تأخر سن الزواج ظاهرة تجتاح المجتمع الكُردي ..

برجاف| الجزيرة- ميديا الصالح
العدد(26)-7 أيار 2016
مع بدء طغيان الفوضى على الثورة السورية السلمية وبدء لغة السلاح على المشهد العام كما وازدياد الأوضاع الأمنية والمعيشية وخاصة في المناطق الكُردية سوءاً بدأت ظاهرة الهجرة تنتشر بين جيل الشباب ما أثرت سلبا على الكثير من مناحي الحياة ومنها ازدياد ظاهرة تأخر سن الزواج بين الفتيات
خناف أيوب أخصائية علم اجتماع ساكنة في إقليم كردستان تقول لبرجاف ما تجدها أسباباً لتأخر سن الزواج "تأخر الزواج "العنوسة" هو تعبير عام، يتم تداوله لوصف الأشخاص الذين تعدوا سن الزواج المتعارف عليه في كل بلد، وهذا المصطلح لا يطلق على الإناث فقط من دون الرجال، والصحيح أنه يطلق على الجنسين. لكن، لجملة العادات والرواسب الاجتماعية، تم تعميم هذا المصطلح بحق الإناث فقط.
نسبة كبيرة من الشباب الكُردي انساقوا للمشاركة في الجهات المحاربة ، ناهيك عن الذين فقدوا حياتهم سواء في الحرب أو في الطريق نحو أوربا ، والحياة المعيشية التي أصبحت باهظة جداً بالتزامن مع تفشي البطالة بين صفوف الشباب ، والزواج هي مسؤولية مادية إضافة لمسؤوليتها المعنوية ، فمثلاً في دول اللجوء المجاورة يكون من الصعب على فرد واحد استئجار بيت والقيام بتوفير تكاليف الحياة لوحده ، أما بالنسبة للاجئين في أوربا فيستهلكون على الأقل عامين أو أكثر من عمرهم حتى يستطيعون تعلم لغة الدولة والاندماج في مجتمعهم وهذا كله يؤدي إلى تأخر الزواج ،
الراهن السوري، وإفرازاته على عموم الأصعدة، لهو السبب الرئيس في تأخر الزواج. حيث الحرب الدائرة ألقت بظلالها على المناطق الكردية، ودفعت جملة من الأسباب الفاقعة في عزوف الشباب عن الزواج. من المؤكد الهجرة نحو الشتات، والبطالة وعدم توفر فرص العمل لدى الكثير من الشباب، إلى جانب النهضة التعليمية وإصرار الشريحة الشبابية من الجنسين على إكمال تعليمهم. بالإضافة إلى الشروط والمواصفات من قبل الطرفين، التي يجب أن تتوفر في الشريك/ ة، عوامل رئيسية في تعاظم هذه الظاهرة".
من جهتها تبين ف. س وهي مدرّسة جغرافية بشرية لبرجاف أسباب تأخر سن الزواج في منطقة الجزيرة "الظروف الاقتصادية السيئة التي مرت بها البلاد والتي أدت الى حرمان الشباب من فرص العمل وصعوبة في تأمين مستقبلهم – التعليم الجامعي يؤدي الى تأخير سن الزواج الى أن ينهي الطرفان دراستهم الجامعية واضطرار الشباب للعمل بعد إنهاء الدراسة لتوفير سبل العيش الكريم لهم – الأزمة السورية وما رافقتها من هجرات بأعداد هائلة ولا سيما الشباب مما أسهم في زيادة أعداد الفتيات اللواتي لا يحظين بفرص الزواج
هذا الأمر انعكس سلبا على عادات المجتمع والعودة به الى الوراء حيث بات يتم تزويج الفتيات في سن مبكرة دون ان يتممنن مراحل حياتهم الطبيعية في تكميل دراستهم وهذه الظاهرة أثرت سلبا على الفتيات اللواتي انهين دراستهن كون الشباب الذين في أعمارهم والذين يكبرونهم سنا يختارون القاصرات الصغار"
وفيما يتعلق بالنتائج المترتبة على انتشار هذه الظاهرة في مجتمع ما تقول ف . س " الصعوبة في اختيار شريك الحياة في المراحل العمرية المتأخرة بسبب رجحان العقل على القلب – زيادة الفتن والمغريات لغلبة أعداد المحرومات من الزواج فهنا نذكر الحديث الشريف "اذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادا كبيرا"
كما تقل فعالية الفتاة في المجتمع لشعورها بالنقص وعدم الاستقرار فالاستقرار يؤدي الى الإبداع والتطوير "
وترى خناف أيوب أن النتائج ستكون سلبية على كل المقاييس ، تزايد نسبة العنوسة وما يلحقها من آذى نفسي بالطرفين وخاصة الفتيات كوننا نعيش في مجتمع شرقي يرى المرأة وجبة أكثر بكثير مما يراها فرد من المجتمع ،
اﻵن، في الواقع الكردي، بدأت تختلف نظرة المجتمع تجاه هذه الظاهرة، فقد تتجاوز الفتاة العقد الثالث ولا ينظر إليها على أنها "عانس" نتيجة تطور حالة الوعي العام، والانفتاح على الثقافات، ودور المراكز الاجتماعية والتعليمية في المسائل التوعوية تجاه هذه الظاهرة، وكذلك متابعة التحصيل العلمي، وفرص العمل ومشاطرة الرجل في الكثير من الميادين.
وطبعاً تأخر الزواج يؤدي إلى صعوبة الإنجاب مما سيترتب عليه تقليل نسبة الشباب غداً في المنطقة ، وتراجع مستوى التقدم بالمجتمع من كل النواحي خاصة ان نسبة الذكور/ قلت بشكل كبير/ ، فالمجتمعات التي تكثر فيها نسبة الإناث يتقلص مردودها الاقتصادي والتجاري لأن الذكر هو العضو الأكثر فاعلية في المجتمع بمجالات لا تستطيع الأنثى القيام بها ، كأعمال البناء على سبيل المثال لا الحصر ،
تبقى لكل مشكلة حل فما هي الحلول لتفادي أو للتقليل من ظاهرة تأخر سن الزواج عن ذلك أجابتنا خناف أيوب "الحل دائماً موجود وإن كان صعباً ، على الجهات السياسية الالتفات لهذا الموضوع بشكل جدي لأنه الطاقة التي ستزيد غدنا ايجاباً أو سلباً ، عليهم بتأمين الظرف التي تشجع الذكور على عدم الهجرة كالتخفيف من مسائل التجنيد وتوفير أرضية تستقطبهم لا أن تبعدهم ، وتأمين فرص العمل ، وأيضا لدينا في مجتمعنا عادات وتقاليد خاصة بالزواج كمسألة المهر الذي تفاقم في ظل الحرب،على الجميع أن يروا وطنهم بعين الغد لا بعين الأمس واليوم