فدرالية لسوريا..كيف؟

فدرالية لسوريا..كيف؟
ليلان ملا عبدالله
مع ان الفيدرالية نظام يحقق للكل حريته واستعادة كرامته لكل اصبح لدى السوريين "فوبيا" كما لو انّ نهاية التاريخ لدى السوريين، في الوقت المطلوب من الجميع التفكير مليّاً كيف بالوسع بناء الدولة في هذا التمزق الذي حدث ليس على مستوى الناس فحسب انما على مستوى الأرض. لم تعد سوريا كما السابق، ونحن هنا لا نتحدث عن نظام سياسي عن المركزي المفرط انما نتحدث عن سوريا رضيوا ناسها ان يكونوا متسقين، انما كيف العودة؟ في ظل تعدد الدول المتخامة والمتحاربة فيما بينهما. لا يمكن العودة الا ان تحقق شرط الامان للكل وشرط استعادة الكرامة، وهذا لا يمكن تحقيقه الا في ظل نظام لا مركزي سياسي يحقق شرط الادارة الذاتية للمناطق التي قسمتها حرب حارقة لسوريا.
والسؤال الذي يطرح نفسه الان وبالقوة؟ لما الخوف بهذا الشكل من الفيدرالية، مع انّ واقع البلاد كاد ان يسير في اتجاه آخر. لا نتحدث عن انّ البعض رغبوا نظام القرون الوسطى. لا يهم! نتحدث عن فضائل الفيدرالية في مقالنا؟
لا شك أنّ الكثير أصبح يعرف ما هو النظام الفدرالي الذي أثبت نفسه على أنه من أنجح الطرق الأدارية التي تطبق الأن في عدة دول منها ألمانية الأتحادية ، لكثرة الحديث والكتابة عنه في الأونة الأخيرة
وهو في الحقيقة نظام أتحادي ويقوم على الأتحاد بين مجموعة مكونات أو عدة مقاطعات وليس تقسيم كما يروج عنه ، بغية نسف إي محاولة توصل السوريين الى تحقيق دولة أتحادية تعددية ديمقراطية ، وأغلب الأطراف المشتركة في الأزمة السورية ترفض هذا المطلب الكردي، النظام السوري، المعارضة السورية، تركيا، إيران وحتى الدول الفاعلة لم تبدي موافقتها بشكل صريح في هذا الشأن، وبما أن السوريين لن يرجعوا لنقطة ما قبل الثورة ولن يقبلوا بعد كل هذا الدمار الذي لحق بكل شي أن يكون شكل الحكم من جديد مركزي وأحادي مقيت ولن يقبلوا أيضاً أن تحكم أو تنفرد فئة ما أو مكون واحد فقط من المكونات السورية بالحكم والقرار السوري ، دون الرجوع للفئات والمكونات الأخرى ، ورغم أن أغلب الأطراف تعادي هذا المطلب إلا أنه مطلب ينسجم كثيراً مع الواقع السوري والتكوينة السورية المزركشة بالأثنية والدينية والطائفية .
فهذا الأتحاد الأختياري والحر كفيل بالحد من ألغاء الأخر وقبضة تسلط المركز بالحكم والقرار، وأيضاً أرضاء جميع المكونات السورية المشبعة والمحقنة الآن بالكراهية والحقد فيما بينها بعدما حولوا ثورتهم المطالبة بالحرية الى حرب أهلية يتناحرون فيها والتي طالت الجميع.
بقي القول، ان الفيدرالية لا تعني التقسيم، وصرنا نخجل من قول ذلك ، لان الاتحاد لا يمكن ان يساهم في التقسيم، ولأن السوريين يربطهم بما هو الاقوى من التقسيم التداخل المجتمعي والذاكرة والمصالح الاقتصادية والتاريخ المشترك كلها تساهم في تعزيز التناسق بين المكونات وتحقق لهم حياة افضل من حياة يشوبها نظام مركزي محتكر لكل دور والارادة!