المقاربة الدوليّة للهجوم على عفرين

العامل الدّولي و مقاربته في الهجوم على عفرين!
برجاف| رنا لقمان عمر- هولير
منذ هجوم على عفرين والكُرد يترقبون على منحيين، المنحى الأولى: وضع عفرين والمقاومة والدّمار الذي يحلّ بعفرين واستهداف الطائرات التركيّة المدنيين ومصادر المياه والأماكن الأثريّة؛ والمنحى الآخر هو مراقبة النّاس لردود الفعل الدّولي تجاه المدينة طالما كافحت وبقيت صامدة و الكل تعجب من بطء المقاربة الدولية تجاه الكارثة الانسانية، والكل استغرب في الوقت ذاته من تدمير بلد كامل بسبب أنّهم أكراد.
وكان هذا الهم والمقاربة الدولية من هذه الكارثة هو السؤال الأبرز لدى الشارع الكُردي الذي سرعان ما تحوّل الى مساند لمقاومة عفرين.
ولعل أسئلة اللحظة تنحصر أنّه، لماذا سكوت المجتمع الدولي بخصوص الهجوم على عفرين؟ وماذا تتوقع من الهجوم، هل سيصدر قرار أممي حول حظر الطيران في شمال وشمال شرق سوريا ؟
يرى سردارملا درويش، وهو إعلامي ومدير شبكة آسو الاخبارية، على أنّ الهجوم على عفرين يأتي أساساً باتفاق بين جزء من هذا المجتمع الدولي المعني بسوريا (توافق تركيا وروسيا وإيران) ويقول ملا درويش على انّ "هؤلاء كجزء من منظومة المجتمع متفقين، وايضا تواجد روسيا يعني ان هناك اتفاق مع أمريكا الأخيرة لم تتدخل بعد في شؤون منطقة غرب الفرات وعفرين هي في غرب الفرات. ايضا يعتبر الإعتداء التركي على عفرين جزء من توافق مع النظام السوري وروسيا لتكون عفرين بدل إدلب"؛ وتابع "هذه مخرجات توافق استانا الذي قوّض دور للمعارضة السورية ومثلها بطرفين سياسي وعسكري بيد الاتراك وهما يدعمان اليوم الاعتداء التركي على ارض سورية. في المجمل المجتمع الدولي يصمت بسبب اقاربات الدول التي تقوده ومصالحها في سوريا".
ويعتقد درويش على انّ الخطة التركية في الهجوم من المفترض شارفت على الإنتهاء السيناريوهات كثيرة والخاسر الاكبر لها هو أهل عفرين ومدنييها فعشرات الأشخاص بينهم أطفال ونساء ضحية القصف والهجوم التركي عدا الجرحى والخراب لمنطقة آمنة. للأسف(يقول ملا درويش) مجلس الأمن لم يأخذ دور ايجابي في القضية السورية حتى اليوم لذا لن يتخذ في عفرين وقريبا رأينا موقفهم في كركوك
ويجزم ملا درويش بأنّه" ما يحصل ان مصالح دولية متفقة تقود العملية للأسف وهي جهات عسكرية وسياسيّة.
فيما يعتقد نواف خليل ، وهو مدير مركز الدراسات الكُرديّة في برلين انه"ليس هناك سكوت دولي بالمعنى المتعارف عليه هناك دول تُعرب عن قلقها وهناك دول تُنبه ولكن في المجمل كل مايصدر عن هذه الدول يدخل في إطار المصالح. المصالح التي لم يعد حتى الإنسان الذي لم يقرأ صفحة في حياته يدرك أنّ الدول مصالح وأنّ هذه الدول تبحث عن مصالحها" .
ويخشى خليل من ماقاله خبراء ألمان من أنّ" تركيا تشن هجوماً على أنجع الأسلحة ضد داعش" في إشارة الى وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية ومواقف الدول. كبار المسؤولين الأمريكيين(قال خليل) أعربوا عن قلقهم وأن ذلك سيأُثر على الوضع المستقر أصلاً في عفرين وأن ذلك سيُشتت الجهود في محاربة داعش.
ويرى خليل، وهو إعلامي ويظهر على الشاشات بشكل يومي، ليس هناك تأييد(من العامل الدولي) لهذه العملية وهذه المسألة أيضاً يجب أن ننتبه لها ككُرد والهجوم على عفرين وصل إلى درجة أنّ المسألة نُقشت في مجلس الأمن الدولي".
وبرأي خليل ان الوضع الآن لا يشبه السابق، ويقول انه " علينا أن نلاحظ التطور الذي يطرأ على مواقف الدول الكبرى في السابق مات عشرات الآلاف (182ألفاً استشهدوا في حملة الأنفال من الكُرد )أين كان العالم ؟ الآن انظار العالم مصوبة نحو الكُرد وهذا هو التطور الحاصل وليس بالضرورة المواقف الدولية التي ستعمل بوقف العملية وغير ذلك".
ويعتقد خليل على ان الكُرد عليهم الانتباه " من تأثير الإعلام العربي الذي يقدم الكُرد بأنه قاصر على قراءة المتغيرات وأنه ورقة"، وتابع "ككُرد علينا ان نُدرك فكثير منا يقرأ باللغة العربية أو أكثر ما يقرأ باللغة العربية فأحياناً يقع تحت هذا التأثير لو أنّ الكُرد لم يكونوا قد وعوا حقيقة صراع المصالح بين الدول الكبرى لكانت روجآفا- كنا سنراها كما نرى بقية المناطق في سوريا".
ويرى خليل بأنّ لدى القيادة التي تقود الآن التجربة في روجآفا القدرة على فهم التغيرات والآليات التي تحرك السياسة الدولية والاستشراف لآفات المستقبل الذي مكّنها من إقامة العلاقات مع الدول الغربية حيث تتقاطع المصلحة ، مصلحة الكُرد وحلفائهم في روجآفا- شمال سوريا مع الولايات المتحدة.
وبحسب خليل أنّ روسيا التي لن يكون من صالحها إذا تمكنت تركيا من توجيه ضربة قوية للكُرد لأن القوة كما قال الخبير الألماني السلاح الأنجع ضد داعش هم قوات سوريا الديمقراطية المواقف ستتغير بتغير المقاومة . الكُرد اعتمدوا على أنفسهم لم يثقوا بشكل مطلق لا بأمريكا ولا بروسيا أقاموا علاقات كأي طرف دولي ليس في السياسة شيء إسمه الثقة المطلقة و أعدّوا العدّة لمثل هذا اليوم لهذا الغزو لهذا العدوان . ولهذا الآن يشهد العالم بأسره كيف يقاوم الكُرد هذا الغزو بإمكانياتهم وبقاعدة شعبية عظيمة موجودة في عفرين
ولا يعتقد خليل أنّ يحدث أي حظر إذا تصاعد الأمر وحدث تطورات دراماتيكية في العلاقات الروسية التركية، فبالتأكيد( يقول خليل) بدون قرار دولي تستطيع روسيا أن تجبر تركيا على وقف حركة الطيران ولكن لا اعتقد أن قرار دولي سيصدر بهذا الصدد.
ويرى خليل ان "لدى المقاومة إمكانيات لتوجيه الضربات كما حصل أمس واليوم لقوات العدوان والمرتزقة من أذلاء المعارضة السورية الذين وصل بهم الامر أن يتركو إدلب التي يتقدم اليها النظام ويقصفها الروس بشكل قاسي ووحشي يتركون أهلهم يواجهون الأهوال ويواجهون مصيرهم ويتوجهون إلى عفرين التي لن ينالو منها كما أثبتت الأيام السبعة عشر الفائتة".
في حين يقيّم عمر كوجري، وهو رئيس تحرير صحيفة "كوردستان" على ان وضع في عفرين يختلف عنه في كُوباني، ففي كُوباني كانت تركيا القاعدة الدولية لمواجهة تنظيم داعش الإرهابي، أما في عفرين(حسب كوجري وهو أيضا قيادي في حزب الديمقراطي الكُردستاني-سوريا) فتركيا تعدّ طرفاً ومحتلاً، ومعتدياً على أهل عفرين وريفها، وطالما أن تركيا بموضوع الحرب والعدوان على عفرين، فمن الطبيعي(يقول كوجري) ألا تتورط في هذا المستنقع إن لم تكن قد أخذت الضوء الأخضر من الدول المحتلة لسوريا، روسيا، الولايات المتحدة، إيران والفصائل الشيعية المتطرفة كحزب الله، وباقي الفصائل المسلحة التابعة لطهران، وحتى النظام السوري.
وأشار كوجري أنّه "بالرغم من أنّ الادارة الذاتية كانت تنسّق عسكرياً مع الولايات المتحدة، وتتلقى السلاح الخفيف والمتوسط منها، وكانت على علاقة طيبة مع روسيا، وحتى كان الخط مع دمشق كان ساخناً، وكل هذه العلاقات لأجل محاربة تنظيم داعش"، وتابع كوجري "حينما زال أو خف خطر داعش، بادرت تركيا لتنفيذ مآربها القديمة لضرب الإدارة الذاتية بدعوى أنّ حزب العمال الكوردستاني جعل من المنطقة الكُردية مكاناً لمعسكراته وتدريبه، وهذا محض افتراء وكذب"، وأضاف"فطول تواجد الادارة الذاتية التي يقودها حزب الاتحاد الديمقراطي لم يحدث أي اختراق أمني من الحدود ضد تركيا سواء من جهة الحسكة أو كوباني أو عفرين، بل بدرت رسائل نية طيبة وحتى زيارات لجهات استخبارية في انقرة لرسم الإطمئنان لدى الأتراك، ولكن الحكومات التركية كانت على الدوام تعادي ولو خيمة كُردية في مجاهيل غابات إفريقيا". ونوه كوجري على انّ هذا الهجوم قد ألحق دماراً كبيراً بالممتلكات العامة، وخاصة في العديد من بلدات وقرى عفرين، وكذلك وقع شهداء وضحايا من الأطفال والنساء، وبعض مقاتلي الحماية الشعبية الكُردية، ومثلت القوات "السورية" المساندة للعدوان التركي جريمة بشعة بحق المقاتلة الكردية " بارين كوباني" بالتمثيل بجثتها بعد استشهادها في تحدّ صارخ للشرعية الدولية، ولكن وبعد دخول العدوان التركي في أسبوعه الثالث يبدو أن الهدف الذي جاء من أجله العدوان التركي بالتعاون الوثيق مع فصائل عسكرية مسلحة تسمى "الجيش الوطني السوري" التابع للحكومة السورية المؤقتة.
ويرى كوجري أن الهدف لم يتحقق، فلم يحدث أي اختراق أو احتلال لمدينة عفرين، ويبدو أن المقاتلين الكُرد قد وضعوا كل ثقلهم العسكري في المدينة، والآن لا يبدو في الأفق أنهم سيستسلمون أو يسلمون عفرين للنظام السوري رغم المناشدة أو الطلب الذي صدر من الإدارة الذاتية لكانتون عفرين للنظام السوري في دمشق بضرورة المساعدة في حماية عفرين والقيام بواجبات الدولة السيادية وحماية حدودها مع تركيا.
ولا يعتقد كوجري انّ المزاج الدولي العام يساعد تركيا على الاستمرار طويلاً في حملتها العسكرية "من غير تحديد توقيت معين" ولها الحق في حماية حدودها من الإرهابيين في إشارة لقوات الحماية الشعبية الكُردية.
ويقول كوجري انّ "موضوع حظر الطيران مطروح في سوريا منذ اشتداد ضربات النظام السوري إلى الآن، ودون أية نتيجة مثمرة"، وأضاف أنّه "من قراءات سابقة للوضع السوري ككل، فأنا لا أتوقّع أن يحصل أي حظر جوي شمال وشرق سوريا، لأن هذا الحظر قد يشمل سلاح الطيران لدى النظام وروسيا، وروسيا لن تقبل بأي شكل خصوصاً أنها بدأت بالانتقام الشديد من أهل ادلب وريفها بعد قدرة الجيش الحر على إسقاط طائرة حربية روسية ومقتل قائدها".