في واقع الإعلام الكُردي..(1-2)

مصطفى عبدي
يساهم غياب الخطاب الإعلامي الكُردي في سورية، وغياب وسائل اعلامية ذكية تعمل باستراتيجة مدروسة، دورا سلبيا في الفوضى الاعلامية الحالية، وتنوع وغياب المصدر الحقيقي للخبر من قبل المتابع للوضع الكُردي، أو الذي يعيشه.
حيث يغلب على "الاعلام الموجود" ورغم غذارته من حيث المنتج، والعدد الطابع المحلي، بدون اي مهنجية واضحة ولا مهنية تنقذه من الضياع والاستهلال الاعلامي.
الاعلام المحلي حاليا، الحزبي منه، وغالب المستقل تغيب عنه ايضا آفاق العمل المؤسساتية، وهو مرتبط بالجهات السياسية أو الجهات التي تديره، لينحصر في اطار ضيق لا يركز على حقيقة الاحداث بل يعمد قدر الامكان على نقل صور نمطية عن حياة الناس وبالتالي تغييب الحقيقة عنه، ويفقد مصداقيته من قبل " الجمهور"، وذلك لارتباطه المباشر بالسلطة المحلية / أو الحزب، فالمستقل منه يظهر أكثر تحزبا ونجده يساير "السلطات المحلية" ويعمد قدر الامكان على كسب ودها، مقابل اتباع سياسة "غض النظر" كي يستطيع الاستمرار في العمل فتجده يضع خطوط حمر له، بدون أن يطلب منه حتى.
لم يستطع الاعلام الكُردي الخروج من القوقعة التي ولد فيها، فهو ظل مرتبطا بالاحزاب الكردية، وهو ما عرقل قدراته على النهوض والانعتاق من سلطة الحزب لاحقا بعد توسع فضاء الحرية، وظهور مصادر نشر مفتوحة، فظل عاجزا عن كسر الجليد ولم يستطع المساهمة في احداث التغيير، او القيام بالدور المنوط به في مراقبة السلطة، والاحزاب والتأثير في مواقفهم او نقدها كما يجب، لذا عجز ايضا عن أن يكون له أي دور في مجابهة الاوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية وسواها وبدل ذلك اصبح جزءا من اعلام السلطة، او الحزب بشكل غير مباشر يروج خطابها، ويسقط عنه هم الناس.
قد يفهم البعض أن "وظيفة الإعلامي" هي فقط تصوير المشاهد، أو كتابتها ومنتجتها كتقارير من مكان العمل باتجاه الشاشة التي يتلقفها المشاهد، وإذا كان كذلك فلنحاول البحث عن "تقرير لاعلامي محلي" استطاع أن يؤثر أو يحرك قضية، أو نال صيتا وتم ترويجه في وسائل التواصل، للأسف إن بحثنا لن نجد الكثير، بل سنجد العشرات من التقارير والتحقيقات لصحفيين اجانب زاروا المنطقة الكردية، روجافا ليوم واحد وعادو الى استديوهاتهم بسلة وفيرة من المشاهد التي نتابعها في الايام التالية كتقارير ذكية، تلامس جوهر وحقيقة الحرب او الدمار والمقاومة وحياة الناس ومشكلاتهم، وهذا مرتبط بالفهم الخاطئ للاعلام من قبل " الصحفي المحلي" فهو لم يصل بعد لقناعة أن المشاهد أو القارئ ينظر اليه كمن يأتيه باليقين المفقود، وهو مصدر طمأنينة، لذا فإنه من المهم أن يكون عمله متمتعا بالكثير من الدقة والصدق وهو ما لا يتوافر بالشكل المطلوب، لذا فإن الناس تنظر نحو الصحي المحلي في مجتمعاتنا غالب الاحيان نظرة سلبية..