الرحمة للسوريين جميعاً جميعاً جميعاً

علاء الدين الزيّات
نشر تقرير غرفة المجتع المدني الى جنيف كان التزاما قدمه المشاركون ( أقله ممثلوا رابطة الشبكات السورية ) قبل الجولة الأولى ، في انهم سيوصلوا في كل مرة الى باقي الشبكات والمنظمات وحتما الى الناس المهتمين بذلك ، ما عملوه سواء كان مهماً او هامشياً .
وهذا الالتزام ضروري فالمشاركون ليسوا شبكة سرية وما يقومون به من دور ليس مغلقا على العام ، لقد سجل صحفي "نشط" مجريات الجلسة الافتتاحية بكل تفاصيلها وكأنه حاضرا فيها، وهذا يعني أن المكاشفة أمر قائم ولاحاجة لعرقلتها بإدعاءات حرمات المجالس .
أما النقد الذي ناله التقرير وناله أعضاء الغرفة ، على الرغم من حدته ، فهو هدف هذا النشر ، كان يجب الاستماع لرأي المهتمين والنشطاء ، صحيح أن أعضاء الغرفة لا يمثلون المجتمع المدني ولا يدعون تمثيله ، ولكن عملهم له دلالات مدنية ربما تمس بهذا الطيف من المنظمات ،. ووجود حالة تفاعل هو واحد من أدوات تحسين المسار حتى لو بني على النفي المطلق واعتبار العملية حالة خداع وتخوين البعض للبعض كما اعتدنا عبر ستين شهرا مضت .
المسألتان الأبرز فيما تناوله النقاد هما غياب النتائج والحيادية في التعابير !!!
وهما مسألتان مهمتان بلا شك لأن حولهما جدال طويل ومستمر وسترتفع حدته جولة بعد جولة .
والخلل الرئيسي الذي اراه من وجهة نظر شخصية هو في المقدمة الكبرى التي يبنى عليها المنتقدون كامل التحليل العام للمشهد السوري وهي مقولة وجود ثورة تضم طرفين أحدهما على حق والثاني على باطل مع اعتبار كل جهة ان الناس ( هكذا كتعبير معلق في الفراغ ) تدعمهم هم بالذات فقط .
هذه المقدمة هي أساس كل هذا الاختلاف الواصل الى درجة الترحم على المشاركين المنزلقين في مستنقع الحيادية ، أو وصم الهياكل المختلفة المتواجدة في جنيف ( باستثناء الائتلاف ) بالمشوشين ومنفذي الأجندات الدولية حسب تعبير أنس العبدة في كلمته في مؤتمر التجمع السوري الفلسطيني .
ان عدم رؤية أن الحال في سورية هي تقدم متميز لمشروع الثورة المضادة على مناحيها الثلاث ( داخلي - اقليمي - دولي ). هو ما يجعل شركاء العمل المدني ينطلقون من فكرتين مختلفتين لتقييم مسار محدد ، لذلك ينصب الحديث حول التعابير الحيادية وفكرة تغييب الجناة ، ربما ستنفع الأحداث المؤسفة الأخيرة في الغوطة لترسيم لوحة أكثر جلاءً. لمن مايزال يتحدث عن الكرامة والحرية بذهنية ٢٠١١ .
من يلتزم بقضايا الناس عليه أن ينظر أعمق فيما لو كان مصرا ان يكون مخلصا للناس ، وهذه البراءة التي اعتبرها دون شك مصدرا أخلاقيا ثريا للمجتمع المدني وممثليه ، وهذا التمسك الكبير بمبادئ ما انطلقت من أجله عملية التغيير الشاملة في البلاد هي ما أظنها بارقة الأمل في منع هذا الانتصار المؤقت لعناصر الثورة المضادة - داخل وخارج الأطراف المتصارعة - أن يكون نهائياً وحاسماً .
النقد الثاني المتعلق بغياب النتائج أظنه نقدا صحيحاً ، ولا طائل من الحديث عن تعقيدات المشهد ، يحق للناس المنكوبين الصابرين استخدام ذلك التعبير ، أما من يريد بذل جهد لتحسين شروط الخروج منه فعليه تبرير هذا الجهد .
نعم كانت نتائج هامشية باهتة لأن الجهد الإقليمي أولا والدولي ثانياً ، كان راغبا بإقفال الملف السياسي بتناغم غريب واتفاق غير معلن بين طرفي المحادثات اللذان لم يلتقيا بعد ليتفاوضا لكنهما مقتنعان ( اقتناع لأنهما مايزالان يرسمان الخطط بموارد الآخرين لا مواردهم الممكنة ) أن هناك فسحة لمزيد من العنف والعمل العسكري والعمل المضاد واستمرار مكنة الحرب كمصدر لاقتصاديات الحرب ، وقطعا كان النظام اكثر المتحمسين لذلك لأنه يريد قطف ثمار استثماره الضخم في الحرب المضادة ،. وجرت الأحداث وماتزال وفق ذلك ، بالرغم من اعلان الموقف شبه الرمادي لمقاطعة الهيئة العليا للتفاوض ، التي استخدمت طلقتها الأخيرة الممكنة ،. ولا أعرف إن كانت الطلقة صناعة محلية أم هي الأخرى موارد آخرين .
ضمن هذا الجو وانزلاق اتفاق وقف الأعمال العدائية ليكون أعمالا عدائية منفلتة كان يمكن توقع أفكارا ضيقة ومرتبكة وضعيفة الدلالات . ولكن كان يجب رغم ذلك طرحها لتكون علنية ومعبرة عن الواقع برمته .
ان عكس مجمل واقع الأزمة بتعبير أن الحاضرين انزلقوا الى الحيادية كأنه تهمة ، هو تغافل حقيقي مقصود عن رؤية مشهد الانزلاق العام ، وكأن الانتصارات ( عسكرية - سياسية تفاوضية - سياسية عامة - إنسانية - مدنية سكانية - مدنية تنظيمية ) هي انتصارات لافتة وبالتالي يصبح مشهد غرفة المجتمع المدني شاذا عن السياق ويفرض إحالة أوراق أعضائها الى المفتي بتهمة خيانة الانتصارات .
ما استخدم من صياغات وما قدم من افكار وما عكسته المجموعات الثلاث من رؤية حتما هو غير متناسب مع الواقع التدميري لسوريا اليوم ، وهو واقع بالفعل لا يتساوى فيه الطرفان المتصارعان ليس بسبب أن أحدهما ايجابي والآخر سلبي ، بل بسبب عدم تناسب القوة التدميرية بين ترسانة النظام ووسائل الدفاع المقابلة ،. ولكن الثورة المضادة حاصلة وجلية وتتقدم يوميا ونحن في حلم الثورة ابنة ٢٠١١ غافلون .
الرحمة للسوريين جميعا جميعا جميعا .