أما آن أن يُحترم حقوق الأطفال ؟!

انّ حركة" تف دم "استخدمت الطفلة لغايات سياسية ضد مناهضيها، كما ذكر شقيق الطفلة مروان عبدي، وهذا الأمر اذا نظرنا اليه من طرف محايد جريمة بحق الطفولة حتى إن كانت همرين قد التحقت بمحض ارادتها كما ظهر فيديو لها يؤكد ذلك.
برجاف| رضوان بيزار
وما أن تفاقمت الصراعات السياسية حول مكاسب حزبيّة بين طرفي الصراع الكُردي _الكُردي في المناطق الكُرديّة بسوريا حتى ضاعت حقوق الطفل كما حقوق الناس وذلك خدمة لأجنداتهم السياسية على مبدأ "حطينا عليك وحدة- والنا عندك وحدة" ووما يثير المخاوف الأكثر هو ما نشاهده في الطابور الخامس من استغلال العواطف الجياشة لدى الأطفال.
ولا يخفى على أحد انّ منظومة حركة المجتمع الديمقراطي (تف دم) استغلت الواقع الكُردي وعملت على تجنيد الأطفال وأقصد من هم دون سن الثامنة عشر دون أخذ صيحات الأهالي عين الاعتبار فضلاً انّ هذه الخطوة تنافي المواثيق الدولية وحقوق الطفل في عيش طفولته،كما انّه يناقض ما تم الاتفاق بين "تف دم" ومنظمة جنيف قبل أشهر حول منع تجنيد الأطفال؛ والحق انّ ظاهرة تجنيد الأطفال ليست وليدة اليوم لدى "تف دم" فمنذ تأسيسهم في بدايات ثمانينات القرن الماضي لم يقصرّ في تشجيع هذا الجيل للانضمام إلى الحركة، ورغم نفيهم لذلك، إلا انه ليس غريبا على المجتمع الكُردي وخاصة عوائل الافراد الذين التحقوا بهم.
بيد انّ ما يثير الاستغراب كثيراً، هو تجنيد احدى افراد عائلة عضو في حزب يعتبر مناهض لحركة المجتمع الديمقراطي، وهنا اختص عائلة الطفلة همرين عبدي، والتي اظهرت كل الوثائق التي تثبت ان همرين لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها، معتبرين ان تجنيدهم لطفلتهم هي انتقام من العائلة.
استطراداً انّ حركة" تف دم "استخدمت الطفلة لغايات سياسية ضد مناهضيها، كما ذكر شقيق الطفلة مروان عبدي، وهذا الأمر اذا نظرنا اليه من طرف محايد جريمة بحق الطفولة حتى إن كانت همرين قد التحقت بمحض ارادتها كما ظهر فيديو لها يؤكد ذلك.
ولا نستغرب انّه لم يتوقف الطرف الاخر من الصراع(المجلس الوطنيّ الكُرديّ) عن المطالبة بهمرين(الطفلة السادسة عشر لعائلة عبدي) والتنديد بعمل "تف دم"، بل راح هو الأخر في استخدام الأطفال في صراعه، من خلال مشاركتهم في رفع لافتات في مظاهرات كتب عليها افكار اكبر من عمرهم، كما صورة لطفلة من عامودا ترفع لافتة مناهضة لسياسة ب ي د، وهذا الامر يعتبر ايضا انتهاك لحقوق الطفل باعتبارهم استخدموها لغايات سياسية للضغط على الراي العام، ناهيك عن استخدام موضوع همرين بذاتها في الصراع.
ما هو الأخطر في الموضوع هو قيام الطابور االخامس وخاصة المجندين من قبل الإخوان المسلمين باستخدام الصراع للهجوم على الكُرد وهذه ظاهرة شاهدناها من خلال تقارير إعلامية على مواقع اخوانيّة وصور لمظاهرات فردية لأشخاص محسوبين على الكُرد.
ما نود قوله هو انّه إذا استمر الطرفين في استخدام الأطفال لصراعهم السياسي، فإنهم ليس فقط يتجردون من كُرديتهم بل من إنسانيتهم، ويثبتون للعالم إنهم مجرد أحجار شطرنج تحركهم جهاتّ غير مرئيّة للناس !