كان متسلحاً بثقافة موسوعيّة..

سالار أوسي
برجاف-العدد (26) 7 أيار 2016

أربعة عقود ونيف من العمل والجهد والمتابعة في عالم الصحافة والنقد والبحث والتوثيق الفيلمي، كانت كفيلة بأن يترك الراحل صلاح الدين محمد، بصمته الإبداعية الخاصة، التي لن تمحى. تلك البصمة التي تجلّت في رسم ملامح الصورة الثقافية للحالة التشكيلية السورية، في شكل لم يسبقه إليه أحد.
صلاح الدين محمد، كان مثالاً للباحث والناقد الجاد، في العمارة والتاريخ الفني والحضارات والفن التشكيلي، وصولاً إلى اهتمامه الكبير بالموسيقى، متسلحاً بثقافة موسوعيّة في موازاة شخصيته المتواضعة، البعيدة عن الحالات الاستعراضية التي كانت ـ ولا تزال ـ تملأ الحياة الثقافية والفنية في سوريا.
يمكن القول: أن كثير من الفنانين التشكيليين السوريين، الذين برزت أسمائهم في عالم التشكيل، قد مرّوا من (فلتر) كتابات صلاح الدين محمد النقدية عن أعمالهم، وكانت لتلك الكتابات، الدور الكبير في إظهارهم وتصحيح مساراتهم الفنيّة.
جدير بالذكر، والتقدير أيضاً، أنه كان للراحل صلاح الدين محمد، الدور الرئيس في عرض صور مجزرة حلبجة على شاشة التلفزيون السوري، أثناء عمله فيها نهاية ثمانينات القرن الماضي، وكان ذلك موقفاً أخلاقياً و (قومياً) جريئاً، تجاه ما تعرض له بني جلدته من إجرام.
رحيله، خسارة أُخرى تضاف إلى خساراتنا المتجددة الكثيرة.