أبا ليلى شهيداً..في معركة العودة

2016-06-05

أبا ليلى شهيداً..في معركة العودة
منبج|برجاف
ليس كأي خبر، انه خبر رحيل بطل شجاع، أو خبر الشهادة، فخبر الشهادة لا يشبه الخبر العادي، فكيف لو كان الخبر عن استشهاد ثائر صار له أربع سنوات يمسح عرق جبينه من الحلم المستحيل، مستحيل، لأنّ ليس هناك، من يحقق النصر، على الطوفان، بسهولة. الشهيد الكبير الشجاع واجه الطوفان دون أي تردد، كما لو انه في الطريق الى النهر، لم يأبه في مواجهة القدر الأسود كما لم يتراجع عندما أصيب بجروح بليغة في معركة القيامة بكُوباني، قام وتعافى، وصد الهجوم الناريّ من جديد، وكان من المبشرين لنصر كُوباني.
بالأمس القريب دشن السفن وهو يتوجه ببطء رافعا أصابعه نحو غرب قره قوزاق، وهناك التقط صورة مع رفاق الروح ومنهم الثائر شرفان درويش، وما إن تجاوزوا حدود الفرات حتى شوهد وهو يتخطى بين الصخور غير مبالياً بأي وكر قد جهز له العدو. تخطى دون مبال، فقط عيناه اللتان تشبهان عينا الصقر تحدقان بمنبج، منبج بلد الحمداني، مستجيباً نداء الأهل والأحبة.
وكلامنا هذا عن الشهيد الكبير الشجاع، فيصل أب ليلى، ليس كلاماً عن شخص عاديّ، وهو لم يبلغ العلوم العسكريّة، فقط أختار أن يكون ثائراً وحامياً للناس، ولعل اختيار اسم لكتيبته يدل على عمق أمله، شمس الشمال، أهناك شمس تسطع من الشمال؟ معنى ذلك مستحيل، وهو كسره بساعديه، مع الشهيد أبو ليلى سطعت الشمس من الشمال، ووقفت الشمس في حافة الغروب، تنتظر النصر ليرحل، هذا ما توقعناه مع شهيد معركة العودة أبو ليلى.
أبو ليلى، فيصل عبدي بلال ، وهو في العقد الرابع من العمر،(1982) هو عمر الشمس، من قرية قلعة رش "قراريشك" متزوج وله اربع بنات، من أقرباء قرية طفشو، في 2012 ساهم مع رفاقه بتأسيس جبهة الأكراد التي كانت جزءا من الجيش الحر، فيما بعد أسسوا شمس الشمال و كان هو قائدها العام . تشبه سيرته سيرة يوسف العظمة، ترك لنا ليلى ابنته البكر لتكون أمانة في أعناق متوقيّ الحريّة، أب لأربعة فتيات، ولدن من رحم الحريّة، قاومنّ وعشنّ من عرق جبين فيصل عندما كان يعمل بشرف " ميكانيكي" بمنبج. لم يتنازل لأحد ولم يذل أحد عمل بكرامة، وانخرط بالكرامة...عاد لتحقيق ثورة الكرامة...واستشهد في معركة العودة.
آخر ما سطره وتوعده أبو ليلى في بوست "راقبوا طوفان منبج قريبا قريبا ستشرق نور الحرية في ربوعنا من جديد وتلبية لنداء أهلنا في منبج وجرابلس وريفهما وشوقا وحنينا للقاء ترابهما الزكية نبشر أهلنا بأن أبنائها من قوات سورية الديمقراطية على أتم الأستعداد والجاهزية لتحريرهم من رجس الظلام كما وعدناهم ولن يهنأ لنا بال إلا بتطهير ربوعنا وتحريرها من الإرهاب وأن وفاء الوعد بات قريبا قرب العين من الحاجب وإن الغد لناظره لقريب".
عندما أتلي خبر إصابته من كُردستان العراق، حيث كان يُعالج هناك، الكل صاح عاليّاً، والكل أذرف دموعاً، ومع وصول خبر تجاوز الخطورة، النسوة وهنّ محررات زغردن على خبر التحرير وشفاء أبو ليلى، والبارحة سرّب الخبر خفية وقيل إنه قد فتح عينيه، وهذا ما كان حلماً، هو فتح عينيه ليقول للكل منبج أمانة كما ليلى أمانة..
ومع شروق الشمس تلي خبر الشهادة، وإذا بأبي فيصل شهيداً كبيرا على حضرة النصر القريب..بينما رفاقه سائرون على درب النصر المثقلة بهمّ ليلى والمثقلة بأوجاع فيصل!