"نزاع الحدود"

"نزاع الحدود" تشعل معارك طاحنة بين القوى العسكرية في سوريا
برجاف|كمال شيخو-غازي عنتاب(تركيا)
تدور معارك عنيفة بمحاذاة الحدود السوريّة -التركيّة بين قوّات "سوريا الديموقراطيّة" ضد "جبهة النّصرة" وحركة "أحرار الشام" تدور رحاها في ريف حلب الشرقي من جهة، وبين الأولى وتنظيم "الدولة الإسلاميّة" شرق نهر الفرات من جهة ثانية.
في حين تسعى قواّت النّظام السوريّ الى محاصرة فصائل الجيش الحر والقوى الإسلامية المقاتلة في ريف حلب الشمالي منها والغربي، للسيطرة على المنافذ الحدوديّة وجعلها ضمن مناطق سيطرتها.
بيد إنّ قوّات "سوريا الديموقراطيّة" تسيطر على معظم الحدود البريّة مع تركيا، والتي تقدّر بحوالي سبعمائة كيلومتر، وكانت الحدود (السوريّة –التركيّة) قد رسمت بموجب معاهدة سيفر في عام 1920، ويبلغ طولها حوالي تسعمائة كيلومتر، وهي في المجمل بريّة.
تخضع حوالي سبعين كيلومتراً منها إلى سيطرة تنظيم "الدولة الإسلاميّة"، في المسافة الواقعة بين مدينتي جرابلس وإعزاز المقابلة لبلدة كركميش التركيّة، فيما تسيطر حركة "أحرار الشام" وفصائل محليّة من الجيش السوريّ الحرّ، على ثلاثين كيلومتراً من مدينة أعزاز المقابلة لمدينة "كلس" جنوب تركيا. وتعدّ بلدة أعزاز الواقعة في شمال حلب، آخر معقل للمعارضة السوريّة قبالة الحدود التركيّة، إضافةً إلى سيطرتها على حوالي مائة كيلومتر في مدينة ادلب -شمال سوريا، المحاذية لمدينة إنطاكية (هاتاي) الّتي تقع في غرب تركيا.
بينما تسيطر قوّات "سوريا الديموقراطيّة" على بقيّة (الحدود السوريّة-التركيّة) المقدّرة بحوالي سبعمائة كيلومتر من أصل تسعمائة كيلومتر، تمتدّ من مدينة عفرين الكرديّة (شمال غرب حلب)، وتربطها حدود بريّة مع تركيا تزيد عن مائة كيلومتر. لتصل إلى شرق نهر الفرات، مروراً بمدينة عين العرب (كوباني) المحاذية لبلدة سروج التركيّة (جنوب شرق تركيا). وتشمل أيضاً بلدة تلّ أبيض (شرق سوريا)، المحاذية لولاية أورفة التركيّة وغالبية مناطق محافظة الحسكة، والّتي تخضع كاملة إلى وحدات الحماية الشعبية الكرديّة، وتسيطر على مسافة حوالي ستمائة كيلومتر مع الحدود التركيّة، لتصل الى شرقاً الى معبر فيش خابور عند نقطة التقاء (سورية والعراق وتركيا).
ويرجح خبراء ومحللون في الشأن السوري، أن تشهد الفترة القادمة معارك ساخنة وحاسمة لدى كل الأطراف المتصارعة، وتغيير موازين القوى لصالح القوات المعادية لتنظيم "الدولة الإسلامية".
فالتحركات العسكرية الأخيرة لقوات "سورية الديمقراطية" وفصائل من المعارضة السورية المسلحة في شمالِ سورية، ترمي إلى قطع خط الإمداد الأخير لتنظيم "الدولة" الذي يربط ريف حلب الشرقي والشمالي بمدينة الرقة من جهة، وخنقه بقطع آخر المنافذ الحدودية للتنظيم مع تركيا من جهة ثانية.
وبذلت تركيا جهوداً لفرض منطقة آمنة بين مدينتي جرابلس الخاضعة إلى نفوذ تنظيم "الدولة"، وإعزاز الّتي تسيطر عليها "حركة أحرار الشام"، بطول 100 كيلومتر وعمق 45 كيلومتراً لتوفير ملاذ آمن للاّجئين بدلاً من نقلهم إلى تركيا، إلاّ أنّ إدارة الرئيس الأميركيّ باراك أوباما رفضت إنشاء هذه المنطقة، اضافة أن المقترح لم يلقى قبولاً لدى دول حلف شمال الأطلسيّ وتركيا عضو في الأخير.