هل نحن أمام قرناً كُرديّاً بامتياز؟

2016-06-19

هل نحن أمام قرناً كُرديّاً بامتياز؟
حجي قادو
هناك مقولة كُردية تقول: “عندما تسلك طريقا بالخطأ من دون ان تدرك مدى عواقبه، فعليك ان تتبع بنصيحة المحيطين بك عندما ينبهونك بأن رأسك غير موجود على كتفيك، فيجب ان تمد يد وتتفحصه إن كان موجود ام ﻻ".
ويمكن اسقاط هذه المقولة على المشهد الحزبي الكُردي اليوم ، في وقت الذي يتطلب الأمر من كافة الاطراف الكُردية إن كانت السياسية او العسكرية او الفعاليات المجتمع المدني والمثقفين المستقلين لتوحيد جهودهم في إطار كُردايتي وترسيخ نضاﻻتهم في خدمة القضية الكُردية بصبغة كُردستانية واضحة المعالم والمعايير موضوعية ما يتناسب مع مصلحة الشعب الكُردي ، وذلك لإرغام المجتمع الدولي لقيام بواجبه الاخلاقي والانساني حيال أكبر قضية المستعصية في المنطقة الشرق الاوسط وهي القضية الكُردية والتي بات مطلبا ملحا وضرورية ﻹستقرار المنطقة ونزع الفتيل الفتنة وقطع الطريق اما انجراف نحو مزيد من تفكك مجتمعاتها وتغلغل الارهاب بين طياتها أكثر وأكثر مستغلاً تلك الخلافات ، وهذا ينبغي ان نتداركه جيدا ، طبعا بحسب تقاطع المصالح المشتركة مع دول الداعمة لمسار الكُردي ، بعدما اصبحت كردستان تحت وصاية الدول الكبرى في العالم ، وليس تحت وصاية الاحزاب الكُردية المتشتت في الافكار والايديولوجيات، فانّ المشهد تبدو قاتماً ويضعك في حالة من التشاؤم، وانت تراقب وتقرأ ما انتجه المنطق الحزبيّ الكُردي من مقولات بدلاً أن يكون اضافة وعويويّة لتصحيح المسار بات معيقاً له
ولو تمعنا في مقولات وتنظيرات التي كانت حصيلة المنتوج المنطق الحزبيّ تبدو لك المنطق الحزبي في واد ومصلحة الناس في واد آخر:
هناك عدد من المقولات انتجها العقل الحزبي كـ:
-" يجب ان نحافظ على مكتسباتنا في الشمال العراق وشنكال "، وهذا إذا دل على شيء انما يدل حسب ما أعتقد يدل على هروب من الأمام مثل هروب من مسؤولياته باتجاه الشعب الكُردي في كردستان تركية، فأعتقد ان مسؤولية شنكال واقليم يقع على عاتق حكومة الاقليم وليس على عاتق أي طرف آخر ولكل جزء له مسؤولياته.
-"لحظة اعلان عن الاستفتاء في إقليم كردستان سوف يصل الدم الى الركب ونمنع قيام دولة الكوردية في شمال العراق".
*وقرأنا بتاريخ 2016/6/13 في صحيفة صباح الجديد تصريحاً مثل "ان عصر بناء الدولة القومية قد ولى ، وﻻ نؤيد إقامة دولة الكُردية ، بل نسعى الى إقامة الامة الديمقراطية."
وﻻ اعلم ما مدى تفسيره لمفهوم الدولة التي تضم عدة قوميات مع ضمان حقوقهم بدﻻ من ان يطرح مفهوم الامة الديمقراطية؟
وما مدى تفسيره لحقوق القومية الذي هو سبب رفض الدول المغتصبة لكوردستان بإقامة النظام الفيدرالي، وعدم تقبل القومية السائدة في تلك الدول (تركية -إيران-سورية-العراق) لأن الانظمة تلك الدول قائمة على العنصرية والشوفينية، والحكم الشمولي فيهم مستعمرة للقوميات بشكل عام فكريا واقتصاديا وإنسانيا.
-وقرأنا أيضاً " لم نسمع ابدا ببيشمركة روجآفا وإنما اسمع بمجموعة شباب زعرانة والطائشة والمرتزقة ﻻ يمكن اعتماد عليهم كمحاربين".
-وأيضاً مقولة من طرف حزبي مغاير "نعتبر ما يقوم به النظام السوري والداعش وحزب اتحاد الديمقراطي هو العدوان الثﻻثي على السورية فيجب محاربته بكل سبل المتاحة".
وكذلك تصريح عبر شاشة "روداو" "فعلى حزب اتحاد الديمقراطي ان يعيد حساباته وإﻻ سوف يجبرنا بإدخال بيشمركة روجآفا بالقوة لدفاع عن مناطقنا الكُردية ومواطنيين الكُرد على خلفية تصرفات ب ي د من الإعتقاﻻت التعسفية بحق قيادات الاحزاب وحرق المكاتب وتجنيد الإجباري وخطف القاصرين وتجنيدهم وزجهم في المعارك".
*وأيضا أحد يتغلغل في وسط الائتلاف قائلاً بأن " ب ي د يحارب عن النظام السوري المجرم بالوكالة وكلاهما وجهان لعملة واحدة ".
*وسوف اختتم مقالتي بما اطلقه أحد من رصاصة مسمومة في وجه بيشمركة روجآفا هو ايضا عندما وصفهم " والعاطلين عن العمل والفارين من خدمة العلم او من صفوف جيش الجيش العربي السوري خدمة للمحور غير مرغوببه بالنسبة لغالبية الشارع الكُردي ".
وكأن كل ما يدور في فلك كردستان هو معركة اعلامية كُردية كُردية خدمة لخصوم القضية الكُردية بمقابل وعود خلبيّة والمال السياسي الذي يسبب الكارثة في تفكك النسيج المجتمعي للكُرد في وقت الذي يعتبرون المحللين بأن كل المؤشرات يدل على ان قرن حادي والعشرين هو قرناً كُرديا بامتياز