ابنة كُوباني نوجين مصطفى ... من منبج إلى ضيفة للأمم المتحدة

برجاف| ألمانيا
ما كانت تعرف نوجين، وهي مقعدة بأن اختيارها للطريق الشاق نحو أوربا سيوصلها إلى مقرّ الأمم المتحدة كضيف شرف، تماماً مثلها مثل عدم معرفتها بأن بطل المسلسل الذي قضت وقتاً طويلاً وهي تراقب قصة العشق بين أبطالها وتتعلم من آلام العشق اللغة الانكليّزيّة (أليسون سويني ) سيحيا من جديد تنازلاً لرغبتها ويدوم الحب من جديد.
نوجين هي فتاة كوبانية، من مواليد منبج بعد أن استقرّت عائلتها فيها تاركة بلدها الأصلي كُوباني من خلفها بحثاً عن حياة أفضل كون مدينتها كانت تفقد فرص العيش بسبب حقب الاستبداد وتهميش كوباني وأخواتها،لتستقر بعد عامين حلب ، تعلمت اللغة العربية هناك اضافة الى اللهجة السلسة، أي العربيّة الريفيّة، أو مثل ما يقولون عنها"شوايا" وهي ليست نادمة على ذلك حسب ما نُقل عنها.
وبحكم الحرب، وطغيان الفوضى،عادت نوجين مع أهلها لتستقر ثانية الى منبج  لتبقى هناك، وبعض سيطرة داعش على منبج وما حولها لجأت نوجين إلى تركيا وبعض من أهلها الى بلدها الأصلي كُوباني، لتكون محطة اللجوء الأولى لأهل نوجين لتعبر فيما بعد حدود "مرشد بينار" وثم سروج، وأورفا ،لتلتقي نوجين وأهلها في عنتاب، ولتنسج قراراً نهائياً لها ولأهلها أو قرار أخاها المخرج السينمائي المجتهد صاحب فيلم" على طريق حلب" أن تعبر نوجين مع دراجتها حدود البحر لتكون مصيرها كمصير باقي الناس، الطريق الشاق نحو أوربا.
ومن الملفت، ان أخاها المخرج السينمائيّ كان في استقبالها في أثنيا ليرافقها مع عربتها الطريق البريّ المحفوف بالألم والخوف متجهة نحو ألمانيا دون دراية من نوجين ولا من شيار عبدي بأن الطريق الخطر هذا سيكون نافذة نوجين لتكون من اللاجئات الأكثر شهرة.
في الطريق تصدف نوجين ذات الـ 17 ربيعاً (من مواليد ١٩٩٩ ) صحافياً بريطانيً وهو مراسل قناة "بي بي سي" فركل كيين وقد خصص وقتاً لحالة نوجين التراجيديّة ليعرف فركل كيين فيما بعد بأنه لا يحتاج إلى مترجم من الكُرديّ إلى انكليزيّ فنوجين نفسها تتقن الانكليّزية وتتحدث بطلاقة اللكنة الأمريكيّة كانت قد تعلمتها من مسلسل أمريكي "يوميات من حياتنا" للكاتبة "ماليسا ساليمونز " كانت قد تعلمت الانكليزيّة الامريكية من لسان بطلة المسلسل "أليسون سويني".
إذاً شهرة نوجين تبدأ من هذه اللحظة وكما لو انها ولدت من جديد، ليسمع العالم صدى نوجين وسيرة ألمها، وخاصة بعد ان سمعوا بأن نوجين ما زالت حزينة على البطل الذي مات وينتهي المسلسل دون تحقيق حلم الحب، فبدلاً من أن يستمر الحب ويتحقق الوصال فانه يتحوّل الى إخفاق في مسيرة الحب المؤلم ولتتأثر نوجين التي تعلمت اللغة من كلام الحب المنثور على كرسيّ نوجين، ما يؤثر صيحة نوجين وألمها بعد أن نشرت قناة بي بي سي ألمها وصيحتها ليقوم احد أهم مقدمي برنامج تلفزيوني أمريكي "جون أوليفر " حلقة خاصة لإنقاذ قصة حب مؤثر، حلقة خاصة تحقق حلم نوجين وتطيب رضاها وتنقد "يوميات من حياتنا" من تهمّة "حب القاتل.
نوجين التي تعيش في ألمانيا الآن في مخيم اللجوء وقد تعلمت الدروس الألمانية بدرجة التفوّق إلى درجة أنها ستجتاز المراحل التعليمية هناك بسرعة كبيرة، لم تبقى على ألسنة الصحافيين إنّما تسربت لتكون حاضرة في حضرة الساسة والدبلوماسيين فقد دعيّت لتكون ضيفة الشرف في افتتاح العام القادم للأمم المتحدة وتلقي كلمة ألم وغربة اللاجئين !!
تجدر الاشارة ان نوجين، ستكون عنوان كتاب الموسم للعام 2016، ومنها ستكون قصة ‫#‏كوباني‬.
وقررت الكاتبة كرستينا لامب، تأليف كتاب عن نوجين، تلك الفتاة التي اشتعرت قصتها اثناء موجة النزوح التي اجتاحت القارة الاوربية.
الكتاب الذي سيصدر بالشهر التاسع من هذا العام عن دار النشر هاربر كولنز وهي احدى اكبر خمس شركات نشر بالعالم مقرها الرئيسي مدينة نيويورك، سيوزع ايضا بتسع لغات، وستكون نوجين مصطفى بطلته، والرواية.
ومضمون الكتاب سيكون عن قصة نوجين بشكل خاص وعائلتها كأحدى العائلات الكردية الي اضطرت للجوء الى المانيا هربا من الحرب وسيتطرق للجانب الكردي، ومعاناتهم وتاريخهم والعائلات الكوبانية وعاداتهم وكوباني والحرب والحصار.
وكرستينا لامب من اشهر الكاتبات وهي الي كتبت كتاب الفتاة الباكستانية مالالا وحازت مالالا من خلالها على جائزة نوبل للسلام.