استراتيجيا المستنقع..

علاء الدين زيّات
من بين الخيارات الصعبة المختلفة تتجه الامور الى المستنقع في واحدة من أسوأ احتمالات تطور صراع محلي دعم اقليميا ودوليا ليكون حلبة مفتوحة ، مشكلته مقارنة بالصومال مثلا ، انه بالامكان الى اليوم جر قوى جديدة بأسلحة فتاكة للحلبة مما يعنى تآكل كل مقومات الكيان والوطن والمجتمع . وعلى جانب آخر مايزال هناك الكثير من بنية مجتمعية قابلة للانقاذ ، وحتما ماتزال عرضة للهد .
ومثلما تطورت الثورة نحو برنامج تغيير ثم تغاضت عن سلفية جهادية لتحل الاخيرة مكانها وتنقض على مشروع التغيير كثورة مضادة تخدم تفسير النظام للصراع ، يقدم العالم اليوم مواجهة الثورة المضادة مع تغاضي عن نيل الحملة الشرسة لكل ماتبقى من عناصر مشروع التغيير ( قوى مدنية وسياسية وعسكرية ) وهد كل بنى بدائل الدولة القديمة لتكون وحدها هذه الأخيرة فقط ممكنة .
هذا التحول ليس حاسما بمعنى تقصده الانهاء التام للسلفية الجهادية وانما استخدامها اليوم كما البارحة كفزاعة وحجة دائمة للايحاء ان الدولة القديمة ماتزال الخيار الأفضل لذلك تجري قصقصة ريشها بتمهل لانها ليست الهدف الأهم بل مكونات مشروع التغيير هي ما يطلب راسها النهائي اليوم وربما لايقاف أفق التغيير الواسع في المنطقة ، وهذه رغبة تجمع الفرقاء بأوسع من اصطفافات الصراع الظاهرة .
من هنا فاستراتيجية المستنقع هي الوحيدة التي تتبدى ملامحها وفق اختراق دولي اقليمي كبير وتراجع ملموس لقوى وطنية فعالة لم تعد بقادرة على مواجهة صفوف المتسابقين لدحرها .
أفضل الخيارات اليوم هو اسقاط الحجة حول اولوية الحرب ضد الارهاب فهي العامل الأهم لاستراتيجيا المستنقع ربما كان وقف الأعمال العدائية المنهار نافذة المرور باتجاه ذلك ، ولكن رؤية القطاع المدني يستعيد بعض نشاطه واسترداد الانفاس حرض المتمسكين برؤية المستنقع وغاياته للقيام بكل مسعى لإفشاله بالتضامن مع بنية قرار وقف الأعمال العدائية الهشة أصلا .
إصطفاف جديد مهم وضروري للامساك ببعض الخيوط وتحسين دور قوى التغيير كفرص أخيرة بمواجهة قوى المستنقع المستفيدة قطعا من حالة المستنقع ، هذا الاصطفاف عليه اختراق خطوط الصراع الحالية من منظور آخر قادر على تغيير الرؤية العامة .
لا ينسق حماة المستنقع ( دوليين واقليميين ومحليين ) مواقفهم ولكنهم يستثمرون فيه مما يعني تأبيده كواقع ، تجفيف هذه السياسة واستصلاح آثارها التخريبية العميقة سيكون ممكناً حين تجد قوى التغيير من جديد تنسيقها المنسوج قطعة قطعة ، ويستحيل اتمام ذلك بعقل ٢٠١١ ورؤية ٢٠١١ وقوى صراع ٢٠١١ وتحالفاتها غير المعنية بمشروع التغيير .