تركيّـا... فَرْضُ التتريكُ الناعمِ شمالي سوريا وأوهامٌ بدولةٍ عثمانيّةٍ جديدة

تركيّـا... فَرْضُ التتريكُ الناعمِ شمالي سوريا وأوهامٌ بدولةٍ عثمانيّةٍ جديدة

Aug 27 2019


مع سيطرة حزب العدالة والتنمية بقيادة "رجب الطيب أردوغان" مطلع عام 2000 بدأتْ تركيا تحلم بإعادة أمجاد الدولة العثمانية المندثرة، وكانت انطلاقة الثورة السوريّة عام 2011 نقطة تحولٍ في تاريخ تركيا، مع دخولها ميدان الحرب السوريّة بقوة، وفَرْض وجودها على الأرض، ودعم جماعاتٍ عسكريةٍ تابعةٍ لها، بدأت الهيمنة التركية شمالي سوريا بالظهور، من خلال السيطرة على المناطق الحدودية من سوريا، وفرض سياسية التتريك في تلك المناطق.
ما هو التتريك، وأين نشأ؟

التتريك هو مفهوم يُطلَق على عملية تحويل الأشخاص، والمناطق الجغرافية من ثقافاتها الأصلية إلى اللغة والثقافة التركية بطريقة قسرية.

ظهر مصطلح التتريك إبّان سيطرة حزب الاتحاد والترقّي على الحكم عام 1908 إثر انقلابٍ على الخلافة العثمانية، كما تطور المصطلح التركي من نقل الثقافة والقومية إلى السيطرة على المناطق وصبْغها بالطابع التركي، كان أبرزها السيطرة على لواء اسكندورن عام 1939، وذلك خلال سيطرة الفرنسيين على سوريا، وتنازلهم للأتراك عن اللواء الذي تبلغ مساحته 4800 كيلومتر مربع، أما اليوم فقد ظهرت أشكال جديدة للتريك، وذلك إثر إطلاق تركيا عمليتين عسكريتين في المناطق الشمالية من سوريا والمحاذية لحدودها، بدأت بعملية درع الفرات عام 2016 بهدف السيطرة على مُدُن الباب وجرابلس والراعي من قبضة تنظيم الدولة، والثانية في عام 2018 ضمن معركة غصن الزيتون، وسيطرت من خلالها على مدن جنديرس وعفرين وراجو والشيخ حديد ذات الغالبية الكردية، وبدأت تركيا بفرض سياسة التتريك الناعمة على هذه المناطق رويداً رويداً.

الطابع التركي يطغى على المجالس المحلية شمال سوريا:
بعد سيطرة تركيا على المناطق الغربية لنهر الفرات من مدينة جنديرس غرباً إلى مدينة الباب شرقاً بدأت هذه المناطق تُصبَغ بالطابع التركي في كافة مجالات الحياة العملية، نتيجة الاهتمام الكبير الذي صبّته أنقرة على إنشاء مشاريع خدمية ترفع من مستوى المعيشة للسكان المحليين، وربط هذه المدن بالولايات التركية المقابلة لها "الباب _ الراعي _ جرابلس، تتبع لولاية غازي عنتاب" " صوران_ اعزاز_ اخترين، تتبع لولاية كلس" " عفرين_ جنديرس_ راجو، تتبع لولاية هاتاي" ويشرف الوالي التركي على كامل المجالات الخدمة والاقتصادية والعسكرية التي تجري في المدن التابعة لولايته، كما عمدت تركيا إلى إنشاء مجالس محلية تعد صلة الوصل بين الولاية التركية والمدينة التي يعمل بها المجلس، هذه المجالس لعبت دوراً مهماً في إنشاء العديد من المشاريع الخدمية "صحة وتعليم وكهرباء" وتأمين متطلّبات الأهالي وتطوير البنى التحتية لهذه المدن، ما جعل هذه المجلس يعتبر كتجمُّع حكومي رسمي يشرف على هذه المناطق نيابة عن تركيا في ظل غياب تام للحكومة السورية المؤقتة التي تعتبر المسيطر الرسمي على هذه المناطق.

المجالس المحلية في مدن ريف حلب الشمالي تتسم بالاستقلالية التامة عن بعضها، فكل مجلس محلي يملك مشاريعه الخاصة التي يقوم بتنفيذها وفق الخطط التي يقدمها للولاية التركية التابع لها، ولكن تم إنشاء مشروعين لدى جميع المجالس المحلية في ريف حلب الشمالي بأمر من تركيا، وهي إنشاء سلك الشرطة والأمن العام الوطني بالإضافة إلى قِطَّاع التعليم.

ويتم إنشاء المشاريع في ريف حلب الشمالي وفق مرحلتين حسب نوع المشروع، فهناك مشاريع تحتكرها الولاية التركية لنفسها، وهي تشرف على تنفيذها بشكل مباشر " كالكهرباء وتنظيم خطوط المياه تعبيد الطرق وإنشاء الحدائق العامة"، أما النوع الآخر فيكمن من خلال الموارد التي تدخل إلى المجلس المحلي عن طريق المعابر الحدودية وساحات الوقود والمواصلات بالإضافة إلى الدعم التركي.

الموارد التي تدخل إلى المجالس المحلية يتم إيداعها مباشرة في البنوك التركية عبر مركز (PTT) للخدمات البنكية والبريدية الذي أنشأته تركيا في معظم مدن ريف حلب الشمالي، حيث يتم ايداعها باسم المجلس المحلي ويتم صرف المال للمشاريع بعد موافقة الوالي التركي على الخطة المقررة لهذا المشروع ويتم استلام المبلغ المخصص عبر أحد هذه للمراكز، كما تقوم الولاية التركية بتحويل رواتب الموظفين العاملين في المجالس والمعروف عددهم لديها، وقيمة المشاريع شهرياً عبر هذه المراكز، وذلك من خلال بطاقات خاصة ذات رمز سرِّي تعطى من قبل البنك لكل عامل، على أن يتم تسليم الراتب بالليرة التركيّة فقط، ومحددًا وفق معايير تركية وليس وفق رئيس المجلس.

التعامل بالليرة التركية وتقييد الصرافة:
بعد افتتاح تركيا لمراكز الخدمة البريدية في مدن ريف حلب الشمالي أجبرت المنظمات المحلية والأجنبية إلى تحويل المبالغ المالية من وإلى سوريا عبر هذه المراكز فقط، وتسليمهم هذه المبالغ بالليرة التركية، فضلاً عن قيامها بدفع رواتب الموظفين في الريف الشمالي من "شرطة وأطباء ومعلمين وغيرهم" عبر هذه المراكز وفق البطاقات المصرفية التي يتم تسليمها لهم، ومن خلال تقييد عمليات التحويل ضبطت تركيا معظم صرّافي السوق السوداء.

الانخفاض الكبير لسعر الليرة التركية في التعاملات الخارجية ولا سيما أمام الدولار الأمريكي نتيجة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على وزيرَي العدل والداخلية التركيين،1 آب/ أغسطس 2018 ردَّاً على رفض أنقرة إطلاق سراح القس الأمريكي أندرو برونسون، بالإضافة إلى التخوُّف من فرض المزيد من العقوبات الأمريكية نتيجة صفقة صواريخ الـ S400 التي تعاقدت أنقرة على شرائها من روسيا، دفع المجالس المحلية في الريف الشمالي للتحرك لدعم الليرة التركية، فقد أصدر المجلس المحلي في مدينة إعزاز بياناً دعا من خلاله التجار والشركات العاملة في المدينة إلى التعامل بالليرة التركية فقط وشراء أكبر قدر ممكن من الليرة التركية، واعتبر المجلس أن هذه الخطوة تمثِّل رعبون صداقة بين الشعبين السوري والتركي.

الهيمنة التركية على الأجهزة الأمنية والقضائية:
لم يقتصر الدور التركي في ريف حلب الشمالي على الوضعين الاقتصادي والخَدَمي بل تعدّى ذلك إلى السيطرة الكاملة على الأجهزة الأمنية والعسكرية، وعلى رأسها تكتُّل "الجيش الوطني"، حيث شكّلَت تركيا هذا الجيش نتيجة اندماج ثلاثة فيالق عسكرية "الفيلق الأول والفيلق الثاني والفيلق الثالث"، والتي تضمُّ بدورها عشرات الكتائب العسكرية والألوية، حيث يشرف على هذه الجماعات العسكرية مستشارون عيَّنتهم تركيا لضبط وتنظيم الأمور العسكرية لهذا الجيش، ناهيك عن المسمَّيات التي تحمل طابعاً تركيا لهذه الفصائل "سليمان شاه الذي أنتج منذ أشهر كتيبة حملت اسم أشبال آرطغرل بالإضافة إلى لواء السمرقند والسلطان مراد، ومحمد الفاتح وغيرها العديد من المسميات"، الهيمنة التركية لم تقتصر على ما يسمى بـ "الجيش الوطني" حيث تم إنشاء سلك للشرطة المدنية والعسكرية بإشراف تركي مباشر حيث يضم كل قسم مستشاراً تركياً واحداً على الأقل، بالإضافة إلى ضابط تركي يشرف على سير العمل، حيث يعتبر المستشار التركي هو الآمر والناهي، ويقتصر دور الضباط السوريين على تنفيذ الأوامر الصادرة عنه، كما عيَّنت تركيا مشرفاً عامَّاً على مناطق درع الفرات هو العميد "أحمد أندر" كقائد عام لمنطقتي "درع الفرات" و"غصن الزيتون" والعقيد "مراد" كمسؤول عام عن منطقة "غصن الزيتون".
"وتشكلت هذه الشرطة المدنية في شباط عام 2017 حيث تلقت تدريباتها العسكرية ضمن خمس أكاديميات عسكرية أبرزها مدرستي"سيواس – قرقلة- نيدا"، وتشمل التدريبات "التدخل ضد أحداث الشغب" و"قانون الشرطة" و"الانضباط العام"، إضافة للتدريب على "العمليات في الأماكن السكنية"، و"تدمير العبوات الناسفة"، و"الفحص الجنائي، والتعامل مع السيارات المشتبهة وتنظيم الحركة المرورية".

كانت توجد أربع محاكم فقط في ريف حلب الشمالي قبل تدخُّل الأتراك بالملف القضائي، وهي محكمة إعزاز، محكمة صوران، محكمة مارع، ومحكمة اخترين. وتتألف كل محكمة من ثلاثة قضاة أحدهم للنيابة وآخر بداية مدنية وشرعية، وثالث كان قاضي بداية، محكمة إعزاز كانت مركزيّة وفيها، محاكم بداية، ومحكمة جنايات، ومحكمتا استئناف جزائي ومدني، ومحكمة تمييز، وهيئة نيابة عامة.

عندما بدأ المشروع التركي تم استبعاد الشرعيين الذين كانوا يعملون في المحكمة المركزية كقضاة، وأبقى المشروع على القانونيين بهيكلية مشابهة لما كانت عليه المحاكم سابقاً مع عدم وجود محكمة للجنايات أو للطعن، وبقيت المركزية في إعزاز، وتمّ إحداث محاكم أخرى في الباب وجرابلس والراعي، وذلك عقب انتزاعها من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)

المحاكم الجديدة تألّفت من النيابة العامة وبداية، وقاضي بداية مدنية، وقاضٍ شرعيّ. كما بقيت المركزية في إعزاز حيث توجد محكمة الاستئناف المؤلفة من رئيس ومستشارين، وبعد فترة تم إحداث محكمة جنايات ثلاثية.
ويشرف الأتراك مباشرة على سير العملية القضائية بمختلف أنواعها، ويطبق في ريف حلب الشمالي قانون العقوبات والمحاكمات الجزائية السوري الصادر عام 1950 حيث تم تعديل وحذف بعض المواد منه، وترجمته إلى اللغة التركية ليتسنّى للأتراك الاطلاع عليه.

تتريك المجتمع والعمل على طمس الهويَّة:

علاوة على كل ما تقدّم، سُجّلت في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون، مساعٍ ممنهجة لـ تتريك المجتمع بأكمله، وبات مألوفاً أن تشرف أنقرة على كل شاردة وواردة في المناطق الخاضعة لسيطرة قواتها وبشكل علني، عبر حضور "والٍ وضباط أتراك ومسؤولين أمنيين" لمعظم المناسبات وحفلات التدشين والتكريم وما إلى ذلك، وتشتمل تلك المناسبات على إلقاء كلمات باللغة التركية، كذلك تُكتب كل اللافتات والمطبوعات باللغتين التركية والعربيّة، وكان آخرها قيام نائب رئيس غرفة التجارة التركي ونائب والي كِلِّس وعدد من الضباط الأتراك بافتتاح البناء الجديد للمجلس المحلّي في مدينة إعزاز.

واعتمدت أنقرة نهجاً يمنح المجتمع قسطاً من التحرّر، رغم الصبغة الإسلاميّة العامّة، في استنساخ لصورة المجتمع التركي في بعض مناطقه، وكان من شأن ذلك النهج أن يخلّف شعوراً بالراحة في المناطق التي كانت خاضعةً قبل ذلك لسلطة تنظيم داعش المتطرف كذلك، ويعطي انطباعاً جيداً لدى السكان المحليين من جهة الأتراك، كما أخذ الجيش التركي على عاتقه التدخل عند الضرورة لوضع حدٍّ لبعض سلوكيّات المجموعات المسلّحة التي تثير حفيظة المجتمع نتيجة التجاوزات المستمرة لهذه المجموعات.

ولم يقتصر الدور التركي في المجتمع على افتتاح المراكز والمواقع الخدمية بل تعدى ذلك إلى إطلاق تسميات تركية على بعض المرافق العامة الرئيسية في الريف الحلبي، أبرزها "حديقة الأمة العثمانية" التي فتحت أبوابها في 31/ مايو من العام الحالي، لم ترضِ التسمية فقط طموح المجلس المحلي في مدينة إعزاز ومن خلفه الإدارة التركية؛ بل تعداها إلى جعل البوابة الرئيسية للحديقة تحمل شعار العلم التركي "الهلال والنجمة"، هذا الأمر الذي لاقى جدلاً كبيراً بين المدنيين، وأعاد الحديث عن تسميات عثمانية عِدَّة أُطلقتْ مؤخَّراً على أماكن ومؤسسات في المنطقة، وسط اتهامات لتركيا بمحاولة "تتريك" المنطقة، وللمسؤولين المحليين بالتبعية المباشرة لتركيا.

حديقة الأمة العثمانية- ساحة رجب الطيب أردوغان – دوّار غصن الزيتون وغيرها العديد من الأسماء التي أطلقت على معالم سابقة في مدن ريف حلب الشمالي، كما عمدت القوات التركية والفصائل العسكرية المدعومة منها لتحطيم تمثال "كاوا الحداد" الذي يعتبر الرمز الأبرز لدى القومية الكردية إبان سيطرة الفصائل على مدينة عفرين عام 2018، ويحمل اليوم اسم دوار غصن الزيتون في رمز للمعركة العسكرية التي سيطرت على المدينة.

ملامح تركية بارزة في التعليم والطب:

مساعي تركيا للسيطرة على الريف الشمالي، ونقل الهوية التركية إليه بدا جليَّاً في العمليّة التعليمية في ريف حلب الشمالي، حيث تتحكم تركيا بشكل كامل في وزارة التربية والتعليم والمديريات التابعة لها في شمالي حلب، حيث أصدرت مديريات التربية تعميماً يقضي بضرورة تعلُّم المدرسين للغة التركية، وإدخال هذه اللغة إلى كامل الصفوف الدراسية من المراحل الابتدائية، وحتى المراحل الثانوية كلغة بديلة عن اللغة الفرنسية التي تُدرَّس سابقاً، وتم تطبيق قرار تعليم اللغة التركية في معظم المدارس، ويجري العمل على إدخال المدارس المتبقية إلى هذا المركب الذي تقوده تركيا. وتحاول تركيا تطبيق نظامها التعليمي في هذه المناطق، الأمر الذي أكّده علي رضا ألتون إل، مدير برنامج "التعلم مدى الحياة" في وزارة التعليم التركية، في لقاء مع صحيفة "الشرق الأوسط" في أيلول الماضي، إذ قال إن "الوزارة تعمل على نقل تجربة التعليم في تركيا، وبخاصة نظام التعليم الإلكتروني إلى مناطق درع الفرات خلال فترة قصيرة"، وتضمُّ هذه المناطق نحو 500 مدرسة، يَدْرُس فيها نحو 150 ألف طالب، وفق تصريحات وزارة التعليم التركية.

وظهر الطابع التركي جليَّاَ في العملية التعليمية، بعد أن جمعت المكاتب التعليمية في مناطق ريف حلب على أغلفة "الجلاءات" المدرسية علَمَي الثورة وتركيا.

كما عمدت تركيا والمنظمات الرسمية التركية إلى إنشاء ثلاث جامعات في مناطق درع الفرات وغصن الزيتون هي "جامعة حران- جامعة غازي عنتاب – وجامعة الشام العالمية التي تديرها منظمة (IHH) التركية".

فيديو من إحدى المدارس في مدينة عفرين المصدر وكالة الأناضول التركية:

https://twitter.com/aa_arabic/status/978263044496285698

الدعم التركي لم يتوقف عند العملية التعليمة بل شمل قطاع الصحة، حيث أنشأت وزارة الصحة التركية ثلاث مشافٍ جديدة في الريف الشمالي "مشفى مارع التخصصي – مشفى الراعي – ومشفى الباب الذي مازال العمل به قائماً" كما تعمل تركيا على تفعيل المشفى الوطني في مدينة إعزاز، حيث أطلق المجلس المحلي برعاية تركيّة طلبات انتساب لأطباء وممرضين وعاملين لتغطية احتياجات المشفى، فضلاً عن زجّ تركيا لكوادرها في المشافي المجهزة سابقاً كمشفى الأهلي في إعزاز والهلال الأزرق في معبر باب السلامة قرب قرية سجو.

النفوس والهويات في ريف حلب:

لم تغب سياسية تركيا في ريف حلب الشمالي عن قضية النفوس واستخراج بطاقات الهُويّة الجديدة للمقيمين في الريف الشمالي، حيث أصدرت الدوائر الرسمية في الريف الشمالي في 23/10/2018 تعميماً يقضي بإيقاف التعامل مع الهوية السورية، وإطلاق هُويّة شخصية جديدة مقيدة لدى دوائر النفوس العامة في تركيا، حيث يحرم كل من لا يحمل هذه البطاقات الجديدة من التعليم والصحة ومعظم الحقوق الأساسية للمواطنين.

كما أنشأت تركيا بالتعاون مع المجالس المحلية في ريف حلب أفرع مواصلات للإصدار لوائح للسيارات وإصدار شهادات قيادة جديدة، حيث يُربَط نظام التنمير الجديد أيضاً بدوائر النقل في تركيا، وتهدف تركيا من هذه العملية ضبط حركة المرور، واسترجاع السيارات التي تمت سرقتها ونقلها من تركيا إلى سوريا بطرق غير شرعية، حيث يتم حفظ معلومات السيارات المسجلة لدى دوائر التركية فور إدخال معلومتها على اللوائح في البرنامج الذي أسسه مصممون أتراك خصيصاً لهذا الأمر، وتبلغ تكلفة تسجيل المركبات "5 آلاف للدراجة النارية، 10 آلاف للسيارات الخاصة، 15 ألف للسيارات العمومية، 45 ألف لسيارات الشحن" ويتم إيداعها جميعها لدى أرصدة المجالس المحلية في مراكز الـPTT.
شركات تركية في ريف حلب

أصدرت تركيا في 5/3/2019 قرار يقضي بإيقاف دخول العمال السوريين وشاحناتهم إلى معبر باب السلامة لنقل البضائع وتحمليها، واستبدالهم بعمال وسيارات نقل تركية، هذا الأمر أحدث إضراباً عاماً للعاملين، وعمليات شغب، وإيقاف حركة المرور في المعابر الحدودية ما دفع تركيا للعدول عن قرارها، وذلك على إثر توسط المسؤول التركي عن منطقتي غصن الزيتون ودرع الفرات أحمد أندر بين العمال والإدارة التركية المسؤولة عن المعبر.

كما شهدت مدن وبلدات ريف حلب الشمالي دخول خدمات الاتصال التركية وانتشارها بشكل واسع أبرزها " ترك تلكوم – وتوركسل – وفودافون". كما تم إنشاء مركز لشركة تورك تلكوم، ومن بين الخدمات التي يقدمها المركز، ومقرّه مدينة إعزاز، استخراج شريحة اتصال جديدة كبدل ضائع، وتبديل الخط من شركة "توركسل" إلى "تورك تيلكوم"، بالإضافة إلى تبديل الخط من اسم لاسم آخر، واستخراج خطوط جديدة على جواز السفر.

محاولات لطمس الهوية السورية في عموم سوريا:

تركيا ليست الدولة الوحيدة في سوريا التي تهدف إلى نشر ثقافتها وتغيير طابع المجتمع السوري، فقد سبقتها كل من إيران وروسيا في هذا الأمر، فإيران ومن خلال ميليشياتها الشيعية المنتشرة في معظم المناطق السورية، ولا سيما في مدينة حلب والأجزاء الشرقية بدأت وبشكل مكثف بنشر فكرة التشييع، وبناء الحسينيات في مختلف المناطق التي تسيطر عليها، في محاولات جاهدة لتغيير واقع المجتمع السوري، كما عمدت روسيا هي الأخرى للسيطرة على المواقع الحيوية في سوريا لضمان مصالحها من ميناء طرطوس مروراً بقاعدة حميميم، وختاماً بمطار دمشق الدولي.

مساعي الدول الثلاث الضامنة الموقِّعة على اتفاق أستانا تقاسمت السيطرة على المناطق السورية المنطقة تلو الأخرى، لفرض أجنداتها والعمل على تغيير شامل في المجتمع السوري الذي لا حول له ولا قوة، ويمشي مرغماً دون أن يعلم وفقاً للخطط التي رسمت، وبشكل علني بين الدول الثلاث.
المصدر :مجلة صور