في واقع الاعلام الكردي..(2-2)

في واقع الاعلام الكردي..(2-2)
مصطفى عبدي
الاعلام الكردي حاليا مقيد بمغازلة السلطة او الحزب، فبدل أن يحاول البحث عن الاخطاء، وطرح مشكلات المجتمع، نجده يتعامى عن الكثير من القضايا الجوهرية التي تلامس حاجات وواقع الناس الى التبرير، مثلا هو لم ينجح في نقل تبعات حصار عفرين المستمر منذ ثلاثة أعوام، وعجز عن تمثيل حقيقة مقاومة كوباني، وتبعات التحرير والدمار، وشعور الناس بالخذلان من المجتمع الدولي، ولا عن نقل مقاومة اهالي الشيخ مقصود في حلب، بل عمد احيانا الى محاكاة العواطف والتجييش الشعبي فحسب.

الكثير من المناطق الكردية في سوريا باتت ساحة ساخنة لأحداث مهمة سواء أكانت من ناحية التطورات العسكرية أم السياسية ورغم حالة الامتعاض "الكردية" وخاصة بين المثقفين من تجاهل الإعلام العربي نقل اخبارهم بشكل موضوعي، بل والقيام بتشويه بعض الاحداث، لا نعترف بأننا لا نمتلك "مصادر اعلامية" قوية تستطيع مواكبة حالة التطور الذي يعيشه مجتمعنا، بل نلقي اللوم على "الاعلام العربي" الذي بالاصل يعتبر اي انجاز كردي هو ضرب لمشروعهم القومي، فكيف اذا نحمله وزر عجزنا عن دعم وبناء مؤسسات اعلامية قوية قادرة على المنافسة في ظل كثرة وانتشار المعلومات في الفضاء الازرق، رغم كثرة عدد الاعلاميين سواء أكانوا صحفيين، أم مواطنيين صحفيين.

قد تلعب الخلافات الحزبية، وارتباط الإعلام بالجهة الممولة دورا مفصليا في تماهي وظيفة الوسيلة مع قدرتها في أن تكون "مع الناس" وليس مع "السياسة" ولعل لذلك أيضاً دوره الكبير في أن يكون "الخلاف بين الوسائل الإعلامية كبيراً" بذات الخلاف بين "الأحزاب الكردية" والذي ينعكس في الحالة على "الشارع"، ففي متابعة المواقع والوسائل الإعلامية الكردية حاليا نجد أن غالبها "مدونات" وتلفزيونات واذاعات مأدلجة غالب المنشور فيها يعتمد على "اجتهادات فردية" "ومتابعات مكتبية" هدفه ارضاء السلطة، او الجهة الممولةوغالبها يتجاوز الاهتمامبأخبار "الناس" و"مآسي المجتمع" بقدر ما يعمل على "التحفيظ النفسي" و"الدعم المعنوي" و"ملئ الصفحات أو تغطية فقرات البث.

وفي العودة لمتابعة عدد وماهية الاتحادات الصحفية، ستجد أن عددها يتجاوز الـ 5 منظمات تدعي الاستقلال، وان عرجنا على مجنجزاتها جميعا لن نجد شيئا سزى اصدار بيانات وتجاوز القيام بدورها المنوط بها، في محاولة تأطير ومنهجة العمل الصحفي، والاهتمام بالاعلاميين ومساعدتهم ان اقتضى الامر، بتوفير التنقل او الحماية او العلاج في حالات الطوارئ، كما وان هذه الاتحادات لا تمتلك حتى قاعدة بيانات، ولا نظام محدد لماهية ودور العمل الصحفي، او دورها حتى ومكانتها.

من المهم اذا العمل على اعادة تنظيم واقع الاعلامي الكردي، والعمل على توحيد الجهود المتفرقة بهدف رسم خطوط عامة، تضع الهم القومي، وهم الناس اولا، وثانيا، وثالثا.