتشخيص الموضوعي وعدم الاقرار بالحقيقة، والتهرب من كل ما يضعنا أمام التعاطي المسؤول مع خطابنا ومع استحقاقاتنا فالأطراف السياسية مدعوة للتعامل الجدي مع هذه المسألة.
- يفترض وجود منصة كُردية تبين دور المجتمع المدني، وعلى دعاته أن يكونوا قادرين على تجاذب الأطراف كافة إلى المنصة واستخلاص رؤى واضحة ومنسقة وموحدة.
- يُطلب من الأحزاب والقوى الفاعلة على دراسة الواقع السوري والكُردي والجماعات الأخرى أن ترى أي نوع من الفيدرالية يليق بسوريا؟ هل هي جغرافية أم قوميّة أم فيدرالية المحافظات أو الولايات؟!
-ستنظم "وورك شوب" أخرى بعد العيد للحديث عن السلطات الفيدرالية بين المركز والأقاليم.
.............
(1) رد بشار الأسد على سؤال صحفي روسي حول الفيدرالية، وتقسيم سوريا فقال:
من ناحية الجغرافيا، فإن سورية صغيرة جداً كي يكون فيها فيدرالية! ربما هي أصغر من معظم الجمهوريات الموجودة في روسيا من الناحية الاجتماعية، الفيدرالية بحاجة لمكوّنات اجتماعية قد لا تتمكّن من العيش بعضها مع بعض، وهذا ليس موجود في التاريخ السوري. فالمبدأ الأساسي، لا أعتقد، بأن سورية مهيأة للفيدرالية، لا توجد عوامل طبيعية لكي يكون هناك فيدرالية. طبعاً، بالمحصلة، نحن كدولة نقول:
إن ما يوافق عليه الشعب نوافق عليه. موضوع الفيدرالية مرتبط بالدستور، والدستور بحاجة لموافقة شعبية. ولكن هناك مفهوم، بحاجة إلى تصحيح، بالنسبة للفيدرالية الكردية. فمعظم الأكراد يريدون أن يعيشوا في ظلّ سورية موحّدة، بنظام مركزي بالمعنى السياسي وليس الفيدرالي، فعلينا ألا نخلط بين بعض الأكراد الذين يريدون النظام الفيدرالي وكل الأكراد. وهناك ربما مكوّنات أخرى غير كردية، صغيرة بالحجم جداً، تسعى لهذا الشيء أيضاً. أما فكرة أن يكون هناك فيدرالية فهي ليست طرحاً عاماً في سورية، لذلك لا أعتقد بأن هذا الطرح، في حال طُرح على التصويت، سيحظى بموافقة الشعب السوري. (سبوتنك آذار 2016)
(2) قدري جميل: فشلنا في محاولة توحيد صفوف المعارضة، والفيدرالية غير مقبولة.
أعلن قدري جميل، المعارض الموالي لبشار الأسد، وأحد قادة “جبهة التغيير والتحرير” المعارضة عن “فشل المعارضة السورية في التوصل إلى اتفاق حول توحيد صفوفها". وقال جميل في مؤتمر صحفي في وكالة “روسيا سيفودنيا” في موسكو يوم الاثنين، وهو عضو مجموعة “موسكو/القاهرة” المعارضة التي تشارك في مفاوضات جنيف: “نحن وجهنا رسالتنا إلى قائمة الرياض وكذلك إلى الحكومة. دعونا إلى إجراء مفاوضات مباشرة، إلا أنهم لم يستجيبوا.
وأكد، بحسب ما نقلت روسيا اليوم، أن “مجموعة الرياض تبنت موقفاً غير مسؤول وغير بناء، وكذلك وفد الحكومة السورية، مشيراً إلى أن أعضاء الوفدين وصلا للمشاركة في المفاوضات، وهما على قناعة، بأنها ستفشل".
من جهة أخرى أكد جميل أنَّ إقامة نظام فيدرالي في سوريا أمر غير مقبول، واصفاً ذلك بالتطور الخطير لسوريا، إلا أنه أيد إقامة نظام لا مركزي في البلاد، وقال: إنه يجب منح المناطق صلاحيات أكثر لكي تتمكن من حل مشاكلها. (عكس السير مارس 29-2016).
3-هناك مئات التصاريح من الائتلاف والقوى الأخرى تفيد باعتراضهم المطلق على صيغة الفيدرالية، ووثيقة الرياض هي أهم دليل على رفض الائتلاف صيغة الدولة الفيدرالية.

ِ

المرفقالحجم
برجاف ومخرجاتها وانتظار رد الأحزاب والقوى.pdf‏527.79 ك.بايت