مصير كُرداغ

مصير كُرداغ
فاروق حجّي مصطفى
من الغرابة بمكان أن نسمع كلام من المسؤول الدبلوماسي الروسي على أنّ لديهم الرغبة في ضم عفرين إلى مناطق " خفض التوتر " خاصةً إنّ المناطق تلك هي موزعة حسب إعتبارات طائفية بحتة عدا عن ذلك تعقيدات في توزع النفوذ بين ما هو إقليميّ وما هو دوليّ.
وكان من الأبدى لمسؤولٍ روسي(في الملف السوري) الحث على وقف الحرب على الآمنين والمسالمين، وكان على رو،سيا المطالبة الأُمميّة بوضع حد لهذا الإنتهاك الفظيع بحق الإنسان أولاً وبحق عفرين الّتي طالما عُرفت بالمناطق الأكثر أمناً مع أنّ الحرب من حولها كانت تحرق الأخضر واليابس.
تجدر الإشارة أنّ الحدود الكُرديّة مع تركيا هي من الحدود الأكثر أمناً مقارنةً مع الحدود السوريةالأخرى.
و لا نستغرب إنّ معالجة وضع عفرين تحتاج الى إرادة محليّة وإقليميّة و دوليّة . محليّة نحتاج إلى عقد اجتماعي-سياسيّ محلي جديد على مستوى المكونات السياسيّة والمجتمعيّة ومع أصحاب المصالح، وكون أنّ أصحاب المصالح هم فقط يستطيعون بناء الجسور وتعزيز التواصل الوطنيّ فان من مصلحة العامة الاهتمام بهذا الحيّز.
الإقليمي وهو يصلح فقط من خلال ضغط دولي وأُممي على جانب الاقليمي.
أما دوليّاً فتحتاج عفرين إلى سلة من القرارات والتفاهمات الدّوليّة المسؤولة، ومن الأهميّة بمكان أن تحذوا الدول الرئيسية العضوة في المنظومة الأُمميّة حذو الأُمم المتحدة وتستجيب لطلبها لوقف العنف أو وقف التحلق الطيراني. بيد أنّ الأمر لمن يصبح جذاباً لمزاج الدبلوماسي المطعّم بالعسكرة.
ما يلفت النظر أنّ هناك تهميش مقصود في موضوع عفرين لعرب الجوار، وكردستان العراق ومع أنّ السعوديّة هي من الدول المؤثرة في الشأن السوري فحلفائُها المحليين كانو من أول المؤيديين لإفتعال الحرب في الشمال.
لا يستقيم الوضع في الشمال السوري إلا عبر نوافذ الآتيّة:
-احترام الحدود مع الجوار والتفاهم من قبل جانبي الحدود لمصالح الآخر.
-منع اختراق السيادة واختراق الحدود مع الجوار من وإلى .
- وجود قرار دولي لنشر قوات أُممية على الحدود وذلك لمنع صدام من جهة وإختراق الحدود من قبل الجهاديين والمتطرفيين من جهة أخرى
-القضيّة الكُرديّة هي من قضايا الأساسيّة في سوريا ولا يمكن حلها عن طريق الكلمات الوطنيّة المُنمّقة.
-من المفيد التعامل مع الكُرد ودعوتهم إلى المحافل الدوليّة والوطنيّة على أنّهم مكون ولهم وضع مختلف عدا عن الهّم الوطني همٌ محليّ بصيغته السياسية.
بقي القول، أنّ عفرين تمر في وضع ٍصعب ، وإنّ إطلاق يد العنف في هذا الشمال لا يترك أثراً سلبياً على المزاج العام الكُرديّ فحسب إنّما يُؤثر في المسار العام في الشمال السوريّ وهو ما سيكون له انعكاس على الإرادة الدوليّة المعبّرة بموضوع في قرار ٢٢٥٤ وأداء المباحثات والدور الذي يلعبة السيد ستيفان دي مستورا.