اللاجئون السوريون وحلم العودة

2016-05-06

وائل ملا
برجاف- العدد(26) 7 أيار 2016
ككلّ البلاد التي تشهد حروباً وثورات مسلحة ، عندما اشتدت المعارك في سوريا بين الأطراف المختلفة ، هرب عدد كبير من السوريين من أتون الحرب إلى دول الجوار حفاظاً على حياة أهلهم وأبناءهم ، وإنها عدة شهور أو ربما سنة على الأكثر ثم يعودون إلى مدنهم وقراهم في بلدهم سوريا ، هكذا كان المتوقع وهذا ما كانوا يتصورونه.
والتجأ كل سوري عند خروجه من بلده إلى أقرب دولة إلى محافظته أو منطقته ، وأحياناً كثيرة أختار المدينة الأقرب إلى الحدود مع سوريا ، على أمل أن يكون أول الداخلين العائدين بعد فتح بلاده وانتهاء الحروب الصليبية والإسلامية فيه ، هكذا كان لسان حالهم يتحدث وبعد سنوات عديدة من عمر الثورة السورية -الأزمة- أصبح اللاجئون السوريون يفقدون الأمل بحل قريب وعودة سريعة إلى الوطن ، فأصبح تفكير غالبيتهم يصبّ في خانة البحث عن دولة جيّدة للسكن أو ربما دولة للبقاء والاستيطان فيها -وهذا حق طبيعي لكل إنسان - فكانت ألمانيا او إحدى دول الاتحاد الأوربي وجهة كثيرين من اللاجئين حيث نظام تعليم متطور وضمان صحي للعائلة واعتراف وتسجيل لحديثي الولادة وغيرها الكثير من المزايا التي تفتقدها دول الجوار الدول التي آوتهم لسنين ك تركيا والأردن ولبنان إضافة لإقليم كردستان-العراق.
وعند وصول اللاجئين الى إحدى هذه الدول الأوربية يبدأ فصل جديد من المعاناة ولعله يكون الصنف الأصعب منها مقارنة بسابقاتها ، فعلى مدى سنة أو سنتين ورغم كافة التسهيلات المقدمة للسوري من باب الإنسانية والشفقة ، يبقى اللاجئ ينتقل بين مراكز ومكاتب عديدة لتسيير معاملات لجوءه ، يتبعها ضرورة الخوض في دورات اللغة للدولة المضيفة علاوة على الدورات الخاصة بالنسبة للعمل واكتساب المهنة وقد تستمر سنين ،وغيرها الكثير الكثير من الإجراءات والالتزامات التي لم يعتد عليها سابقا كمن يصدم بواقع لم يكن يتوقعه، كمن كان يبحث عن الراحة فانتهى به المطاف بمعركة مع الزمن والحياة .
عند التنقل بين بيوت السوريين الذين حصلوا عليها في البلاد الأوربية أو ممن يسكنون في مراكز الإيواء وينتظرون مصيرهم ، وفي مطلع الحديث عن سوريا يردد غالبيتهم عبارة "بدنا نرجع ع البلد أول ما تهدا الأوضاع" ، يرفضون البقاء في البلدان المتقدمة ، تلك البلدان التي يشكل فيها القانون السيد والحاكم ،فقط يريدون العودة .
وبالرغم أن المعادلات السياسية والمعطيات على أرض الواقع لا تبشر بحل قريب في سوريا، الا أن السوريون في مختلف البلدان التي قصدوها هربا من جحيم سوريا قد أتعبتهم السنوات الأخيرة من عمر بلادهم ، ملّوا من التنقل بسن المخيمات ، أرهقتهم نظرات الشفقة والتعامل معهم كاليتامى ، يقولون إننا شبعنا من الذل بما يكفي ، وإن العودة الى أهلنا وبلدنا حلم ننتظر تحقيقه ، فنترك حينئذ كل هذه البلدان الغريبة عنا وراءنا.