في معنى الوحدة...

2016-04-20

فاروق حجّي مصطفى
قناعة سائدة لدى الناس، ولدى النخبة حتى ، انه بدون موقف موحد لا يمكن انجاز شيء، وهنا أتحدث عن وحدة الموقف، أو وحدة الصف الحزبيّ الكُرديّ، متناسيين، كون المشهد الحزبيّ الكُرديّ وان كان مشتتاً ومتشرذم لكن الشارع يبقى موحداً، وأنا هنا أتحدث عن الشارع بشكل عام ، وليس جماهير الأحزاب، فمن الطبيعيّ أن ينعكس تشرذم الأحزاب على الجماهير، ويبقى الجمهور الحزبيّ متشرذماً، وهذا لا يعكس الصورة الحيّة للشارع، حيث أن له أطر أوسع من جمهور الأحزاب فمهما كان للأحزاب حضور فإن ذلك لا يمكنها من أن تحتضن كل الشارع الذي ما لبث أن وحده الهمّ والغم بمعنى التطلع او ما يعانيه من تحديّات ومخاوف.
وحدة الموقف لها مدلولان، الأول تحقيق شروط القوة، وهذا يعني أن تسد الطريق أمام الخصم لاستغلال ثغراتك او نواقصك، وبالتالي تحقق شروط الهيبة والسيطرة على أي موقف بدر؛ والثاني تزيد من رفع المعنويات على المستويين، مستوى الجمهور الحزبيّ حيث تبعدهم من الانشغال بالتناقض الثانوي أو الرئيسي، والثاني تحقق شرط الانسجام بين الشارع والجمهور الحزبيّ.
بهذا المعنى إن تأدية وظيفة الوحدة ليس لأنك بحاجة لها إنما تلبية او تنازلاً لرغبة المحيط وفي كل الأحوال إنّ" في الوحدة قوة" وهذا ما تعلمناه من خلال اكتسابنا للقيم والأمثال والحكم.
ولا نستغرب أنّ الوحدة أو معضلة الوحدة لا تقتصر على الحالة الحزبيّة الكُرديّة و هي ليست صفة ملازمة للحالة الكُرديّة، والكُرد بأمس الحاجة لها في ظل التحديات التي يواجهونها كي لا تضيع فرصة "جنيف 3" بيد انّ معضلة الوحدة هي معضلة جميع القوى والأحزاب السوريّة، ولنذهب ابعد من ذلك هي إحدى مشاكل بل مسببات أزمة الأحزاب في الشرق الأوسط ككل. في بداية التسعينيات كان يتردد في وسط الأحزاب الشيوعية السوريّة مفردة الوحدة كثيراً، وكان هناك محاولات مستميتة من قبل الجميع لتوحيد الصف الشيوعي، والحق لم يقتصر التفكير والعمل لأجل الوحدة على مستوى قيادة الأحزاب إنما المفردة الوحيدة التي أشغلت كل الشرائع بدءاً من القاعدة وحتى القيادات، وايضاً شغلت الأحزاب الشيوعية العالميّة لأنها لعبت دور الوساطة إلى درجة تصدر على المشهد السجالي بين الشيوعيين او كل اليسار السوريّ مقولة " السجن وحده قادر على توحيد الصف الشيوعيّ". وفي الحالة الكُرديّة، فإن سرعان ما انشق حزب الأم الى حزبيين بعد سبع سنوات من تأسيسه، وللأسف انشق الحزب الذي أسسه البرازاني الخالد في السبعينيات وهكذا شهدت الساحة الحزبية الكردية متوالية حسابية من الانشقاقات وتشرذم الصف الحزبيّ الأمر الذي وصل بنا الحالة كمن نعيش أزمة حقة بفقدان الوحدة، وللأسف حتى المساعي الحميدة لا تفشل في توحيد الصف فحسب بل حتى عند بحثهم لتوحيد الصف سرعان ما يتشرذمون ويعودون بأكثر من طرف.
بقي القول، انّ الوحدة كوحدة أمر بعيد المنال، لكن ما يثير الاستغراب هو أنّ الكل عاجز عن إدارة الخلاف و إدارة أزمة الوحدة ، ولا ضير أن يتحوّل هذا المطلب العام للناس من كونه توحيد للصف إلى كونه إدارة الخلاف مستخلصاً منه الهدف من الوحدة نفسها، والسؤال ، هل هو ممكن، أقول نعم، وكردستان العراق في بداية الألفينيات خير مثال على ذلك!!(النسخة الكردية منشورة في باسنيوز الهوليرية)