علاء الدين زيات : لسنا المجتمع المدني، خياراتنا لا تشبه خيارات السياسيين المعقدة .

2016-06-12

علاء الدين زيات : لسنا المجتمع المدني نحن ممثلون عن المنظمات ، خياراتنا لا تشبه خيارات السياسيين المعقدة .
برجاف|حاوره - فاروق حجّي مصطفى
العدد(28)8 حزيران 2016
في حواره الحصري مع "برجاف" قارب علاء الدين الزيّات ، وهو من أبرز القادة في حقل المجتمع المدني السوريّ، بالتواضع المفرط، لم يصب الهدف فحسب، أبعد من ذلك، فرّق بين ما هو المجتمع المدني، وما هو ممثلوا عن المنظمات. وهذا أمر مهم للغاية، اذا ليس دائما صحيحاً ان من يعمل في المنظمات او يمثلها هو مجتمع المدني، فنحن نتحدث هنا انّ المجتمع المدني هو القيّم والسلوك، فضلاً عن بيئة، هل بيئة سوريا الحالية تؤهلنا لنقول عن أنفسنا نحن مجتمع مدني؟ الزيّات لم يقف في حدود التنظير تقدم بالسرعة ليتحدث عن استراتيجية والهدف والدور الذي نوقش عنها في غرفة المجتمع المدني في مباحثات جنيف. في حوار أدناه ستقرأون حواراً مع الزيات من جهة وتحاربونه خيالياً من جهة أخرى..أدناه نص الحوار:

بداية، كيف تقيّم وجود مجتمع مدني سوري في جنيف؟

علي التأكيد بداية أن فكرة وجود مجتمع مدني يلزمها بعض التصويب نحن ممثلون عن منظمات تعمل في الشأن المدني على مختلف قطاعاته . وحين ندعى فنحن ندعى على هذا الأساس ، وبالأصل فإن فكرة المجتمع المدني في الظرف الذي تعيشه البلاد ستحتاج لنقاش معمق حول صلاحيتها ،أما التقييم حول وجود ممثلي المنظمات ضمن غرفة المجتمع المدني فيجب أن يستند الى طبيعة المهمة وإطار التكليف والدعوة ، وضمن هذا السياق أراه دوراً مهماً ومفتاحياً بحيث أن صوتا مدنياً شديد الالتزام بجمهوره يصل دون وساطات الى دائرة مهمة من صناع القرار .

-حضرتم ثلاث جولات تباحثية في جنيف، هل هناك تقدم ما برأيك كفاعل مجتمع مدني، في هذه المباحثات؟

شخصيا كنت في الجولتين الأخيرتين ومساهما في ترتيبات ماقبل الانطلاق والجولة الأولى ، ما يكسبه الحضور من هذه الجولات هو خبرة جيدة سواء على مستوى العلاقات الداخلية ، أو على مستوى التعاطي مع شأن دبلوماسي متعدد الأبعاد يشمل تنظيم وحوارات ووفود ورسائل متبادلة .

تقدم على هذا الصعيد نعم واضح وجلي ، حتما لاعلاقة لتقييمي هنا بالأوضاع الميدانية الراهنة التي ماتزال تهبط أسوأ فأسوأ .

-من وجهة المجتمع المدني، ما هي قراءتكم لمخرجات المباحثات ؟

جميع ما تم طرحه هي تكوينات رؤية ممكنة لخطوات الحل مابعد القرار 2254 لذلك تندرج في اطار عصف ذهني متنوع يحاول المبعوث الخاص من خلاله جدولة ما يمكن اعتباره نقاطاً غير خلافية وتركيز قائمة واضحة بنقاط الخلاف ، لكن ذلك كله لا يعني قرارات أو خطوات تنفيذية ( باستثناء الشأن الإنساني قطعاً حيث لا يمكن فهم تعطيله إلى اليوم ) القرارات ستكون نتيجة التفاوض المباشر والخطوات التنفيذية المتعلقة بالسلطة وهيئة الحكم

-ماذا على المجتمع المدني فعله حتى يكون مقبولاً من الطرفين السوريين في جنيف؟

ليس مطلوباً البحث عن الرضى بل الأفضل البحث عن الدور والتوضع ، تحاول المنظمات عكس القضايا السكانية بأعماقها المختلفة (انسانية – حقوقية – تنموية – حاجات طوارئ – ورؤى سياسية أيضا ) طبعاً الأخيرة تنطلق بالذات من موقع العمل المدني الذي يجد نفسه على الدوام أقرب لأن يكون معارضا للجميع لصالح الناس ، ربما يعرف قراؤك أن عدم رضى جلي نالته غرفة المجتمع المدني من طرفي المحادثات كل لأسباب مختلفة ، لا أجد ذلك مقلقاً بل على العكس .

-برأيكم لماذا هذا التشكيك بدور وحضور المجتمع المدني؟

لأنه حتى على المستوى السياسي ثمة صقور ويتابعون مسيرة تقسيم الشارع وفق من ليس معي فهو ضدي ، نحن نتبع رؤية مغايرة كلياً قوامه أن اقتسام الشارع وفق النظرية السابقة يعني ضخ مزيد من خطاب الكراهية والحرب وتمددها ، الدور المطلوب مختلف كلياً وهذا لا يحبذه الصقور ، الاستناد الى الصراع ذاته كشرعية لا نراه صائباً ، الاستناد الى وحدة المجتمع السوري كغاية ووسيلة لانهاء الصراع هو ما نجده مفيدا . قد لا يشاطرنا البعض ذلك .

-ألا تتفق معي ان حضور مجتمع مدني سوري ضروري في أي من المباحثات عن مستقبل سوريا؟ولماذا هذه الحرب ضد هذا الحضور إذاً؟

أوضحت سابقاً تصوري حول ذلك ويمكنني أن أبين أنه حتى مع انتهاء الصراع الحالي والسير باتجاه المعافاة ستستمر معركة انتزاع مزيد من الحريات لصالح المجتمع أن تكون نقطة خلافية بيننا كمنظمات وتحالفات وبين أي جهاز سلطة قادم أو تكوينات مشروع الدولة المقبلة ، هذا تكوين طبيعي أساسي لنشأة وتكون الحركة المدنية في سورية وأظنها ستحتفظ به طويلاً

-هل قدمتم مقترحات في جنيف لتسهل العملية التباحثية بين النظام والمعارضة؟

ليس ذلك بالضبط ما نعمل عليه لدينا ملفات تقنية نقدم حولها رؤية واقتراحات وحلول ربما تساعد المتفاوضين مستقبلا على اتباع خطى مدعومة من المجتمع المدني فيما لو تبنوها، ولكن مقترحاتنا اليوم مقدمة لصالح مكتب المبعوث الخاص وليس فيها دورلأي وساطات.

-هل لامستم بان حضوركم قد أفاد الطرفيين؟

لا أظن ربما كوَّن حضور ممثلي المنظمات نقطة ثالثة في ما يجمع الوفدين ( رغم العدائية ) من اتفاقات ، الأولى تهميش التمثيل الكردي ( لأسباب مختلفة ) والثانية اسقاط موضوع المساءلة من التفاوض وكنا نحن النقطة المشتركة في رفض الجانبين للحضور والتشكيك الكلي بالدور .

-هناك لغز، ثمة من يرى بان وجودكم هناك هو لمساعدة ديمستورا او مكتب ديمستورا في دفع عملية التباحثية، وهناك من يقيم وجودكم بانكم كطرف ثالث، وهناك من يقيمكم كما لو انتم كطرف سياسي ثالث، هل لديك أجوبة للرؤى الثلاثة؟

سيكون ثمة تكهنات غير منتهية وهذا طبيعي ، ليس في سجل الأمم المتحدة حالة شبيهة بما يجري في جنيف ، هي فريدة وسابقة تحسب لديمستورا ( لا يعني ذلك أنها محسومة النتائج ) ولكن موقفنا في تماس وفي رابطة الشبكات السورية الخمس الذي أُعلن قبل أي جولة أننا سنلعب دور استشاري لمكتب المبعوث الخاص ، وسننقل هذا الدور ما استطعنا الى الدور الرقابي مع بدء مرحلة التفاوض المباشر ، فيما عدا ذلك هي تكهنات قد تحمل نوايا طيبة ولكنها غير صائبة .

-هل لاحظتم بأن ديمستورا او مكتبه او منسق في المكتب بخصوص المجتمع المدني يأخذ بمشورتكم؟

لا يمكنني نفي أو تأكيد ذلك ، هي شبكة علاقات ومصالح لا تنتهي ، وفي عالم الدبلوماسية لا يمكننا الركون للحديث الشفهي ، ما أعرفه تماما أن بعض التطورات في النظرة وتناول القضايا ونقاشات مكتب ديمستورا وتعيينات إضافية على فريقه كانت استجابة لما تقدمنا به من أفكار ، هي ليست أشياء كبيرة مقارنة بالحاجات المطلوبة ولكنها تسجل للزميلات والزملاء في الغرفة .

-هل هناك شكاوي من قبلكم بأن ديمستورا يعير الاهتمام الى الطرفين السياسيين أكثر من المجتمع المدني؟

لا ليس من شكاوى ، ليس هناك هوس لدى أغلب الزملاء بالضجيج هم راغبون أن يجري عملهم بهدوء ودون فلاشات الكاميرات ، وتدرك أن حركة السيد ديمستورا ترافقها هذه القضايا ، ما يهمنا أن ما ننجزه خلال أيام العمل . يصل الى مبتغاه ، سواء سمعنا ذلك من الفريق المرافق أو من المبعوث الخاص ، بقناعتي هو يجد راحة أكبر على طاولتنا لأنه يستمع لرؤية عناصر على صلة وثيقة بالناس وعلى علاقة سيئة بمفهوم السلطة ، هذا قد مالا يلقاه على الطاولات الأخرى .

-المجتمع المدني هو الحيز بين الطرفين السياسي والمجتمعي، بهذا المعنى انّ المجتمع المدني بامكانه لعب دور أكبر في مستقبل سوريا، هل لكم دور في صياغة مسودات للعقد الاجتماعي السوري الذي ظهر بنيانه في ورقيّات ديمستورا؟

ما يزال الدستور العنوان الأبرز لساعات طويله من ساعات البحث ربما ينجِز الدستور في صيغته النهائية قانونيون ، ولكن صناعته تمر دون شك على العديد من الفئات الاجتماعية لتضع رؤيتها فيه، منهم أطراف المباحثات والعاملون في المسار الثاني ونحن أيضا . نجد ضرورة لأن تكون تطورات الحياة والواقع السوري وتجربة الصراع المرير هي مدعاة لبحث مثل هذا العقد ، يبدو مؤجلاً من حيث الشكل بحجة أن هناك صراع وحروب متعددة الجبهات ، ولكن هذه الحروب هي ما تصوغ هذا الدستور ولكن بلغتها العنيفة ، وعلى المدنيين الإنخراط بذلك وفق جبهتهم المدنية السلمية .

- الحضور الكُردي المدني في جنيف حضور خجول، هل ساهمتم انتم كمجتمع المدني ان يكون حضوراً قوياً؟

بذلنا جهدا كانت توصية في الجولة الثانية وجرت استجابة متأخرة لها قبل الثالثة بوقت قصير لم يتح تنفيذها بالحجم الذي رغبناه وتابعنا الاتجاه والتوصية في تقرير الجولة الثالثة وسنحكم على هذه الاستجابة لاحقاً

-ثمة شكاوي من الحيز الكردي للمجتمع المدني بأن مكتب ديمستورا يأخذ رأي الاحزاب الكرديةعند توجيه الدعوات للمجتمع المدني في المنطقة الكردية؟ هل لاحظت ذلك؟ وان كان صحيحاً ما هي مسؤوليتكم في ذلك؟

تعلمون تعقيدات كبيرة للخارطة السياسية في سوريا ، وماقام به المبعوث الخاص من لقاءات مطولة في مختلف مناطق تواجد السوريين ، لقد ذررت الآلة الأمنية قوى السوريين وفتتتها لذلك هناك أسماء هائلة متداولة وهذا يجعل من فكرة التمثيل أمرا شاقا ، مع ذلك على المسؤولين عن الدعوات ضرورة البحث كل مرة عن خيارات أفضل وبشجاعة ودون حسابات سياسية معقدة ، يجب العمل على وحدة العاملين في الشأن المدني في جميع المناطق كمستند ونموذج لاستعادة حالة من الفهم المتبادل الذي عززت الحرب الكثير من عناصر الاضرار به .

-حضر المجتمع المدني في منطقة النظام في الجولة الاخيرة، هل تتفق معي بان وجودهم افاد حضوركم اكتر مما خلق معوقات في العملية التشاورية التي تجري هناك؟

بكل تأكيد كان ضرورياً ولازماً ويجب دعمه كنا عالَمينْ منفصلين في اليوم الأول والثاني وأصبحنا عالماً أو عالماً ونصف للدقة في اليوم الأخير هذا لا يعني أن علينا جمع السوريين على جانبي الصراع في جولات لاتنتهي لاجراء تقارب والتضييق على خطاب الكراهية . ولكنه نموذج لفكرة " يمكننا ذلك " أي يمكننا كعاملين مدنيين تجاوز خطوط الصراع وهذه واحدة من مقولات أنتجها مؤتمر تماس الثاني (تشرين 2- 2015)

-ما الحد الفاصل بينكم كمجتمع مدني وبين الهيئة الاستشارية النسائية، هل هناك عملية تكاملية ام وظائفكم مختلفة وادواركم مختلفة بعضها عن بعض؟

طلبنا لقاء موسع للهيئة والغرفة في الجولة الثانية ، لم يتحقق بسبب تضارب البرامج وتحقق في الجولة الثالثة ، واستمعنا لعرض جيد عما يجري على طاولتهم . وجهة نظري الشخصية أن المجموعتين تعملان أشياء متشابهة وبدون احداث أي ضرر كبير من ناحية المضمون أرى أن المسارات المقبلة قد تتطلب دمجهما معا في مجموعة واحدة فيما لو رغبنا بتجاوز سطوة الشكل .

-هل هناك تواصل بينكم وبين الاطراف التي تتباحث هناك؟

رسمياً لقاء وحيد مع ممثلين عن مجموعة أوسلو ( المسار الثاني ) قدموا شرحا لعملهم منطلقاته وأهدافه وطموحاته ، على صعيد العلاقات مع المتفاوضين ليس هناك أية لقاءات رسمية مطلقاً .

-في الورقة الاخيرة الملخص لعملكم هناك شابت النقد والهجوم عليكم هل لديكم شرح ما او تفسير ما لهذا النقد؟

قمنا بواجبنا تجاه جمهورنا قلنا قبل الجولة الأولى أننا سنضع كافة المنظمات بصورة ما نفعله ، وما نفعله ليس مخجلاً لنخاف انتقاده ، ننشره أصلاً لنستقبل النقد وهو مهما كان صعبا وقاسياً لكنه ينال الأفكار والممارسات وهذه خطوة رائعة في خروج نقد يهدف للانتاج وليس لمجرد طلقات عشوائية ، لن تثنينا التهجمات الفردية عن اصدار التقارير بعد كل جولة وأعددنا سلم تقييم شامل ليكون مقياسنا فيما نقوم به من فعل قلنا أيضاً مشاركتنا وسيلة وليست غاية وحين تصبح بلا غايات سنعتذر وهذا موقف رابطة الشبكات المجمع عليه

-هل انت راض عموماً؟

ليست مفردة الرضى قابلة للهضم ، لا رضى مطلقاً نحن مقصرون بخطى كبيرة لن يكون الرضى قابلاً للتدوال قريباً.