في كوباني تلقوا درساً لن ينسوه..!

اللَّهُ بريءٌ ..
مدرّس محمد*
نشر صديقٌ من أصدقائي على حسابه في الفيسبوك مؤخراً: تكبييير .. الله أكبر
ما استوقفني ليس الشعار فحسب، بل صديقي أيضاً الذي اعتقله تنظيم داعش من أمام بيته في قرية تعلك. و بعد جُهْدٍ جَهيد و تدخل بعض جيراننا من الأُخوة العرب الطيّبين من قرية العواصي أُطلِقَ سراحه من إمارة جرابس، و احتفلنا به كعريسٍ في يوم زفافه، بل كبطلٍ قوميٍّ حيث جاء الناس من قرى دربازن، هورا، زرك، عوينة، سيف علي ...
المفارقة إن صديقنا هذا أبدى استغرابه بشأن تساؤلات أصدقائه و الردود السلبية التي تلقاه من قبيل:
اش صار ؟ .. أنت لست مع الإرهاب ما ؟...الخ
طبعاً ناسيّاً أنه رفع أخطر شعار لأخطر تنظيم إرهابي على وجه المعمورة.
بهذا الصدد أقول: إنَّ تغيير طبقة الصوت أثناء الكلام يُعطي معنىً مغايراً، و هذا يُسمى باللغة الإنغليزية "intonation"؛ بعبارةٍ أُخرى أي رفع وخفض الصوت وقت النطق. فمثلاً: إنَّ لفظ عبارة " اللّه أكبر " في صباح الأعياد من قبل المؤمنين في الجوامع له وَقْعٌ خفيفٌ و إيجابي لكون مستوى طبقة الصوت في حالة الانخفاض. و نجد أن هذا الانخفاض في طبقة الصوت يخدم التعبير عن التوسل و التضرع إلى اللّه الكبير و العظيم، الذي سيحقق العدل في السماء يوماً ما حسب اعتقادهم.
أما إذا قارناه مع الشعار الذي رفعه صديقنا: "تكبييير.. الله أكبر" الذي له وقعٌ قويٌّ و مُخيف حيث يُرْعِبُ الكبير قبل الصغير، كون أحد من جماعة الإرهابيين يصرخُ بأعلى ما فيه من قوّة: تكبييير.
و يُصيح البقية على نحوٍ فظيعٍ و شنيع : الله أكبر و لعدة مرات.
و من الجدير هنا أن نذكِّر صديقنا، الذي له ذاكرة ضعيفة جداً كما يبدو كحال ذاكرة الأكراد الذين يقعون في نفس الحفرة و ربك عليم كم مرة، كيف أنَّ أنصار داعش، و قبلهم جبهة النُصرة استخدموا هذا الشعار عند أطراف تعلك و لشهورٍ عدة. أي قبل هجوم داعش المتوحش على قريتنا في ليلة 15/14 أيلول عام 2014 و على جميع قُرانا الآمنة، و مستحيلٌ أن أنسى وجه الشهيد البطل "إريش" من قرية حُنكوش الذي كان معنا في معركة تعلك حيث صرخ قائلاً و هو يقاتل داعش على مشارف مدينتنا:
"لن تمروا يا حُثالة التاريخ إلى كوباني إلّا على جسدي ".
و في كوباني تلقوا درساً لن ينسوه في حياتهم.
حيث لم يستطع أحدٌ آنذاك في تعلك أن ينام؛ لا الأطفال و لا النساء و لا كبار السّن ولا ولا حتى الكلاب من الخوفِ والرُّعب.
كما أُستُخدِم هذا الشعار من قِبَل أسلافهم؛ غُلاة المسلمين إبّان غزواتهم لترهيب الناس من أجل الهيمنة و السيطرة عليهم، ومن ثم قتلهم و اغتنام أموالهم و أرزاقهم، أو أسرهم و بعد ذلك بيعهم في سوق العبيد.
أخيراً! بقي أن أقول لصديقي، لابن أشجع رجل من شُجعان تعلك شوكت مصطفى موسي:
لك كامل الحرية في أن تصلّي، وتعبد الله ما تشاء شريطة أن لا تُرهب الناس بطريقةٍ أو بأُخرى مثل غُلاة المسلمين الذين يعتبرون أنفسهم ممثلي الله على الأرض و باقي الناس مجرّد حشرات. و بالطبع الله بريء منهم، براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.
*شاعر ومترجم