اللجوء إلى أوربا حلم يتحول لكابوس

سكفان شدو| برجاف
كانت عقارب الساعة تقترب من التاسعة صباحا في مطار "كوبنهاغن"، موعد وصول الطائرة القادمة من مطار إسطنبول(تركيا)، وهو موعد انتظره اللاجئ السوري (ع ر)- الذي تكتمنا على اسمه لخصوصية الموقف- عام لرؤية أم طفلته الوحيدة( زوجته )، بعد أن كان قد أنهى إجراءات “لم الشمل” المتعارف عليها، عسى أن يحفل بالحياة سعيدة، ومدى عمر جديد في أوربا!
بيد ان ما لم يكن يتوقعه (ع ر) هو أن تتحول فرحته باستقبال زوجته وطفلته عند هبوط الطائرة بسلام إلى موجة غضب عارمة تجعله يفقد السيطرة حتى على أعصابه؛ فزوجته التي انتظر قدومها بفارغ الصبر لم تكلف نفسها حتى عناء السلام عليه، وبدا انّها شغوفة بعنوان مركز الأمن، تبيّن لاحقاً انّها توّد الطلاق من زوجها قبل خروجها من صالة المطار، وما انّ عرف الزوج حتى هستر، وجنّ جنونه ما جعله مشهداً يلفت فضول المارة.
يضحك اللاجئ السوري في الدانمارك صادق اوسو؛ وهو يسرد قصة المأساة التي كان شاهد عيان عليها لـ"برجاف"، وقال بلهجة محلية" حلقتلوا فورا ولم تقل له نعيما حسب تعبيره".
وما ان انتهى من نوبة الضحك التي سيطرت عليه، وهو يستحضر ذلك المشهد الذي يصفه بـالمضحك المبكي، حتى جزم صادق أن يكون سبب تصرف الزوجة توصية من الأهل.
وبينما يشير إلى أنه لم يستطيع تعقب مجريات تلك الحادثة، يرجح صادق انفصال (ع ر) عن زوجته، جاء لأن القوانين الأوروبية تكون عادة في صالح المرأة. وعلى الرغم من غرابة الحادثة بحسب صادق، إلا أنه يقول إن حالات الطلاق لا تقتصر على الحالة السابقة، ويشير إلى أنه شاهد الكثير من هذه الحالات، وخصوصا خلال فترة إقامته في معسكر اللجوء.
ولم تكن حادثة طلاق (ع ر) من زوجته هي الأولى من نوعها، إذ رصدت "برجاف" حالات مشابهة، منها ما روته الفنانة التشكيلية الكردية “شريهان بكلرو عن طلاق لاجئة كُردية سورية من زوجها بعد وصولها بحوالي أسبوع للأراضي الألمانية، لأنها تعبت من مسايرة زوجها السيئ الطباع طيلة الفترة السابقة، ولأنها لن ترمى في الشارع في حال طلاقها منه، حسب قول بكلرو.
تحّمل بكلرو غياب الحب والتفاهم مسؤولية الطلاق بين الزوجين، فلا عادات ولا تقاليد تحكم علاقة الزوجين في البلدان الأوروبية، بحسب تقديرها. وعليه فإن الزوجة غير مجبرة على تحمل زوجها الذي لربما كانت مجبرة على التعايش معه في سوريا، بسبب مصير الأولاد والحالة الاجتماعية والقانونية السائدة هناك.
وترى بكلرو استحالة تخلي الزوجة عن زوجها بلا سبب، تشير إلى أن تخلي الزوجة عن زوجها بعد أن كان سببا في استقدامها إلى البلدان الأوروبية يعد نوعا من الاستغلال والانتهازية، بحسب قولها .
"بنت الأصول عشرتها بتطول" قالتها هيفا علي لاجئة سورية مقيمة في وارفا التركية
وأبدت هيفا امتعاضها الشديد من تكرار حوادث الطلاق في العائلات السورية المقيمة في المهجر وتقول لـ"برجاف " الحرية المطلقة تجعل النسوة يتمردن على أزواجهن لعدة أسباب، من أهمها تخصيص راتب لهن، فضلا عن وقوف القانون إلى جانبهن،وتابعت هيفا "الغربة تكشف المعدن الحقيقي للإنسان، وللأسف، فإن الكثيرات منهن، وبمجرد وصولهن إلى البلدان الأوروبية يتناسون بنية مجتمعات بلادهن، ويفضلن العيش في إطار عادات جديدة لا تناسب عادات مجتمعاتهن السابقة"، وأضافت هيفا " بنت الأصول عشرتها بتطول-حسب المثل الشعبي".
الأطفال بعهدة الزوجة بمجرد وصول اللاجئة إلى البلد الأوروبي المقصود، يتم إجراء مقابلة معهن، وحينها تبادر الموظفة المسؤولة اللاجئة بالسؤال عن علاقتها مع زوجها، وعن تعرضها للضرب والعنف من قبل زوجها، وفي حال تعرض اللاجئة لتصرفات من هذا القبيل فيتم فورا نقل القضية لمسؤول التفريق الذي يتولى على الفور قضية الطلاق، وفقا لنجوى باقاسم دكتورة في القانون الخاص من جامعة عبد المالك سعدي المغربية في حديث خاص لـ"برجاف".
وقالت باقاسم انّه : فور البدء بدعوى التفريق، يتم نقل الزوجة إلى مسكن خاص بها، ويعهد إليها تربية الأطفال في حال كانت قادرة على تربيتهن، ويتم توقيع الزوج على تعهد بعدم التعرض للزوجة. وأشارت باقسم إلى أن الزوج يتعرض للإنذار في حال تعرضه للزوجة للمرة الأولى، بينما يواجه السجن إن تكرر الأمر، وقد ينتهي به الأمر إلى الترحيل القسري عن البلاد بشكل نهائي.