في يوم الصحافة الكُرديّة: نحتاج إلى صحافة حقيقيّة..

بقلم ميديا صالح*
من المعروف انّ الأنظمة الاستبدادية في الأجزاء الكردستانية الأربعة (العراق وتركيا وسوريا وإيران) كانت كفيلة بعدم ظهور إعلام كردي حقيقي كذلك عدم وجود العامل المادي ولكن بالرغم من ذلك ونحن نحيّ يوم الصحافة الكُرديّة بعد 118 عاما فرضت الاعلام الكردي نفسه في المشهد الاعلامي العام في منطقتنا.
ومع بدء الثورة السورية في 2011 وهذا هو المهم لنا أخذت الصحافة الكردية منحى جديداً نتج عنه ظهور عدد كبير من وسائل الإعلام بكافة الوسائل المرئية والمسموعة والالكترونية والمطبوعة كنقطة فاصلة في تاريخ الصحافة الكردية لكن رغم ذلك مازال الاعلام الكُردي في مأزق لأن غالبيتها تتصف بتوجّه سياسي لحزب معيّن ولا يوجد إعلام يعمل بشكل حيادي كما عدم وجود أكاديميين ومختصين وأغلب من يعمل في الصحافة وينقل الحدث هم مواطنين صحفيين /نشطاء/
وفي إقليم كردستان العراق توجد عشرات الفضائيات والإذاعات إلا أن غالبيتها تتصف بتوجّه سياسي لحزب معيّن.
صحيح أن قناة «روداو» التي انطلقت قبل أربع سنوات تقريبا ، وكردستان 24 مؤخرا واللتان تعملان بمهنية وحياد كبيرين مقارنة بفضائيات أخرى، إلا أنها لا تــقدّم أي نشرة أخبار باللغتين العربيّة والإنكليزية فقط في وسائلها الالكترونية تعتمد الانكليزية والعربية
اما فضائية «روناهي» التي تقدّم نشرة أخبار باللغة العربيّة وموجودة في أوروبا وتمتلك امكانات مادية هائلة الا انها لم تستطع أن تخرج من إطار حزب العمال الكردستاني وهي بدورها تحارب كل طرف كوردي لا يتفق مع سياساتها
اما الإعلام في كردستان إيران غائب تماما فتحصل عشرات الإعدامات والانتهاكات بحق الكرد ولا يُعرف عنها إلا ببعض ردود الفعل الكرديّة المستنكرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن نجد عنها خبراً في الصحافة الكردية الا ما ندر وكذلك كردستان تركيا الإعلام فيه ضعيف جدا
سورياً و رغم كل الصعوبات الأمنية الا ان الأحزاب السياسية كانت تصدر جرائد ومجلات واستطاعت رغم إمكاناتها البسيطة ان تصل القضية الكوردية الى العالم ولو بشكل بسيط وبدائي
اوائل المواقع الالكترونية كسكسور في 2002 وبعدها باخرة الكورد وسما كورد وولاتي مه في 2005 و 2006 والتي كانت تفتقر الى الاكاديميين والمهنيين والدعم المادي كانت إنجازاً للصحافة الكرديّة السورية وقد حجب النظام هذه المواقع عدة مرات لكنها بقيت تمارس المهنة ولم تنسحب
ومع بدء الثورة السورية في 2011 وهذا هو المهم لنا أخدت الصحافة الكوردية منحى جديداً نتج عنه ظهور عدد كبير من وسائل الإعلام بكافة الوسائل المرئية والمسموعة والالكترونية والمطبوعة كنقطة فاصلة في تاريخ الصحافة الكردية لكن رغم ذلك مازال الاعلام الكردي في مأزق لأن غالبيتها تتصف بتوجّه سياسي لحزب معيّن ولا يوجد اعلام يعمل بشكل حيادي كما عدم وجود اكاديميين ومختصين وأغلب من يعمل في الصحافة وينقل الحدث هم مواطنين صحفيين /نشطاء/
و رغم كل السلبيات التي تشوب الصحافة الكردية اقصد في سوريا /عدم وجود اكاديميين ومختصين والدعم المادي / لكنها نجحت في تدويل ما يحصل ضمن المناطق الكردية من تهجير وقمع وممارسات الأطراف المسلحة بحق الشعب/المدنيين/ وكان الدور الذي لعبته في إيصال ما حصل في مدينة كوباني إلى الرأي العام مثالاً على نجاح الإعلام الكردي
وكما ان الصحافة الناطقة بالكردية تمتلك عقبات كبيرة امام نجاحها فغالبية العاملين في المجال الكردي، لا يجيدون قراءة وكتابة اللغة الكردية ولا يوجد /الا نادرا/ صحفي محترف ومهني في هذا المجال
أما بالنسبة للوكالات لا توجد وكالات إخبارية كردية قادرة على تغطية ادق التفاصيل في كل بقعة كوردية سوى بعض المواقع الالكترونية التي تتابع الأحداث بشكل يومي لكنها لا ترقى الى مستوى وكالة برأيي
عوامل النجاح
ان تطور الصحافة يعتمد على التخصص والمهنية وتطوير الكوادر وتنميتها وتدريبها كذلك متابعة الصحافة العالمية كفيلة بتبلور واقع صحافي حقيقي ليتحول رقماً في المشهد الاعلامي في المنطقة وهذا يكمن من خلال:
- إنشاء وسائل إعلامية بخطاب مشترك وإنشاء مؤسسة او مجلس الإعلام يقوم بإنشاء معاهد تُخرّج المتخصصين وتقوم بتطوير وتدريب العاملين في هذا المجال كما ذكرنا سابقا وليس كما هو موجود الان مؤسسة الاعلام الحر الذي بات يعتقل ويختطف ويعذب وينفى الصحفيين او النشطاء الإعلاميين وتمنع الوسائل الإعلامية من القيام بواجبها باسمهم
- توفير الإمكانات المادية والعلمية والتقنية
- الاهتمام بالتكنولوجيا فهي تستطيع أن تخدم القضية الكردية وتساهم في إيصالها إلى العالمية فقد بتنا نجد اليوم ان صفحة فيس بوك لناشط باتت تضاهي في محتوياتها الخبرية أكبر وسيلة إعلام كردية
- الاهتمام بالكتابة والقراءة باللغة الكُردية وبالتحديد عندنا في كردستان سوريا
بقي القول ان وبالرغم من كل ما سلف، فان كل تلك العوامل لن تتحقق إلا في ظل ظروف الاستقرار الأمني وعندنا في المناطق الكردية هناك جهة مسلحة فرضت نفسها وتقمع وتمنع أي نشاط إعلامي ولم تستوعب حتى الآن ان الاعلام عليه ان يكون محايدا وهدفه نقل الوقائع والأحداث، و باتت الصحافة الكُردية اليوم أمام امتحان صعب لتثبت وجودها وقدرتها على نقل الأحداث بشكل موضوعي بعيدا عن التحيز لأي جهة و كل من يعمل في مجال الإعلام يتحمل جزء من الضعف والخلل الذي يشوب الإعلام الكردي..!
*صحفية كُردية سورية