المبدع والفنان صلاح الدين محمد ..وداعاً

برجاف-العدد(26)-7أيار 2016
تعرفت على الفنان والمهندس الكردي السوريّ صلاح الدين محمد في دمشق في مقهى فندق الشام كان جالساً وقتذاك مع الفنان الكبير زهير حسيب في 2010 أعتقد. لم أكن اعرف انه كُردي ومن عفرين، فقط عرفت انه مبدع ومثقف من خلال حديثه بعمق عن الفن والعمران والهندسة، والنقد التشكيلي والأدبي . فرض نفسه عليّ لآراه مثقفاً للوهلة الأولى.. وكان كذلك.
ومنذ ذلك الحين لم التق به، مع أني أردت اللقاء به لأكثر من مرة، لم تصدف ان نلتقيّ، والحق دائما كانت زيارتي للشام قصيرة، ومع بداية الثورة أتذكر أني فكرت به وتخيلت أين قد يكون الآن تماما مثلما فكرت بنهاد سيريس السيناريست والكاتب السوريّ الحلبي..وفي الحقيقة فكرت بغالبية كتابنا ومبدعينا..
بدا انّ الحالة السورية لم تبتلع الثورة فحسب إنما ابتعلتنا أيضاً وشرذمتنا كل الى مكان، واليوم تفاجئنا ببوست كاك سالار أوسي يقول " صلاح الدين محمد وداعاً" واذ بي أقرء لدكتور آزاد عليّ كتب بوست فيسبوكي ويقول:" أمس اتصل بي خليل صلاح الدين محمد قال والدي ذكر اسمك واسم بعض الأصدقاء قبل أن يدخل غرفة العناية المشددة... قلت له ماذا سأفعل أمام جبروت القدر"، ويكمل علي"وداعاً صلاح الدين محمد المعماري الناقد التشكيلي الإعلامي ... خبير الصورة الاستشراقية ... وقبل كل هذا الإنسان الطيب الإنسان الإنسان الذي لم تتوافر له الفرصة ليعطي كل ما لديه ..". ما يعني بأننا فعلاً أمام هذا الموت اللعين الذي يأخذ مثقفاً آخر من بيننا.
يرحلّ الباحث والناقد والفنان التشكيلي صلاح الدين محمد، وهو من قرية قجوما بعفرين (شمال غرب سوريا) دون أن يرى السوريين الآخرين والذين هجروا من الحرب عائدين لرسم مشهد إبداعي آخر بعد المشهد الاستبداديّ .
هو أيضا كان طريح الفراش على ما يبدو قبل رحيله كان يصارع المرض مثل الكثيرين من أمثاله، بدا ليس هناك موتاً مفاجئ كموت المدفع الجهنمي او موت البراميل، ما يعني انّ مثقفنا كان بعيداً عن فوضى الحرب ولذلك كان القدر معه صادقاً.
الراحل من مواليد 1949 كرّس جل وقته للدراسة والاطلاع والإبداع حاصل على بكالوريوس في الهندسة المعمارية وسرعان ما تم اختياره عضوا في رئاسة تحرير مجلة "الفن العربي "الصادر من قبل الإتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب عام 1981 . وفي عام 1978 عمل في برامج التلفزيون السوري بصفة ناقد فني ، وحسب بعض المعلومات ان لدى الراحل أكثر من مائة فيلم وثائقي يتناول فيه الفن التشكيلي العربي والعالمي .
واختارته نقابة الفنون الجميلة لمرافقة المعرض السوري بصفة ناقد فني إلى موسكو لتبادل الخبرات عام1994 ومثل سوريه في العديد من المؤتمرات الدولية والأممية مثل اليونسكو ومنظمة تضامن الشعوب الأفرو-الأسيوية .
وحاز خلال مشواره الإبداعي على الميدالية الذهبية وشهادات تقدير، ويُقال انه كان من المساهمين في إدخال الموسيقى الكردية للإعلام والتلفزيون السوري تماماً مثلما ساهم في الاهتمام بفن الفنان التشكيلي الراحل فاتح المدرس في الإعلام السوري.
وداعاً صلاح الدين محمد..
(ف. ح. م)